متن و ترجمه نامه 53 نهج البلاغه
به مالکاشتر نخعي
برای مشاهده متن و ترجمه نامه های نهج البلاغه
بر روی ادامه مطلب کلیک کنید
‿︵❀❀‿︵❀‿︵❀❀‿︵❀‿︵❀❀‿︵❀‿︵
ومن کتاب له عليه السلام
کتبه للأشتر النَّخَعي رحمه الله،
لمّا ولاه علي مصر وأعمالها حين اضطرب أمرمحمّد بن أبي بکر رحمه الله، وهو أطول عهد کتبه وأجمعه للمحاسن
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيٌ أَميِرُالْمُؤْمِنِينَ، مَالِکَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ: جِبْايَةَ خَرَاجِهَا، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلاَحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلاَدِهَا. أَمَرَهُ بِتَقْوَي اللهِ، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي کِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، الَّتِي لاَ يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، وَلاَ يَشْقَي إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنْصُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ بَيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ، جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَکَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَکْسِرَ نَفْسَهُ مِنْ الشَّهَوَاتِ، وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاَّ مَا رَحِمَ اللهُ. ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالکُ، أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُکَ إِلَي بِلاَدٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَکَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِکَ فِي مِثْلِ مَا کُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُم ُورِ الْوُلاَةِ قَبْلَکَ، وَيَقُولُونَ فِيکَ مَا کُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ، إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَي الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللهُ لَهُمْ عَلَي أَلْسُنِ عِبَادِهِ. فَلْيَکُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْکَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَامْلِکْ هَوَاکَ، وَشُحَّ بِنَفْسِکَ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَکَ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فَيَما أَحْبَبْتَ وَکَرِهْتَ. وَأَشْعِرْ قَلْبَکَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلاَ تَکُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَکْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَکَ فِي الدِّينِ، وَإمّا نَظِيرٌ لَکَ فِي الْخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ،يُؤْتَي عَلَي أَيْدِيهِمْ فِي الَعَمْدِ وَالْخَطَاءِ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِکَ وَصَفْحِکَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَکَ اللهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّکَ فَوْقَهُمْ، وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْکَ فَوْقَکَ، وَاللهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّکَ! وَقَدِ اسْتَکْفَاکَ أَمْرَهُمْ، وَابْتَ لاَکَ بِهِمْ. وَلاَ تَنْصِبَنَّ نَفْسَکَ لِحَرْبِ اللهِ، فَإِنَّهْ لاَيَدَ لَکَ بِنِقْمَتِهِ، وَلاَ غِنَي بِکَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَلاَ تَنْدَمَنَّ عَلَي عَفْوٍ، وَلاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَة، وَلاَ تُسْرِعَنَّ إِلَي بَادِرَة وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً، وَلاَ تَقُولَنَّ: إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذلِکَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ، وَمَنْهَکَةٌ لِلدِّينِ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ. وَإِذَا أَحْدَثَ لَکَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِکَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إِلَي عِظَمِ مُلْکِ اللهِ فَوْقَکَ، وَقُدْرَتِهِ مَنْکَ عَلَي مَا لاَ تَقْدرُِ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِکَ، فَإِنَّ ذلِکَ يُطَامِنُ إِلَيْکَ مِنْ طِمَاحِکَ، وَيَکُفُّ عَنْکَ مِنْ غَرْبِکَ، يَفِيءُ إِلَيْکَ بِمَا عَزَبَ عَنْکَ مِنْ عَقْلِکَ! إِيَّاکَ وَمُسَامَاةَ اللهِ فِي عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُذِلُّ کُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهِينُ کُلَّ مُخْتَالٍ. أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِکَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِکَ، وَمَنْ لَکَ فِيهِ هَويً مِنْ رَعِيَّتِکَ، فَإِنَّکَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللهِ کَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ حُجَّ تَهُ، وَکَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّي يَنْزعَ وَيَتُوبَ. وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَي إِلَي تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَي ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللهَ سَميِعٌ دَعْوَةَ الْمَضْطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ. وَلْيَکُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْکَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَي الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَي الْخَاصَّةِ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَي الْعَامَّةِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ، أَثْقَلَ عَلَي الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاَءِ، وَأَکْرَهَ لِلْإِنْصَافِ، وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ، وَأَقَلَّ شُکْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ. وَإِنَّمَا عَمُودُ الدِّينِ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ، الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ، فَلْيَکُنْ صِغْوُکَ لَهُمْ، وَمَيْلُکَ مَعَهُمْ. وَلْيَکُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِکَ مِنْکَ، وَأشْنَأَهُمْ عِنْدَکَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ، فإنَّ في النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلاَ تَکْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْکَ مِنْهَا، فَإنَّمَا عَلَيْکَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَکَ، وَاللهُ يَحْکُمُ عَلَي مَا غَابَ عَنْکَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللهُ مِنْکَ ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِکَ. أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ کُلِّ حِقْدٍ، وَاقْطَعْ عَنْکَ سَبَبَ کُلِّ وِتْرٍ، وَتَغَابَ عَنْ کُلِّ مَا لاَ يَضِحُ لَکَ، وَلاَ تَعْجَلَنَّ إِلَي تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ. وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِکَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِکَ عَنِ الْفَضْلِ، وَيَعِدُکَ الْفَقْرَ، وَلاَ جَبَاناً يُضعِّفُکَ عَنِ الْأُمُورِ، وَلاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَکَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّي يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ. شَرُّ وُزَرَائِکَ مَنْ کَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَکَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِکَهُمْ فِي الْآثَامِ، فَلاَ يَکُونَنَّ لَکَ بِطَانَةً، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَي ظُلْمِهِ، وَلاَ آثِماً عَلَي إِثْمِهِ: أُولئِکَ أَخَفُّ عَلَيْکَ مَؤُونَةً، وَأَحْسَنُ لَکَ مَعُونَةً، وَأَحْنَي عَلَيْکَ عَطْفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِکَ إِلْفاً، فَاتَّخِذْ أُولئِکَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِکَ حَفَلاَتِکَ، ثُمَّ لْيَکُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَکَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَکَ، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيَما يَکُونُ مِنْکَ مِمَّا کَرِهَ اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ هَوَاکَ حَيْثُ وَقَعَ. وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَي أَلاَّ يُطْرُوکَ وَلاَ يُبَجِّحُوکَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ کَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ. وَلاَ يَکُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَکَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذلِکَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ، تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَي الْإِسَاءَةِ، وَأَلْزِمْ کُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَي إِلَي حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وَتَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِکْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَي مَا لَيْسَ لهُ قِبَلَهُمْ. فَلْيَکُنْ مِنْکَ فِي ذلِکَ أَمْرٌ يَجَتَمِعُ لَکَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِکَ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْکَ نَصَباً طَوِيلاً. وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ. وَلاَ تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذِهِ الْأُمَّةِ، وَاجْتَمَعتْ بِهَا الْأُلْفَةُ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيءٍ مِنْ مَاضِي تِلْکَ السُّنَنِ، فَيَکُونَ الْأَجْرُ بِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْکَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا. وَأَکْثِرْ مُدَارَسَةَ الَعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَةَ الْحُکَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلاَدِکَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَکَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَ ا إلاَّ بِبَعْضٍ، وَلاَ غِنَي بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ، مِنْهَا کُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ، وَمِنهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَراجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ، وَمِنهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَي مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْکَنَةِ، وَکُلٌّ قَدْ سَمَّي اللهُ سَهْمَهُ، وَوَضَعَ عَلَي حَدِّهِ وَفَرِيضَتِهً فِي کِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ- عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً. فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اللهِ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَزَيْنُ الْوُلاَةِ، وعِزُّ الدِّينِ، وَسُبُلُ الْأَمْنِ، وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا يُخْرِجُ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ فِي جِهَادِ عَدُوِهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيَما يُصْلَحهُمْ، وَيَکُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِهذَيْنِ الصّ ِنْفَيْنِ إِلاَّ بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْکُتَّابِ، لِمَا يُحْکِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ، وَيَجْمَعُونَ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَعَوَامِّهَا. وَلاَ قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلاَّ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ، فِيَما يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، وَيَکْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ ما لاَ يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَي مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْکَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ. وَفِي اللهِ لِکُلٍّ سَعَةٌ، وَلِکُلٍّ عَلَي الْوَالِي حَقٌ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ. وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللهُ مِنْ ذلِکَ إِلاَّ بِالْإِهْتَِمامِ وَالْإِسْتِعَانَةِ بِاللهِ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَي لُزُومِ الْحَقِّ. وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيَما خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ. فَوَلِّ مِنْ جُنُودِکَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِکَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِکَ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِيءُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَي الْعُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَي الْأَقْوِيَاءِ، وَمِمَّنْ لاَ يُثِيرُهُ الْعُنْفُ، وَلاَ يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ. ثُمَّ الْصَقْ بَذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّماحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْکَرَمِ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ. ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُهُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَلاَ يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِکَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَي بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَکَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِکَ. وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيِفِ أُمُورِهِمُ اتِّکَالاً عَلَي جَسِيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِکَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. وَلْيَکُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِکَ عِنْدَکَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّي يَکُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ عَطْفَکَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْکَ. وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلاَةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلاَدِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ. وَإِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلاَّ بَسَلاَمَةِ صُدُورِهِمْ، وَلاَ تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلاّ بِحِيطَتِهِمْ عَلَي وُلاَةِ الْأُمُورِ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ. فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ، وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلي ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ کَثْرَةَ الذِّکْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاکِلَ، إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ اعْرِفْ لِکُلِّ امْرِيءٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلي، وَلاَ تَضُمَّنَّ بَلاَءَ امْرِيءٍ إِلَي غَيْرِهِ، وَلاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلاَئِهِ، وَلاَ يَدْعُوَنَّکَ شَرَفُ امْرِيءٍ إِلَي أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا کَانَ صَغِيراً، وَلاَضَعَةُ امْرِيءٍ إِلَي أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَاکَانَ عَظيِماً. وَارْدُدْ إِلَي اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُکَ مِنَ الْخُطُوبِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْکَ مِنَ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللهُ سبحانه لِقَوْم أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَي اللهِ وَالرَّسُولِ)، فَالرَّدُّ إِلَي اللهِ: الْأَخْذُ بِمُحْکَمِ کِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَي الرَّسُولِ: الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ. ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُکْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِکَ فِي نَفْسِکَ، مِمَّنْ لاَ تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ، وَلاَ تُمَحِّکُهُ الْخُصُومُ، وَلاَ يَتَمادَي فِي الزَّلَّةِ، وَلاَ يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَي الْحَقِّ إذَا عَرَفَهُ، وَلاَ تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَي طَمَعٍ، وَلاَ يَکْتَفِي بِأَدْنَي فَهْمٍ دُونَ أَقصَاهُ، أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَي تَکَشُّفِ الْأُمُورِ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُکْمِ، مِمَّنْ لاَ يَزْدَهِيهِ إطْرَاءٌ، وَلاَ يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ، أُولئِکَ قَلِيلٌ. ثُمَّ أَکْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ، وافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزيِلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَي النَّاسِ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْکَ مَا لاَ يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِکَ، لِيَأْمَنَ بِذلَکَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَکَ. فَانْظُرْ فِي ذلِکَ نَظَراً بِلِيغاً، فَإِنَّ هذَا الدِّينَ قَدْ کَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَي، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا. ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِکَ، فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً، وَلاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وأَثَرَةً، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ. وَتوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالْقَدَمِ فِي الْإِسْلاَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَکْرَمُ أَخْلاَقاً، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً، وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً. ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ، فَإِنَّ ذلِکَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَي اسْتِصْلاَحِ أَنْفُسِهِمْ، وَغِنيً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَکَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَکَ. ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَکَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَي اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ. وَتَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَي خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَکَ أَخْبَارُ عُيُونِکَ، اکْتَفَيْتَ بِذلِکَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ، وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِيانَةِ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ. وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لِأَنَّ النَّاسَ کُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَي الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَکُنْ نَظَرُکَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِکَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لِأَنَّ ذلِکَ لاَ يُدْرَکُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَکَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً. فَإِنْ شَکَوْا ثِقَلاً أَوْ عِلَّةً، أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ، خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِما تَرْجُو أَنْ يصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ، وَلاَ يَثْقُلَنَّ عَلَيْکَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَؤُونَةَ عَنْهُمْ، فَ إِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْکَ فِي عِمَارَةِ بِلادِکَ، وَتَزْيِينِ وِلاَيَتِکَ، مَعَ اسْتِجْلاَبِکَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ، وَ تَبَجُّحِکَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ، مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ، بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِکَ لَهُمْ، وَالثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِکَ عَلَيْهِمْ وَ رِفْقِکَ بِهِمْ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ، فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ، وَإِنَّمَا يُؤْتَي خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا، إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاَةِ عَلَي الْجَمْعِ، وَسُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ، وَقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ. ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ کُتَّابِکَ، فَوَلِّ عَلَي أُمُورِکَ خَيْرَهُمْ، وَاخْصُصْ رَسَائِلَکَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَکَائِدَکَ وأَسْرَارَکَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُودِ صَالِحِ الْأَخْلاَقِ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ الْکَرَامَةُ، فَيَجْتَرِيءَ بِهَا عَلَيْکَ فِي خِلاَف لَکَ بِحَضْرَةِ مَلاَءِ، وَلاَ تُقَصِّرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُکَاتَبَاتِ عُمَّالِکَ عَلَيْکَ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَي الصَّوابِ عَنْکَ، وَفِيَما يَأْخُذُ لَکَ وَيُعْطِي مِنْکَ، وَلاَ يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَکَ، وَلاَ يَعْجِزُ عَنْ إِطْلاَقِ مَا عُقِدَ عَلَيْکَ، وَلاَ يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفسِهِ فِي الْأُمُورِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَکُونُ بَقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ. ثُمَّ لاَ يَکُنِ اخْتِيَارُکَ إِيَّاهُمْ عَلَي فِرَاسَتِکَ وَاسْتِنَامَتِکَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْکَ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاَةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، لَيْسَ وَرَاءَ ذلِکَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ شَيْءٌ، وَلکِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَاوَلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَکَ، فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ کَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً، فَإِنَّ ذلِکَ دَلِيلٌ عَلَي نَصِيحَتِکَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وَلِّيتَ أَمْرَهُ. وَاجْعَلْ لِرَأْسِ کُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِکَ رَأْساً مِنْهُمْ، لاَ يَقْهَرُهُ کَبِيرُهَا، وَلاَ يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ کَثِيرُهَا، وَمَهْمَا کَانَ فِي کُتَّابِکَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْه أُلْزِمْتَهُ. ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً: الْمُقِيمِ مِنْهُمْ، وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ، وَالْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَجُلاَّبُهَا مِنَ الْمَباعِدِ وَالْمَطَارِحِ، فِي بَرِّکَ وَبَحْرِکَ، وَسَهْلِکَ وَجَبَلِکَ، وَحَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا، وَلاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ، وَصُلْحٌ لاَ تُخْشَي غَائِلَتُهُ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِکَ وَفِي حَوَاشِي بِلاَدِکَ. وَاعْلَمْ ـ مَعَ ذلِکَ ـ أَنَّ فِي کَثِيٍر مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً، وَشُحّاً قَبِيحاً، وَاحْتِکَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَکُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ، وَذلِکَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ، وَعَيْبٌ عَلَي الْوُلاَةِ. فَامْنَعْ مِنَ الْإِحْتِکَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَنَعَ مِنْهُ. وَلْيَکُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً: بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَأَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ، فَمَنْ قَارَفَ حُکْرَةً بَعْدَ نَهْيِکَ إِيَّاهُ فَنَکِّلْ بِهِ، وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ. ثُمَّ اللهَ اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَي مِنَ الَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ وَالْمَسَاکِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَي وَالزَّمْنَي، فإِنَّ فِي هذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً، وَاحْفَظْ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَکَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسمْاً مِنْ بَيْتِ مَالِکَ، وَقِسماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي الْإِسْلاَمِ فِي کُلِّ بَلَدٍ، فإِنَّ لِلْأَقْصَي مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَي، وَکُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ، فَلاَ يَشْغَلنَّکَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّکَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ التَّافِهَ لِإِحْکَامِکَ الْکَثِيرَ الْمُهِمَّ. فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّکَ عَنْهُمْ، وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّکَ لَهُمْ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْکَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لِأُولئِکَ ثِقَتَکَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْکَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بَالْإِعْذَارِ إِلَي اللهِ تَعَالَي يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤُلاَءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَي الْإِنصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَکُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَي اللهِ تَعَالَي فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيهِ. وَتَعَهَّد ْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لاَحِيلَةَ لَهُ، وَلاَ يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ، وَذلِکَ عَلَي الْوُلاَةِ ثَقِيلٌ، وَالْحَقُّ کُلُّهُ ثَقِيلٌ، وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللهُ عَلَي أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللهِ لَهُمْ. وَاجْعلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْکَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَکَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً، فَتَتَواضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَکَ، وَتُقعِدَ عَنْهُمْ جُنْدَکَ وَأَعْوَانَکَ مِنْ أَحْرَاسِکَ وَشُرَطِکَ، حَتَّي يُکَلِّمَکَ مُتَکَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: "لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ". ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ، وَنَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالْأَنَفَ، يَبْسُطِ اللهُ عَلَيْکَ بَذلِکَ أَکْنَافَ رَحْمَتِهِ، وَيُوجِبُ لَکَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ، وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وَامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ ! ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِکَ لاَبُدَّ لَکَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا: مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِکَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ کُتَّابُکَ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وَرُودِهَا عَلَيْکَ مِمَّا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِکَ. وَأَمْضِ لِکُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فإِنَّ لِکُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ، وَاجْعَلْ لِنَفْسِکَ فِيَما بَيْنَکَ وَبَيْنَ اللهِ أَفْضَلَ تِلْکَ الْمَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْکَ الْأَقْسَامِ، وَإِنْ کَانَتْ کُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فيهَا النِّيَّةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلْيَکُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ لِلَّهِ بِهِ دِينَکَ: إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَعْطِ اللهَ مِن بَدَنِکَ فِي لَيْلِکَ وَنَهَارِکَ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَي اللهِ مِنْ ذلِکَ کَاملاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلاَ مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِکَ مَا بَلَغَ. وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاَتِکَ لِلنَّاسِ، فَلاَ تَکُونَنَّ مُنَفّرِاً وَلاَ مُضَيِّعاً، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ. وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- حِينَ وَجَّهَنِي إِلَي الَيمنِ کَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: "صَلِّ بِهِمْ کَصَلاَةِ أَضْعَفِهِمْ، وَکُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً". وَأَمَّا بَعْدَ، فَلاَ تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَکَ عَنْ رَعِيَّتِکَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاَةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ، وَالْإِحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دوُنَهُ فَيَصْغُرُ عِندَهُمْ الْکَبِيرُ، وَيَعْظَُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ. وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لاَ يَعْرِفُ مَا تَوَارَي عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَي الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْکَذِبِ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنَِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُکَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ، فَفِيمَ احْتِجَابُکَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ، أَوْ فِعْلٍ کَرِيمٍ تُسْدِيهِ، أَوْ مُبْتَلَيً بِالْمَنعِ، فَمَا أَسْرَعَ کَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِکَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِکَ! مَعَ أَنَّ أَکْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْکَ مِمَّا لاَ مَؤُونَةَ فِيهِ عَلَيْکَ، مِنْ شَکَاةِ مَظْلِمَةٍ، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ. ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وبِطَانَةً، فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ، وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولئِکَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْکَ الْأَحْوَالِ، وَلاَ تُقْطِعَنَّ لِأَحَد مِنْ حَاشِيتِکَ وَحَامَّتِکَ قَطِيعةً، وَلاَ يَطْمَعَنَّ مِنْکَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ، تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ، فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَکٍ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَي غَيْرِهِمْ، فَيَکُونَ مَهْنَأُ ذلِکَ لَهُمْ دُونَکَ، وَعَيْبُهُ عَلَيْکَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَکُنْ فِي ذلِکَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ قَرَابَتِکَ خَاصَّتِکَ حَيْثُ وَقَعَ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْکَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذلِکَ مَحْمُودَةٌ. وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِکَ حَيْفاً، فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِکَ، وَاعْدِلْ عَنکَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِکَ، فَإِنَّ فِي ذلِکَ رِيَاضَةً مِنْکَ لِنَفْسِکَ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِکَ، وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ فِيهِ حَاجَتَکَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَي الْحَقِّ. وَلاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاکَ إِلَيْهِ عَدُوُّ کَ لِلَّهِ فِيهِ رِضيً، فإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِکَ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِکَ، وأَمْناً لِبِلاَدِکَ، وَلَکِنِ الْحَذَرَ کُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّکِ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِي ذلِکَ حُسْنَ الظَّنِّ. وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَکَ وَبَيْنَ عَدُوّ لَکَ عُقْدَةً، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْکَ ذِمَّةً، فَحُطْ عَهْدَکَ بِالْوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَکَ بِالْأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَکَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ شَيْءٌ النَّاسُ أَشدُّ عَلَيْهِ اجْتَِماعاً، مَعَ تَفْرِيقِ أَهْوَائِهِمْ، وَتَشْتِيتِ آرَائِهِمْ، مِنَ تَعْظيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ. وَقَدْ لَزِمَ ذلِکَ الْمُشْرِکُونَ فِيَما بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ، فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِکَ، وَلاَ تَخِيسَنَّ بَعَهْدِکَ، وَلاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّکَ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَرِيءُ عَلَي اللهِ إِلاَّ جَاهِلٌ شَقِيٌّ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِيماً يَسْکُنُونَ إِلَي مَنَعَتِهِ، يَسْتَفِيضُونَ إِلَي جِوَارِهِ، فَلاَ إِدْغَالَ، وَلاَ مُدَالَسَةَ، وَلاَ خِدَاعَ فِيهِ، وَلاَ تَعْقِدْ عَقْداً تَجُوزُ فِيهِ الْعِلَلُ، وَلاَ تُعَوِّلَنَّ عَلَي لَحْنِ القَوْلٍ بَعْدَ التَّأْکِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ، وَلاَ يَدْعُوَنَّکَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَکَ فِيهِ عَهْدُ اللهِ، إِلَي طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإنَّ صَبْرَکَ عَلَي ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ، خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحِيطَ بِکَ مِنَ اللهِ فِيهِ طَلِبَةٌ، لاَتَسْتَقِيلُ فِيهَا دُنْيَاکَ وَلاَ آخِرَتَکَ. إِيَّاکَ وَالدَّمَاءَ و َسَفْکَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَي لِنِقْمَةٍ، وَلاَ أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَلاَ أَحْرَي بِزَوَالِ نِعْمَةٍ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْکِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا. وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِيءٌ بِالْحُکْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ، فِيَما تَسَافَکُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامةِ، فَلاَ تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَکَ بِسَفْکِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِکَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ، بَلْ يُزيِلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلاَ عُذْرَ لَکَ عِنْدَ اللهِ وَلاَ عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْکَ سَوْطُکَ أَوْ سَيْفُکَ أَوْ يَدُکَ بِعُقُوبَة، فَإِنَّ فِي الْوَکْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً، فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِکَ نَخْوَةُ سُلْطَانِکَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَي أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُول حَقَّهُمْ. وَإِيَّاکَ وَالْإِعْجَابَ بِنَفْسِکَ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُکَ مِنْهَا، وَحُبَّ الْإِطْرَاءِ، فَإِنَّ ذلِکَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، لِيَمْحَقَ مَا يَکُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ. وَإِيَّاکَ وَالْمَنَّ عَلَي رَعِيَّتِکَ بِإِحْسَانِکَ، أَوِ التَّزَيُّدَ فِيَما کَانَ مِنْ فِعْلِکَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَکَ بِخُلْفِکَ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَالخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَاللهِ وَالنَّاسِ، قَالَ اللهُ سبحانه: (کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) و إيَّاکَ وَالْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَوِ التَّسَاقُطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْکَانِهَا، أَوِ الَّلجَاجَةَ فِيهَا إِذا تَنَکَّرَتْ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إذَا اسْتَوْضَحَتْ، فَضَعْ کُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَأَوْقِعْ کُلَّ أَمَرٍ مَوْقِعَهُ. وَإيَّاکَ وَالْإِسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَالتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَي بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْکَ لِغَيْرِکَ، وَعَمَّا قَلَيلٍ تَنْکَشِفُ عَنْکَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ، وَيُنْتَصَفُ مِنْکَ لِلْمَظْلُومِ، امْلِکْ حَمِيَّةَ أَنْفِکَ، وَسَوْرَةَ حَدِّکَ، وَسَطْوَةَ يَدِکَ، وَغَرْبَ لِسَانِکَ، وَاحْتَرِسْ مِنْ کُلِّ ذلِکَ بِکَفِّ الْبَادِرَةِ، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ، حَتَّي يَسْکُنَ غَضَبُکَ فَتَمْلِکَ الْإِخْتِيَارَ: وَلَنْ تَحْکُمْ ذلِکَ مِنْ نَفْسِکَ حَتَّي تُکْثِرَ هُمُومَکَ بِذِکْرِ الْمَعَادِ إِلَي رَبِّکَ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْکَ أَنْ تَتَذَکَّرَ مَا مَضَي لِمَنْ تَقَدَّمَکَ مِنْ حُکُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَوْفَرِيضَة فِي کِتَابِ اللهِ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِکَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْکَ فِي عهْدِي هذَا، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْکَ، لِکَيْلاَ تَکُونَ لَکَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِکَ إِلَي هَوَاهَا. وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَي إِعْطَاءِ کُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاکَ لِمَا فيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَي الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَي خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ، وَجَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبَلاَدِ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ، وَتَضْعِيفِ الْکَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَکَ بالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ، (إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وَالسَّلاَمُ عَلَي رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-الطَيِّبِينَ الطَاهِرِينَ, وَسَلََّمَ تَسْلِيمًا کَثِيراً وَالسَّلَامُ.
کتبه للأشتر النَّخَعي رحمه الله،
لمّا ولاه علي مصر وأعمالها حين اضطرب أمرمحمّد بن أبي بکر رحمه الله، وهو أطول عهد کتبه وأجمعه للمحاسن
بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ عَلِيٌ أَميِرُالْمُؤْمِنِينَ، مَالِکَ بْنَ الْحَارِثِ الْأَشْتَرَ فِي عَهْدِهِ إِلَيْهِ، حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ: جِبْايَةَ خَرَاجِهَا، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا، وَاسْتِصْلاَحَ أَهْلِهَا، وَعِمَارَةَ بِلاَدِهَا. أَمَرَهُ بِتَقْوَي اللهِ، وَإِيثَارِ طَاعَتِهِ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ فِي کِتَابِهِ: مِنْ فَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ، الَّتِي لاَ يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلاَّ بِاتِّبَاعِهَا، وَلاَ يَشْقَي إِلاَّ مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا، وَأَنْ يَنْصُرَ اللهَ سُبْحَانَهُ بَيَدِهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَإِنَّهُ، جَلَّ اسْمُهُ، قَدْ تَکَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نَصَرَهُ، وَإِعْزَازِ مَنْ أَعَزَّهُ. وَأَمَرَهُ أَنْ يَکْسِرَ نَفْسَهُ مِنْ الشَّهَوَاتِ، وَيَزَعَهَا عِنْدَ الْجَمَحَاتِ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، إِلاَّ مَا رَحِمَ اللهُ. ثُمَّ اعْلَمْ يَا مَالکُ، أَنِّي قَدْ وَجَّهْتُکَ إِلَي بِلاَدٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَکَ، مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ، وَأَنَّ النَّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِکَ فِي مِثْلِ مَا کُنْتَ تَنْظُرُ فِيهِ مِنْ أُم ُورِ الْوُلاَةِ قَبْلَکَ، وَيَقُولُونَ فِيکَ مَا کُنْتَ تَقُولُ فِيهِمْ، إِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَي الصَّالِحِينَ بِمَا يُجْرِي اللهُ لَهُمْ عَلَي أَلْسُنِ عِبَادِهِ. فَلْيَکُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْکَ ذَخِيرَةُ الْعَمَلِ الصَّالِحِ، فَامْلِکْ هَوَاکَ، وَشُحَّ بِنَفْسِکَ عَمَّا لاَ يَحِلُّ لَکَ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فَيَما أَحْبَبْتَ وَکَرِهْتَ. وَأَشْعِرْ قَلْبَکَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ، وَلاَ تَکُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَکْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَکَ فِي الدِّينِ، وَإمّا نَظِيرٌ لَکَ فِي الْخَلْقِ، يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ،يُؤْتَي عَلَي أَيْدِيهِمْ فِي الَعَمْدِ وَالْخَطَاءِ، فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِکَ وَصَفْحِکَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَکَ اللهُ مِنْ عَفْوِهِ وَصَفْحِهِ، فَإِنَّکَ فَوْقَهُمْ، وَ وَالِي الْأَمْرِ عَلَيْکَ فَوْقَکَ، وَاللهُ فَوْقَ مَنْ وَلاَّکَ! وَقَدِ اسْتَکْفَاکَ أَمْرَهُمْ، وَابْتَ لاَکَ بِهِمْ. وَلاَ تَنْصِبَنَّ نَفْسَکَ لِحَرْبِ اللهِ، فَإِنَّهْ لاَيَدَ لَکَ بِنِقْمَتِهِ، وَلاَ غِنَي بِکَ عَنْ عَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ. وَلاَ تَنْدَمَنَّ عَلَي عَفْوٍ، وَلاَ تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَة، وَلاَ تُسْرِعَنَّ إِلَي بَادِرَة وَجَدْتَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً، وَلاَ تَقُولَنَّ: إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ، فَإِنَّ ذلِکَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ، وَمَنْهَکَةٌ لِلدِّينِ، وَتَقَرُّبٌ مِنَ الْغِيَرِ. وَإِذَا أَحْدَثَ لَکَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِکَ أُبَّهَةً أَوْ مَخِيلَةً، فَانْظُرْ إِلَي عِظَمِ مُلْکِ اللهِ فَوْقَکَ، وَقُدْرَتِهِ مَنْکَ عَلَي مَا لاَ تَقْدرُِ عَلَيْهِ مِنْ نَفْسِکَ، فَإِنَّ ذلِکَ يُطَامِنُ إِلَيْکَ مِنْ طِمَاحِکَ، وَيَکُفُّ عَنْکَ مِنْ غَرْبِکَ، يَفِيءُ إِلَيْکَ بِمَا عَزَبَ عَنْکَ مِنْ عَقْلِکَ! إِيَّاکَ وَمُسَامَاةَ اللهِ فِي عَظَمَتِهِ، وَالتَّشَبُّهَ بِهِ فِي جَبَرُوتِهِ، فَإِنَّ اللهَ يُذِلُّ کُلَّ جَبَّارٍ، وَيُهِينُ کُلَّ مُخْتَالٍ. أَنْصِفِ اللهَ وَأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِکَ، وَمِنْ خَاصَّةِ أَهْلِکَ، وَمَنْ لَکَ فِيهِ هَويً مِنْ رَعِيَّتِکَ، فَإِنَّکَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ، وَمَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللهِ کَانَ اللهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ، وَمَنْ خَاصَمَهُ اللهُ أَدْحَضَ حُجَّ تَهُ، وَکَانَ لِلَّهِ حَرْباً حَتَّي يَنْزعَ وَيَتُوبَ. وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَي إِلَي تَغْيِيرِ نِعْمَةِ اللهِ وَتَعْجِيلِ نِقْمَتِهِ مِنْ إِقَامَةٍ عَلَي ظُلْمٍ، فَإِنَّ اللهَ سَميِعٌ دَعْوَةَ الْمَضْطَهَدِينَ، وَهُوَ لِلظَّالِمِينَ بِالْمِرْصَادِ. وَلْيَکُنْ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَيْکَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ، وَأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ، وَأَجْمَعُهَا لِرِضَي الرَّعِيَّةِ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَي الْخَاصَّةِ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَي الْعَامَّةِ. وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ، أَثْقَلَ عَلَي الْوَالِي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاَءِ، وَأَکْرَهَ لِلْإِنْصَافِ، وَأَسْأَلَ بِالْإِلْحَافِ، وَأَقَلَّ شُکْراً عِنْدَ الْإِعْطَاءِ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمَّاتِ الدَّهْرِ مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ. وَإِنَّمَا عَمُودُ الدِّينِ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْعُدَّةُ لِلْأَعْدَاءِ، الْعَامَّةُ مِنَ الْأُمَّةِ، فَلْيَکُنْ صِغْوُکَ لَهُمْ، وَمَيْلُکَ مَعَهُمْ. وَلْيَکُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِکَ مِنْکَ، وَأشْنَأَهُمْ عِنْدَکَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ، فإنَّ في النَّاسِ عُيُوباً، الْوَالِي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا، فَلاَ تَکْشِفَنَّ عَمَّا غَابَ عَنْکَ مِنْهَا، فَإنَّمَا عَلَيْکَ تَطْهِيرُ مَا ظَهَرَ لَکَ، وَاللهُ يَحْکُمُ عَلَي مَا غَابَ عَنْکَ، فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ مَا اسْتَطَعْتَ يَسْتُرِ اللهُ مِنْکَ ما تُحِبُّ سَتْرَهُ مِنْ رَعِيَّتِکَ. أَطْلِقْ عَنِ النَّاسِ عُقْدَةَ کُلِّ حِقْدٍ، وَاقْطَعْ عَنْکَ سَبَبَ کُلِّ وِتْرٍ، وَتَغَابَ عَنْ کُلِّ مَا لاَ يَضِحُ لَکَ، وَلاَ تَعْجَلَنَّ إِلَي تَصْدِيقِ سَاعٍ، فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ. وَلاَ تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِکَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِکَ عَنِ الْفَضْلِ، وَيَعِدُکَ الْفَقْرَ، وَلاَ جَبَاناً يُضعِّفُکَ عَنِ الْأُمُورِ، وَلاَ حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَکَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّي يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللهِ. شَرُّ وُزَرَائِکَ مَنْ کَانَ لِلْأَشْرَارِ قَبْلَکَ وَزِيراً، وَمَنْ شَرِکَهُمْ فِي الْآثَامِ، فَلاَ يَکُونَنَّ لَکَ بِطَانَةً، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ، وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ وَ آثَامِهِمْ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَي ظُلْمِهِ، وَلاَ آثِماً عَلَي إِثْمِهِ: أُولئِکَ أَخَفُّ عَلَيْکَ مَؤُونَةً، وَأَحْسَنُ لَکَ مَعُونَةً، وَأَحْنَي عَلَيْکَ عَطْفاً، وَأَقَلُّ لِغَيْرِکَ إِلْفاً، فَاتَّخِذْ أُولئِکَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِکَ حَفَلاَتِکَ، ثُمَّ لْيَکُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَکَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَکَ، وأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فِيَما يَکُونُ مِنْکَ مِمَّا کَرِهَ اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ هَوَاکَ حَيْثُ وَقَعَ. وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَي أَلاَّ يُطْرُوکَ وَلاَ يُبَجِّحُوکَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ، فَإِنَّ کَثْرَةَ الْإِطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ، وَتُدْنِي مِنَ الْعِزَّةِ. وَلاَ يَکُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسِيءُ عِنْدَکَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ، فَإِنَّ فِي ذلِکَ تَزْهِيداً لِأَهْلِ الْإِحْسَانِ فِي الْإِحْسَانِ، تَدْرِيباً لِأَهْلِ الْإِسَاءَةِ عَلَي الْإِسَاءَةِ، وَأَلْزِمْ کُلاًّ مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعَي إِلَي حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ بِرَعِيَّتِهِ مِنْ إحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، وَتَخْفِيفِهِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِکْرَاهِهِ إِيَّاهُمْ عَلَي مَا لَيْسَ لهُ قِبَلَهُمْ. فَلْيَکُنْ مِنْکَ فِي ذلِکَ أَمْرٌ يَجَتَمِعُ لَکَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِکَ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ يَقْطَعُ عَنْکَ نَصَباً طَوِيلاً. وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّکَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلاَؤُکَ عِنْدَهُ. وَلاَ تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذِهِ الْأُمَّةِ، وَاجْتَمَعتْ بِهَا الْأُلْفَةُ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلاَ تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيءٍ مِنْ مَاضِي تِلْکَ السُّنَنِ، فَيَکُونَ الْأَجْرُ بِمَنْ سَنَّهَا، وَالْوِزْرُ عَلَيْکَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا. وَأَکْثِرْ مُدَارَسَةَ الَعُلَمَاءِ، وَمُنَاقَشَةَ الْحُکَمَاءِ، فِي تَثْبِيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلاَدِکَ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النَّاسُ قَبْلَکَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَ ا إلاَّ بِبَعْضٍ، وَلاَ غِنَي بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ: فَمِنْهَا جُنُودُ اللهِ، مِنْهَا کُتَّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ، وَمِنهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَالرِّفْقِ، وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَراجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النَّاسِ، وَمِنْهَا التُّجَّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ، وَمِنهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلَي مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْکَنَةِ، وَکُلٌّ قَدْ سَمَّي اللهُ سَهْمَهُ، وَوَضَعَ عَلَي حَدِّهِ وَفَرِيضَتِهً فِي کِتَابِهِ أَوْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَ سَلَّمَ- عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً. فَالْجُنُودُ، بِإِذْنِ اللهِ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ، وَزَيْنُ الْوُلاَةِ، وعِزُّ الدِّينِ، وَسُبُلُ الْأَمْنِ، وَلَيْسَ تَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِلْجُنُودِ إِلاَّ بِمَا يُخْرِجُ اللهُ لَهُمْ مِنَ الْخَرَاجِ الَّذِي يَقْوَوْنَ بِهِ فِي جِهَادِ عَدُوِهِمْ، وَيَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فِيَما يُصْلَحهُمْ، وَيَکُونُ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِمْ. ثُمَّ لاَ قِوَامَ لِهذَيْنِ الصّ ِنْفَيْنِ إِلاَّ بِالصِّنْفِ الثَّالِثِ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَالْکُتَّابِ، لِمَا يُحْکِمُونَ مِنَ الْمَعَاقِدِ، وَيَجْمَعُونَ مِنْ الْمَنَافِعِ، وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَيْهِ مِنْ خَوَاصِّ الْأُمُورِ وَعَوَامِّهَا. وَلاَ قِوَامَ لَهُمْ جَمِيعاً إِلاَّ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ، فِيَما يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ مِنْ مَرَافِقِهِمْ، وَيُقِيمُونَهُ مِنْ أَسْوَاقِهِمْ، وَيَکْفُونَهُمْ مِنَ التَّرَفُّقِ بِأَيْدِيهِمْ ما لاَ يَبْلُغُهُ رِفْقُ غَيْرِهِمْ. ثُمَّ الطَّبَقَةُ السُّفْلَي مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْمَسْکَنَةِ الَّذِينَ يَحِقُّ رِفْدُهُمْ وَمَعُونَتُهُمْ. وَفِي اللهِ لِکُلٍّ سَعَةٌ، وَلِکُلٍّ عَلَي الْوَالِي حَقٌ بِقَدْرِ مَا يُصْلِحُهُ. وَلَيْسَ يَخْرُجُ الْوَالِي مِنْ حَقِيقَةِ مَا أَلْزَمَهُ اللهُ مِنْ ذلِکَ إِلاَّ بِالْإِهْتَِمامِ وَالْإِسْتِعَانَةِ بِاللهِ، وَتَوْطِينِ نَفْسِهِ عَلَي لُزُومِ الْحَقِّ. وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ فِيَما خَفَّ عَلَيْهِ أَوْ ثَقُلَ. فَوَلِّ مِنْ جُنُودِکَ أَنْصَحَهُمْ فِي نَفْسِکَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِإِمَامِکَ، وَأَنْقَاهُمْ جَيْباً، وَأَفْضَلَهُمْ حِلْماً مِمَّنْ يُبْطِيءُ عَنِ الْغَضَبِ، وَيَسْتَرِيحُ إِلَي الْعُذْرِ، وَيَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ، وَيَنْبُو عَلَي الْأَقْوِيَاءِ، وَمِمَّنْ لاَ يُثِيرُهُ الْعُنْفُ، وَلاَ يَقْعُدُ بِهِ الضَّعْفُ. ثُمَّ الْصَقْ بَذَوِي الْمُرُوءَاتِ وَالْأَحْسَابِ، وَأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ، ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ وَالشَّجَاعَةِ، وَالسَّخَاءِ وَالسَّماحَةِ، فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ مِنَ الْکَرَمِ، وَشُعَبٌ مِنَ الْعُرْفِ. ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُهُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا، وَلاَ يَتَفَاقَمَنَّ فِي نَفْسِکَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِهِ، وَلاَ تَحْقِرَنَّ لُطْفاً تَعَاهَدْتَهُمْ بِهِ وَإِنْ قَلَّ، فَإِنَّهُ دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَي بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَکَ، وَحُسْنِ الظَّنِّ بِکَ. وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيِفِ أُمُورِهِمُ اتِّکَالاً عَلَي جَسِيمِهَا، فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِکَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ، وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ. وَلْيَکُنْ آثَرُ رُؤوسِ جُنْدِکَ عِنْدَکَ مَنْ وَاسَاهُمْ فِي مَعُونَتِهِ، وَأَفْضَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِهِ بِمَا يَسَعُهُمْ يَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ أَهْلِيهِمْ، حَتَّي يَکُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، فَإِنَّ عَطْفَکَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْکَ. وَإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلاَةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلاَدِ، وَظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ. وَإِنَّهُ لاَ تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلاَّ بَسَلاَمَةِ صُدُورِهِمْ، وَلاَ تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلاّ بِحِيطَتِهِمْ عَلَي وُلاَةِ الْأُمُورِ، وَقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ، وَتَرْکِ اسْتِبْطَاءِ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ. فَافْسَحْ فِي آمَالِهِمْ، وَوَاصِلْ فِي حُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ، وَتَعْدِيدِ مَا أَبْلي ذَوُوالْبَلاَءِ مِنْهُمْ، فَإِنَّ کَثْرَةَ الذِّکْرِ لِحُسْنِ أَفْعَالِهِمْ تَهُزُّ الشُّجَاعَ، وَتُحَرِّضُ النَّاکِلَ، إِنْ شَاءَ اللهُ. ثُمَّ اعْرِفْ لِکُلِّ امْرِيءٍ مِنْهُمْ مَا أَبْلي، وَلاَ تَضُمَّنَّ بَلاَءَ امْرِيءٍ إِلَي غَيْرِهِ، وَلاَ تُقَصِّرَنَّ بِهِ دُونَ غَايَةِ بَلاَئِهِ، وَلاَ يَدْعُوَنَّکَ شَرَفُ امْرِيءٍ إِلَي أَنْ تُعْظِمَ مِنْ بَلاَئِهِ مَا کَانَ صَغِيراً، وَلاَضَعَةُ امْرِيءٍ إِلَي أَنْ تَسْتَصْغِرَ مِنْ بَلاَئِهِ مَاکَانَ عَظيِماً. وَارْدُدْ إِلَي اللهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُکَ مِنَ الْخُطُوبِ، وَيَشْتَبِهُ عَلَيْکَ مِنَ الْأُمُورِ، فَقَدْ قَالَ اللهُ سبحانه لِقَوْم أَحَبَّ إِرْشَادَهُمْ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْکُمْ فَإنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَي اللهِ وَالرَّسُولِ)، فَالرَّدُّ إِلَي اللهِ: الْأَخْذُ بِمُحْکَمِ کِتَابِهِ، وَالرَّدُّ إِلَي الرَّسُولِ: الْأَخْذُ بِسُنَّتِهِ الْجَامِعةِ غَيْرِ الْمُفَرِّقَةِ. ثُمَّ اخْتَرْ لِلْحُکْمِ بَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلَ رَعِيَّتِکَ فِي نَفْسِکَ، مِمَّنْ لاَ تَضِيقُ بِهِ الْأُمُورُ، وَلاَ تُمَحِّکُهُ الْخُصُومُ، وَلاَ يَتَمادَي فِي الزَّلَّةِ، وَلاَ يَحْصَرُ مِنَ الْفَيْءِ إِلَي الْحَقِّ إذَا عَرَفَهُ، وَلاَ تُشْرِفُ نَفْسُهُ عَلَي طَمَعٍ، وَلاَ يَکْتَفِي بِأَدْنَي فَهْمٍ دُونَ أَقصَاهُ، أَوْقَفَهُمْ فِي الشُّبُهَاتِ، وَآخَذَهُمْ بِالْحُجَجِ، وَأَقَلَّهُمْ تَبَرُّماً بِمُرَاجَعَةِ الْخَصْمِ، وَأَصْبَرَهُمْ عَلَي تَکَشُّفِ الْأُمُورِ، وَأَصْرَمَهُمْ عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُکْمِ، مِمَّنْ لاَ يَزْدَهِيهِ إطْرَاءٌ، وَلاَ يَسْتَمِيلُهُ إِغْرَاءٌ، أُولئِکَ قَلِيلٌ. ثُمَّ أَکْثِرْ تَعَاهُدَ قَضَائِهِ، وافْسَحْ لَهُ فِي الْبَذْلِ مَا يُزيِلُ عِلَّتَهُ، وَتَقِلُّ مَعَهُ حَاجَتُهُ إِلَي النَّاسِ، وَأَعْطِهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْکَ مَا لاَ يَطْمَعُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ خَاصَّتِکَ، لِيَأْمَنَ بِذلَکَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَهُ عِنْدَکَ. فَانْظُرْ فِي ذلِکَ نَظَراً بِلِيغاً، فَإِنَّ هذَا الدِّينَ قَدْ کَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الْأَشْرَارِ، يُعْمَلُ فِيهِ بِالْهَوَي، وَتُطْلَبُ بِهِ الدُّنْيَا. ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِکَ، فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً، وَلاَ تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً وأَثَرَةً، فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ. وَتوَخَّ مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ وَالْحَيَاءِ، مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ، وَالْقَدَمِ فِي الْإِسْلاَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَإِنَّهُمْ أَکْرَمُ أَخْلاَقاً، وَأَصَحُّ أَعْرَاضاً، وَأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَافاً، وَأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ نَظَراً. ثُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْهِمُ الْأَرْزَاقَ، فَإِنَّ ذلِکَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَي اسْتِصْلاَحِ أَنْفُسِهِمْ، وَغِنيً لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ، وَحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَکَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَکَ. ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ، وَابْعَثِ الْعُيُونَ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالوَفَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ تَعَاهُدَکَ فِي السِّرِّ لِأُمُورِهِمْ حَدْوَةٌ لَهُمْ عَلَي اسْتِعْمَالِ الْأَمَانَةِ، وَالرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ. وَتَحَفَّظْ مِنَ الْأَعْوَانِ، فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَي خِيَانَةٍ اجْتَمَعَتْ بِهَا عَلَيْهِ عِنْدَکَ أَخْبَارُ عُيُونِکَ، اکْتَفَيْتَ بِذلِکَ شَاهِداً، فَبَسَطْتَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةَ فِي بَدَنِهِ، وَأَخَذْتَهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ عَمَلِهِ، ثُمَّ نَصَبْتَهُ بِمَقَامِ الْمَذَلَّةِ، وَ وَسَمْتَهُ بِالْخِيانَةِ، وَقَلَّدْتَهُ عَارَ التُّهَمَةِ. وَتفَقَّدْ أَمْرَ الْخَرَاجِ بِمَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ، فَإِنَّ فِي صلاَحِهِ وَصلاَحِهِمْ صَلاَحاً لِمَنْ سِوَاهُمْ، وَلاَ صَلاَحَ لِمَنْ سِوَاهُمْ إِلاَّ بِهِمْ، لِأَنَّ النَّاسَ کُلَّهُمْ عِيَالٌ عَلَي الْخَرَاجِ وَأَهْلِهِ. وَلْيَکُنْ نَظَرُکَ فِي عِمَارَةِ الْأَرْضِ أَبْلَغَ مِنْ نَظَرِکَ فِي اسْتِجْلاَبِ الْخَرَاجِ، لِأَنَّ ذلِکَ لاَ يُدْرَکُ إِلاَّ بَالْعِمَارَةِ، وَمَنْ طَلَبَ الْخَرَاجَ بِغَيْرِ عِمَارَة أَخْرَبَ الْبِلاَدَ، وَأَهْلَکَ الْعِبَادَ، وَلَمْ يَسْتَقِمْ أَمْرُهُ إِلاَّ قَلِيلاً. فَإِنْ شَکَوْا ثِقَلاً أَوْ عِلَّةً، أَوِ انْقِطَاعَ شِرْبٍ أَوْ بَالَّةٍ، أَوْ إِحَالَةَ أَرْضٍ اغْتَمَرَهَا غَرَقٌ، أَوْ أَجْحَفَ بِهَا عَطَشٌ، خَفَّفْتَ عَنْهُمْ بِما تَرْجُو أَنْ يصْلُحَ بِهِ أَمْرُهُمْ، وَلاَ يَثْقُلَنَّ عَلَيْکَ شَيْءٌ خَفَّفْتَ بِهِ الْمَؤُونَةَ عَنْهُمْ، فَ إِنَّهُ ذُخْرٌ يَعُودُونَ بِهِ عَلَيْکَ فِي عِمَارَةِ بِلادِکَ، وَتَزْيِينِ وِلاَيَتِکَ، مَعَ اسْتِجْلاَبِکَ حُسْنَ ثَنَائِهِمْ، وَ تَبَجُّحِکَ بِاسْتِفَاضَةِ الْعَدْلِ فِيهِمْ، مُعْتَمِداً فَضْلَ قُوَّتِهِمْ، بِمَا ذَخَرْتَ عِنْدَهُمْ مِنْ إِجْمَامِکَ لَهُمْ، وَالثِّقَةَ مِنْهُمْ بِمَا عَوَّدْتَهُمْ مِنْ عَدْلِکَ عَلَيْهِمْ وَ رِفْقِکَ بِهِمْ، فَرُبَّمَا حَدَثَ مِنَ الْأُمُورِ مَا إِذَا عَوَّلْتَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدُ احْتَمَلُوهُ طَيِّبَةً أَنْفُسُهُمْ بِهِ، فَإِنَّ الْعُمْرَانَ مُحْتَمِلٌ مَا حَمَّلْتَهُ، وَإِنَّمَا يُؤْتَي خَرَابُ الْأَرْضِ مِنْ إِعْوَازِ أَهْلِهَا، إِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لِإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلاَةِ عَلَي الْجَمْعِ، وَسُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ، وَقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ. ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ کُتَّابِکَ، فَوَلِّ عَلَي أُمُورِکَ خَيْرَهُمْ، وَاخْصُصْ رَسَائِلَکَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَکَائِدَکَ وأَسْرَارَکَ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُودِ صَالِحِ الْأَخْلاَقِ مِمَّنْ لاَ تُبْطِرُهُ الْکَرَامَةُ، فَيَجْتَرِيءَ بِهَا عَلَيْکَ فِي خِلاَف لَکَ بِحَضْرَةِ مَلاَءِ، وَلاَ تُقَصِّرُ بِهِ الْغَفْلَةُ عَنْ إِيرَادِ مُکَاتَبَاتِ عُمَّالِکَ عَلَيْکَ، وَإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَي الصَّوابِ عَنْکَ، وَفِيَما يَأْخُذُ لَکَ وَيُعْطِي مِنْکَ، وَلاَ يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَهُ لَکَ، وَلاَ يَعْجِزُ عَنْ إِطْلاَقِ مَا عُقِدَ عَلَيْکَ، وَلاَ يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفسِهِ فِي الْأُمُورِ، فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِهِ يَکُونُ بَقَدْرِ غَيْرِهِ أَجْهَلَ. ثُمَّ لاَ يَکُنِ اخْتِيَارُکَ إِيَّاهُمْ عَلَي فِرَاسَتِکَ وَاسْتِنَامَتِکَ وَحُسْنِ الظَّنِّ مِنْکَ، فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّفُونَ لِفِرَاسَاتِ الْوُلاَةِ بِتَصَنُّعِهِمْ وَحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ، لَيْسَ وَرَاءَ ذلِکَ مِنَ النَّصِيحَةِ وَالْأَمَانَةِ شَيْءٌ، وَلکِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَاوَلُوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَکَ، فَاعْمِدْ لِأَحْسَنِهِمْ کَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْأَمَانَةِ وَجْهاً، فَإِنَّ ذلِکَ دَلِيلٌ عَلَي نَصِيحَتِکَ لِلَّهِ وَلِمَنْ وَلِّيتَ أَمْرَهُ. وَاجْعَلْ لِرَأْسِ کُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِکَ رَأْساً مِنْهُمْ، لاَ يَقْهَرُهُ کَبِيرُهَا، وَلاَ يَتَشَتَّتُ عَلَيْهِ کَثِيرُهَا، وَمَهْمَا کَانَ فِي کُتَّابِکَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْه أُلْزِمْتَهُ. ثُمَّ اسْتَوْصِ بِالتُّجَّارِ وَذَوِي الصِّنَاعَاتِ، وَأَوْصِ بِهِمْ خَيْراً: الْمُقِيمِ مِنْهُمْ، وَالْمُضْطَرِبِ بِمَالِهِ، وَالْمُتَرَفِّقِ بِبَدَنِهِ، فَإِنَّهُمْ مَوَادُّ الْمَنَافِعِ، وَأَسْبَابُ الْمَرَافِقِ، وَجُلاَّبُهَا مِنَ الْمَباعِدِ وَالْمَطَارِحِ، فِي بَرِّکَ وَبَحْرِکَ، وَسَهْلِکَ وَجَبَلِکَ، وَحَيْثُ لاَ يَلْتَئِمُ النَّاسُ لِمَوَاضِعِهَا، وَلاَ يَجْتَرِئُونَ عَلَيْهَا، فَإِنَّهُمْ سِلْمٌ لاَ تُخَافُ بَائِقَتُهُ، وَصُلْحٌ لاَ تُخْشَي غَائِلَتُهُ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَهُمْ بِحَضْرَتِکَ وَفِي حَوَاشِي بِلاَدِکَ. وَاعْلَمْ ـ مَعَ ذلِکَ ـ أَنَّ فِي کَثِيٍر مِنْهُمْ ضِيقاً فَاحِشاً، وَشُحّاً قَبِيحاً، وَاحْتِکَاراً لِلْمَنَافِعِ، وَتَحَکُّماً فِي الْبِيَاعَاتِ، وَذلِکَ بَابُ مَضَرَّةٍ لِلْعَامَّةِ، وَعَيْبٌ عَلَي الْوُلاَةِ. فَامْنَعْ مِنَ الْإِحْتِکَارِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مَنَعَ مِنْهُ. وَلْيَکُنِ الْبَيْعُ بَيْعاً سَمْحاً: بِمَوَازِينِ عَدْلٍ، وَأَسْعَارٍ لاَ تُجْحِفُ بِالْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ، فَمَنْ قَارَفَ حُکْرَةً بَعْدَ نَهْيِکَ إِيَّاهُ فَنَکِّلْ بِهِ، وَعَاقِبْهُ فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ. ثُمَّ اللهَ اللهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَي مِنَ الَّذِينَ لاَ حِيلَةَ لَهُمْ وَالْمَسَاکِينَ وَالْمُحْتَاجِينَ وَأَهْلِ الْبُؤْسَي وَالزَّمْنَي، فإِنَّ فِي هذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً وَمُعْتَرّاً، وَاحْفَظْ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَکَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ، وَاجْعَلْ لَهُمْ قِسمْاً مِنْ بَيْتِ مَالِکَ، وَقِسماً مِنْ غَلاَّتِ صَوَافِي الْإِسْلاَمِ فِي کُلِّ بَلَدٍ، فإِنَّ لِلْأَقْصَي مِنْهُمْ مِثْلَ الَّذِي لِلْأَدْنَي، وَکُلٌّ قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّهُ، فَلاَ يَشْغَلنَّکَ عَنْهُمْ بَطَرٌ، فَإِنَّکَ لاَ تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِ التَّافِهَ لِإِحْکَامِکَ الْکَثِيرَ الْمُهِمَّ. فَلاَ تُشْخِصْ هَمَّکَ عَنْهُمْ، وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّکَ لَهُمْ، وَتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لاَ يَصِلُ إِلَيْکَ مِنْهُمْ مِمَّنْ تَقْتَحِمُهُ الْعُيُونُ، وَتَحْقِرُهُ الرِّجَالُ، فَفَرِّغْ لِأُولئِکَ ثِقَتَکَ مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ وَالتَّوَاضُع، فَلْيَرْفَعْ إِلَيْکَ أُمُورَهُمْ، ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بَالْإِعْذَارِ إِلَي اللهِ تَعَالَي يَوْمَ تَلْقَاهُ، فَإِنَّ هؤُلاَءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَي الْإِنصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَکُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَي اللهِ تَعَالَي فِي تَأْدِيَةِ حَقِّهِ إِلَيهِ. وَتَعَهَّد ْ أَهْلَ الْيُتْمِ وَذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ مِمَّنْ لاَحِيلَةَ لَهُ، وَلاَ يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَهُ، وَذلِکَ عَلَي الْوُلاَةِ ثَقِيلٌ، وَالْحَقُّ کُلُّهُ ثَقِيلٌ، وَقَدْ يُخَفِّفُهُ اللهُ عَلَي أَقْوَامٍ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَرُوا أَنْفُسَهُمْ، وَوَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللهِ لَهُمْ. وَاجْعلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْکَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَکَ، وَتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً، فَتَتَواضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَکَ، وَتُقعِدَ عَنْهُمْ جُنْدَکَ وَأَعْوَانَکَ مِنْ أَحْرَاسِکَ وَشُرَطِکَ، حَتَّي يُکَلِّمَکَ مُتَکَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ: "لَنْ تُقَدَّسَ أُمَّةٌ لاَ يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّهُ مِنَ الْقَوِيِّ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ". ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ مِنْهُمْ وَالْعِيَّ، وَنَحِّ عَنْهُمُ الضِّيقَ وَالْأَنَفَ، يَبْسُطِ اللهُ عَلَيْکَ بَذلِکَ أَکْنَافَ رَحْمَتِهِ، وَيُوجِبُ لَکَ ثَوَابَ طَاعَتِهِ، وَأَعْطِ مَا أَعْطَيْتَ هَنِيئاً، وَامْنَعْ فِي إِجْمَالٍ وَإِعْذَارٍ ! ثُمَّ أُمُورٌ مِنْ أُمُورِکَ لاَبُدَّ لَکَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا: مِنْهَا إِجَابَةُ عُمَّالِکَ بِمَا يَعْيَا عَنْهُ کُتَّابُکَ، وَمِنْهَا إِصْدَارُ حَاجَاتِ النَّاسِ يَوْمَ وَرُودِهَا عَلَيْکَ مِمَّا تَحْرَجُ بِهِ صُدُورُ أَعْوَانِکَ. وَأَمْضِ لِکُلِّ يَوْمٍ عَمَلَهُ، فإِنَّ لِکُلِّ يَوْمٍ مَا فِيهِ، وَاجْعَلْ لِنَفْسِکَ فِيَما بَيْنَکَ وَبَيْنَ اللهِ أَفْضَلَ تِلْکَ الْمَوَاقِيتِ، وَأَجْزَلَ تِلْکَ الْأَقْسَامِ، وَإِنْ کَانَتْ کُلُّهَا لِلَّهِ إِذَا صَلَحَتْ فيهَا النِّيَّةُ، وَسَلِمَتْ مِنْهَا الرَّعِيَّةُ. وَلْيَکُنْ فِي خَاصَّةِ مَا تُخْلِصُ لِلَّهِ بِهِ دِينَکَ: إِقَامَةُ فَرَائِضِهِ الَّتي هِيَ لَهُ خَاصَّةً، فَأَعْطِ اللهَ مِن بَدَنِکَ فِي لَيْلِکَ وَنَهَارِکَ، وَوَفِّ مَا تَقَرَّبْتَ بِهِ إِلَي اللهِ مِنْ ذلِکَ کَاملاً غَيْرَ مَثْلُومٍ وَلاَ مَنْقُوصٍ، بَالِغاً مِنْ بَدَنِکَ مَا بَلَغَ. وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاَتِکَ لِلنَّاسِ، فَلاَ تَکُونَنَّ مُنَفّرِاً وَلاَ مُضَيِّعاً، فَإِنَّ فِي النَّاسِ مَنْ بِهِ الْعِلَّةُ وَلَهُ الْحَاجَةُ. وَقَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- حِينَ وَجَّهَنِي إِلَي الَيمنِ کَيْفَ أُصَلِّي بِهِمْ؟ فَقَالَ: "صَلِّ بِهِمْ کَصَلاَةِ أَضْعَفِهِمْ، وَکُنْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً". وَأَمَّا بَعْدَ، فَلاَ تُطَوِّلَنَّ احْتِجَابَکَ عَنْ رَعِيَّتِکَ، فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلاَةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ، وَالْإِحْتِجَابُ مِنْهُمْ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتَجَبُوا دوُنَهُ فَيَصْغُرُ عِندَهُمْ الْکَبِيرُ، وَيَعْظَُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ. وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لاَ يَعْرِفُ مَا تَوَارَي عَنْهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَي الْحَقِّ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا ضُرُوبُ الصِّدْقِ مِنَ الْکَذِبِ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنَِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُکَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ، فَفِيمَ احْتِجَابُکَ مِنْ وَاجِبِ حَقٍّ تُعْطِيهِ، أَوْ فِعْلٍ کَرِيمٍ تُسْدِيهِ، أَوْ مُبْتَلَيً بِالْمَنعِ، فَمَا أَسْرَعَ کَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِکَ إِذَا أَيِسُوا مِنْ بَذْلِکَ! مَعَ أَنَّ أَکْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْکَ مِمَّا لاَ مَؤُونَةَ فِيهِ عَلَيْکَ، مِنْ شَکَاةِ مَظْلِمَةٍ، أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ. ثُمَّ إِنَّ لِلْوَالِي خَاصَّةً وبِطَانَةً، فِيهِمُ اسْتِئْثَارٌ وَتَطَاوُلٌ، وَقِلَّةُ إِنْصَافٍ فِي مُعَامَلَةٍ، فَاحْسِمْ مَادَّةَ أُولئِکَ بِقَطْعِ أَسْبَابِ تِلْکَ الْأَحْوَالِ، وَلاَ تُقْطِعَنَّ لِأَحَد مِنْ حَاشِيتِکَ وَحَامَّتِکَ قَطِيعةً، وَلاَ يَطْمَعَنَّ مِنْکَ فِي اعْتِقَادِ عُقْدَةٍ، تَضُرُّ بِمَنْ يَلِيهَا مِنَ النَّاسِ، فِي شِرْبٍ أَوْ عَمَلٍ مُشْتَرَکٍ، يَحْمِلُونَ مَؤُونَتَهُ عَلَي غَيْرِهِمْ، فَيَکُونَ مَهْنَأُ ذلِکَ لَهُمْ دُونَکَ، وَعَيْبُهُ عَلَيْکَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَأَلْزِمِ الْحَقَّ مَنْ لَزِمَهُ مِنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَکُنْ فِي ذلِکَ صَابِراً مُحْتَسِباً، وَاقِعاً ذلِکَ مِنْ قَرَابَتِکَ خَاصَّتِکَ حَيْثُ وَقَعَ، وَابْتَغِ عَاقِبَتَهُ بِمَا يَثْقُلُ عَلَيْکَ مِنْهُ، فَإِنَّ مَغَبَّةَ ذلِکَ مَحْمُودَةٌ. وَإِنْ ظَنَّتِ الرَّعِيَّةُ بِکَ حَيْفاً، فَأَصْحِرْ لَهُمْ بِعُذْرِکَ، وَاعْدِلْ عَنکَ ظُنُونَهُمْ بِإِصْحَارِکَ، فَإِنَّ فِي ذلِکَ رِيَاضَةً مِنْکَ لِنَفْسِکَ، وَرِفْقاً بِرَعِيَّتِکَ، وَ إِعْذَاراً تَبْلُغُ فِيهِ حَاجَتَکَ مِنْ تَقْوِيمِهِمْ عَلَي الْحَقِّ. وَلاَ تَدْفَعَنَّ صُلْحاً دَعَاکَ إِلَيْهِ عَدُوُّ کَ لِلَّهِ فِيهِ رِضيً، فإِنَّ فِي الصُّلْحِ دَعَةً لِجُنُودِکَ، وَرَاحَةً مِنْ هُمُومِکَ، وأَمْناً لِبِلاَدِکَ، وَلَکِنِ الْحَذَرَ کُلَّ الْحَذَرِ مِنْ عَدُوِّکِ بَعْدَ صُلْحِهِ، فَإِنَّ الْعَدُوَّ رُبَّمَا قَارَبَ لِيَتَغَفَّلَ، فَخُذْ بِالْحَزْمِ، وَاتَّهِمْ فِي ذلِکَ حُسْنَ الظَّنِّ. وَإِنْ عَقَدْتَ بَيْنَکَ وَبَيْنَ عَدُوّ لَکَ عُقْدَةً، أَوْ أَلْبَسْتَهُ مِنْکَ ذِمَّةً، فَحُطْ عَهْدَکَ بِالْوَفَاءِ، وَارْعَ ذِمَّتَکَ بِالْأَمَانَةِ، وَاجْعَلْ نَفْسَکَ جُنَّةً دُونَ مَا أَعْطَيْتَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ اللهِ شَيْءٌ النَّاسُ أَشدُّ عَلَيْهِ اجْتَِماعاً، مَعَ تَفْرِيقِ أَهْوَائِهِمْ، وَتَشْتِيتِ آرَائِهِمْ، مِنَ تَعْظيمِ الْوَفَاءِ بِالْعُهُودِ. وَقَدْ لَزِمَ ذلِکَ الْمُشْرِکُونَ فِيَما بَيْنَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ لِمَا اسْتَوْبَلُوا مِنْ عَوَاقِبِ الْغَدْرِ، فَلاَ تَغْدِرَنَّ بِذِمَّتِکَ، وَلاَ تَخِيسَنَّ بَعَهْدِکَ، وَلاَ تَخْتِلَنَّ عَدُوَّکَ، فَإِنَّهُ لاَ يَجْتَرِيءُ عَلَي اللهِ إِلاَّ جَاهِلٌ شَقِيٌّ. وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَهْدَهُ وَذِمَّتَهُ أَمْناً أَفْضَاهُ بَيْنَ الْعِبَادِ بِرَحْمَتِهِ، وَحَرِيماً يَسْکُنُونَ إِلَي مَنَعَتِهِ، يَسْتَفِيضُونَ إِلَي جِوَارِهِ، فَلاَ إِدْغَالَ، وَلاَ مُدَالَسَةَ، وَلاَ خِدَاعَ فِيهِ، وَلاَ تَعْقِدْ عَقْداً تَجُوزُ فِيهِ الْعِلَلُ، وَلاَ تُعَوِّلَنَّ عَلَي لَحْنِ القَوْلٍ بَعْدَ التَّأْکِيدِ وَالتَّوْثِقَةِ، وَلاَ يَدْعُوَنَّکَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَکَ فِيهِ عَهْدُ اللهِ، إِلَي طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، فَإنَّ صَبْرَکَ عَلَي ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ، خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ، وَأَنْ تُحِيطَ بِکَ مِنَ اللهِ فِيهِ طَلِبَةٌ، لاَتَسْتَقِيلُ فِيهَا دُنْيَاکَ وَلاَ آخِرَتَکَ. إِيَّاکَ وَالدَّمَاءَ و َسَفْکَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَي لِنِقْمَةٍ، وَلاَ أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ، وَلاَ أَحْرَي بِزَوَالِ نِعْمَةٍ، وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ، مِنْ سَفْکِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا. وَاللهُ سُبْحَانَهُ مُبْتَدِيءٌ بِالْحُکْمِ بَيْنَ الْعِبَادِ، فِيَما تَسَافَکُوا مِنَ الدِّمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامةِ، فَلاَ تُقَوِّيَنَّ سُلْطَانَکَ بِسَفْکِ دَمٍ حَرَامٍ، فَإِنَّ ذلِکَ مِمَّا يُضْعِفُهُ وَيُوهِنُهُ، بَلْ يُزيِلُهُ وَيَنْقُلُهُ، وَلاَ عُذْرَ لَکَ عِنْدَ اللهِ وَلاَ عِنْدِي فِي قَتْلِ الْعَمدِ، لِأَنَّ فِيهِ قَوَدَ الْبَدَنِ، وَإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ وَأَفْرَطَ عَلَيْکَ سَوْطُکَ أَوْ سَيْفُکَ أَوْ يَدُکَ بِعُقُوبَة، فَإِنَّ فِي الْوَکْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً، فَلاَ تَطْمَحَنَّ بِکَ نَخْوَةُ سُلْطَانِکَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَي أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُول حَقَّهُمْ. وَإِيَّاکَ وَالْإِعْجَابَ بِنَفْسِکَ، وَالثِّقَةَ بِمَا يُعْجِبُکَ مِنْهَا، وَحُبَّ الْإِطْرَاءِ، فَإِنَّ ذلِکَ مِنْ أَوْثَقِ فُرَصِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِهِ، لِيَمْحَقَ مَا يَکُونُ مِنْ إِحْسَانِ الْمُحْسِنِينَ. وَإِيَّاکَ وَالْمَنَّ عَلَي رَعِيَّتِکَ بِإِحْسَانِکَ، أَوِ التَّزَيُّدَ فِيَما کَانَ مِنْ فِعْلِکَ، أَوْ أَنْ تَعِدَهُمْ فَتُتْبِعَ مَوْعِدَکَ بِخُلْفِکَ، فَإِنَّ الْمَنَّ يُبْطِلُ الْإِحْسَانَ، وَالتَّزَيُّدَ يَذْهَبُ بِنُورِ الْحَقِّ، وَالخُلْفَ يُوجِبُ الْمَقْتَ عِنْدَاللهِ وَالنَّاسِ، قَالَ اللهُ سبحانه: (کَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ) و إيَّاکَ وَالْعَجَلَةَ بِالْأُمُورِ قَبْلَ أَوَانِهَا، أَوِ التَّسَاقُطَ فِيهَا عِنْدَ إِمْکَانِهَا، أَوِ الَّلجَاجَةَ فِيهَا إِذا تَنَکَّرَتْ، أَوِ الْوَهْنَ عَنْهَا إذَا اسْتَوْضَحَتْ، فَضَعْ کُلَّ أَمْرٍ مَوْضِعَهُ، وَأَوْقِعْ کُلَّ أَمَرٍ مَوْقِعَهُ. وَإيَّاکَ وَالْإِسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ، وَالتَّغَابِيَ عَمَّا تُعْنَي بِهِ مِمَّا قَدْ وَضَحَ لِلْعُيُونِ، فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْکَ لِغَيْرِکَ، وَعَمَّا قَلَيلٍ تَنْکَشِفُ عَنْکَ أَغْطِيَةُ الْأُمُورِ، وَيُنْتَصَفُ مِنْکَ لِلْمَظْلُومِ، امْلِکْ حَمِيَّةَ أَنْفِکَ، وَسَوْرَةَ حَدِّکَ، وَسَطْوَةَ يَدِکَ، وَغَرْبَ لِسَانِکَ، وَاحْتَرِسْ مِنْ کُلِّ ذلِکَ بِکَفِّ الْبَادِرَةِ، وَتَأْخِيرِ السَّطْوَةِ، حَتَّي يَسْکُنَ غَضَبُکَ فَتَمْلِکَ الْإِخْتِيَارَ: وَلَنْ تَحْکُمْ ذلِکَ مِنْ نَفْسِکَ حَتَّي تُکْثِرَ هُمُومَکَ بِذِکْرِ الْمَعَادِ إِلَي رَبِّکَ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْکَ أَنْ تَتَذَکَّرَ مَا مَضَي لِمَنْ تَقَدَّمَکَ مِنْ حُکُومَةٍ عَادِلَةٍ، أَوْ سُنَّةٍ فَاضِلَةٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ نَبِيِّنَا-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- أَوْفَرِيضَة فِي کِتَابِ اللهِ، فَتَقْتَدِيَ بِمَا شَاهَدْتَ مِمَّا عَمِلْنَا بِهِ فِيهَا، وَتَجْتَهِدَ لِنَفْسِکَ فِي اتِّبَاعِ مَا عَهِدْتُ إِلَيْکَ فِي عهْدِي هذَا، وَاسْتَوْثَقْتُ بِهِ مِنَ الْحُجَّةِ لِنَفْسِي عَلَيْکَ، لِکَيْلاَ تَکُونَ لَکَ عِلَّةٌ عِنْدَ تَسَرُّعِ نَفْسِکَ إِلَي هَوَاهَا. وَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ بِسَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَعَظِيمِ قُدْرَتِهِ عَلَي إِعْطَاءِ کُلِّ رَغْبَةٍ، أَنْ يُوَفِّقَنِي وَإِيَّاکَ لِمَا فيهِ رِضَاهُ مِنَ الْإِقَامَةِ عَلَي الْعُذْرِ الْوَاضِحِ إِلَيْهِ وَإِلَي خَلْقِهِ، مَعَ حُسْنِ الثَّنَاءِ فِي الْعِبَادِ، وَجَمِيلِ الْأَثَرِ فِي الْبَلاَدِ، وَتَمَامِ النِّعْمَةِ، وَتَضْعِيفِ الْکَرَامَةِ، وَأَنْ يَخْتِمَ لِي وَلَکَ بالسَّعَادَةِ وَالشَّهَادَةِ، (إِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، وَالسَّلاَمُ عَلَي رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-الطَيِّبِينَ الطَاهِرِينَ, وَسَلََّمَ تَسْلِيمًا کَثِيراً وَالسَّلَامُ.
به
نام خداوند بخشنده مهربان، اين فرمان بنده خدا علي امير مومنان، به
مالکاشتر پسر حارث است، در عهدي که با او دارد، هنگامي که او را به
فرمانداري مصر برميگزيند تا خراج آن ديار را جمع آورد، و با دشمنانش نبرد
کند، کار مردم را اصلاح، و شهرهاي مصر را آباد سازد. ضرورت خودسازي او را
به ترس از خدا فرمان ميدهد، و اينکه اطاعت خدا را بر ديگر کارها مقدم
دارد، و آنچه که در کتاب خدا آمده، از واجبات و سنتها را پيروي کند،
دستوراتي که جز با پيروي آن رستگار نخواهد شد، و جز با نشناختن و ضايع کردن
آن جنايتکار نخواهد گرديد. به او فرماني ميدهد که خدا را با دل و دست و
زبان ياري کند، زيرا خداوند پيروزي کسي را تضمين کند که او را ياري دهد، و
بزرگ دارد آن کس را که او بزرگ شمارد. و به او فرمان ميدهد تا نفس خود را
از پيروي آرزوها باز دارد، و به هنگام سرکش رامش نمايد، که (همانا نفس
همواره به بدي واميدارد جز آنکه خدا رحمت آورد.)
پس اي مالک بدان! من تو را به سوي شهرهايي فرستادم که پيش از تو دولتهاي عادل يا ستمگري بر آن حکم راندند، و مردم در کارهاي تو چنان مينگرند که تو در کارهاي حاکمان پيش از خود مينگري، و درباره تو آن ميگويند که تو نسبت به زمامداران گذشته ميگويي، و همانا نيکوکاران را به نام نيکي توان شناخت که خدا از آنان بر زبان بندگانش جاري ساخت. پس نيکوترين اندوخته تو بايد اعمال صالح و درست باشد، هواي نفس را در اختيار گير، و از آنچه حلال نيست خويشتن داري بکن، زيرا بخل ورزيدن به نفس خويش، آن است که در آنچه دوست دارد، يا براي او ناخوشايند است، راه انصاف پيمايي. اخلاق رهبري (روش برخورد با مردم) مهرباني با مردم را پوشش دل خويش قرار ده، و با همه دوست و مهربان باش. مبادا هرگز، چونان حيوان شکاري باشي که خوردن آنان را غنيمت داني، زيرا مردم دو دستهاند، دستهاي برادر ديني تو، و دسته ديگر همانند تو در آفرينش ميباشند، اگر گناهي از آنان سر ميزند، يا علتهايي بر آنان عارض ميشود، يا خواسته و ناخواسته، اشتباهي مرتکب ميگردند، آنان را ببخشاي و بر آنان آسان گير، آن گونه که دوست داري خدا تو را ببخشايد و بر تو آسان گيرد. همانا تو از آنان برتر، و امام تو از تو برتر، و خدا بر آن کس که تو را فرمانداري مصر داد والاتر است، که انجام امور مردم مصر را به تو واگذارده، و آنان را وسيله آزمودن تو قرار داده است، هرگز با خدا مستيز، که تو را از کيفر او نجاتي نيست، و از بخشش و رحمت او بينياز نخواهي بود، بر بخشش ديگران پشيمان مباش، و از کيفر کردن شادي مکن، و از خشمي که تواني از آن رها گردي شتاب نداشته باش، به مردم نگو، به من فرمان دادند و من نيز فرمان ميدهم، بايد اطاعت شود، که اين گونه خود بزرگ بيني دل را فاسد، و دين را پژمرده، و موجب زوال نعمتهاست. و اگر با مقام و قدرتي که داري، دچار تکبر يا خود بزرگ بيني شدي به بزرگي حکومت پروردگار که برتر از تو است بنگر، که تو را از آن سرکشي نجات ميدهد، و تندروي تو را فرو مينشاند، و عقل و انديشهات را به جايگاه اصلي باز ميگرداند. پرهيز از غرور و خودپسندي بپرهيز که در بزرگي خود را همانند خداوند پنداري، و در شکوه خداوندي همانند او داني، زيرا خداوند هر سرکشي را خوار ميسازد، و هر خودپسندي را بيارزش ميکند، با خدا و با مردم، و با خويشاوندان نزديک، و با افرادي از رعيت خود که آنان را دوست داري، انصاف را رعايت کن. که اگر چنين نکني ستم روا داشتي، و کسي که به بندگان خدا ستم روا دارد خدا بجاي بندگانش دشمن او خواهد بود، و آن را که خدا دشمن شود، دليل او را ستمکاري نعمت خدا را دگرگون نميکند، و کيفر او را نزديک نميسازد، که خدا دعاي ستمديدگان را ميشنود، و در کمين ستمکاران است. مردمگرايي، حقگرايي دوست داشتنيترين چيزها در نزد تو، در حق ميانهترين، و در عدل فراگيرترين، و در جلب خشنودي مردم گستردهترين باشد، که همانا خشم عمومي مردم خشنودي خواص را از بين ميبرد، اما خشم خواص را خشنودي همگان بياثر ميکند. خواص جامعه همواره بار سنگيني را بر حکومت تحميل ميکنند زيرا در روزگار سختي ياريشان کمتر، و در اجراي عدالت از همه ناراضيتر، و در خواستههايشان پافشارتر، و در عطا و بخششها کمسپاستر، و به هنگام منع خواستهها دير عذر پذيرتر، و در برابر مشکلات کماستقامت تر ميباشند. در صورتيکه ستونهاي استوار دين، و اجتماعات پرشور مسلمين، و نيروهاي ذخيره دفاعي، عموم مردم ميباشند، پس به آنها گرايش داشته و اشتياق تو با آنان باشد.
ضرورت رازداري از رعيت، آنان که عيبجوترند از خود دور کن، زيرا مردم عيوبي دارند که والي در پنهان داشتن آن از همه سزاوارتر است، پس مبادا آنچه بر تو پنهان است آشکار گرداني، و آنچه که هويداست بپوشاني، که داوري در آنچه از تو پنهان است با خداي جهان ميباشد، پس چندان که ميتواني زشتيها را بپوشان، تا آن را که دوست داري بر رعيت پوشيده ماند خدا بر تو بپوشاند، گره هر کينهاي را در مردم بگشاي، و رشته هر نوع دشمني را قطع کن، و از آنچه که در نظر روشن نيست کناره گير، در تصديق سخنچين شتاب مکن، زيرا سخنچين گرچه در لباس اندرزدهنده ظاهر ميشود اما خيانتکار است. جايگاه صحيح مشورت بخيل را در مشورت کردن، دخالت نده، که تو را از نيکوکاري باز ميدارد، و از تنگدستي ميترساند، ترسو را در مشورت کردن دخالت نده، که در انجام کارها روحيه تو را سست ميکند. حريص را در مشورت کردن دخالت نده، که حرص را با ستمکاري در نظرت زينت ميدهد. همانا بخل و ترس و حرص، غرائز گوناگوني هستند که ريشه آنها بدگماني به خداي بزرگ است.
بدترين وزيران تو، کسي است که پيش از تو وزير بدکاران بوده، و در گناهان آنان شرکت داشت، پس مبادا چنين افرادي محرم راز تو باشند، زيرا که آنان ياوران گناهکاران، و ياري دهندگان ستمکارانند، تو بايد جانشيناني بهتر از آنان داشته باشي که قدرت فکري امثال آنها را داشته اما گناهان و کردار زشت آنها را نداشته باشند. کساني که ستمکاري را بر ستمي ياري نکرده، و گناهکاري را در گناهي کمک نرسانده باشند، هزينه اين گونه از افراد بر تو سبکتر، و ياريشان بهتر، و مهربانيشان بيشتر، و دوستي آنان جز با تو کمتر است، آنان را از خواص، و دوستان نزديک، و رازداران خود قرار ده، سپس از ميان آنان افرادي را که در حقگويي از همه صريحترند، و در آنچه را که خدا براي دوستانش نميپسندد تو را مددکار نباشند، انتخاب کن، چه خوشايند تو باشد يا ناخوشايند. اصول روابط اجتماعي رهبران تا ميتواني با پرهيزکاران و راستگويان بپيوند، و آنان را چنان پرورش ده که تو را فراوان نستايند، و تو را براي اعمال زشتي که انجام ندادهاي تشويق نکنند، که ستايش بياندازه خودپسندي ميآورد، و انسان را به سرکشي واميدارد.
هرگز نيکوکار و بدکار در نظرت يکسان نباشند. زيرا نيکوکاري در نيکوکاري بيرغبت، و بدکاران در بدکاري تشويق ميگردند، پس هر کدام از آنان را بر اساس کردارشان پاداش ده. بدان اي مالک! هيچ وسيلهاي براي جلب اعتماد والي به رعيت بهتر از نيکوکاري به مردم، و تخفيف ماليات، و عدم اجبار مردم به کاري که دوست ندارند، نميباشد، پس در اين راه آنقدر بکوش تا به وفاداري رعيت، خوشبين شوي، که اين خوشبيني بار سنگين رنجآور مشکلات را از تو برميدارد، پس به آنان که بيشتر احساس کردي بيشتر خوشبين باش، و به آنان که بدرفتاري نمودي بدگمانتر باش. و آداب پسنديدهاي را که بزرگان اين امت به آن عمل کردند، و ملت اسلام با آن پيوند خورده، و رعيت با آن اصلاح شدند، بر هم مزن، و آدابي که به سنتهاي خوب گذشته زيان وارد ميکند، پديد نياور، که پاداش براي آورنده سنت، و کيفر آن براي تو باشد که آنها را درهم شکستي. با دانشمندان، فراوان گفتگو کن، و با حکيمان فراوان بحث کن، که مايه آباداني و اصلاح شهرها، و برقراري نظم و قانوني است که در گذشته نيز وجود داشت.
شناخت اقشار گوناگون اجتماعي اي مالک بدان! مردم از گروههاي گوناگوني ميباشند که اصلاح هر يک جز با ديگري امکان ندارد، و هيچ يک از گروهها از گروه ديگر بينياز نيست. از آن قشرها، لشگريان خدا، و نويسندگان عمومي و خصوصي، قضات دادگستر، کارگزاران عدل و نظم اجتماعي، جزيهدهندگان، پرداخت کنندگان ماليات، تجار و بازرگانان، صاحبان صنعت و پيشهوران، و طبقه پايين جامعه از نيازمندان و مستمندان ميباشند، که براي هر يک خداوند سهمي مقرر داشته، و مقدار واجب آن را در قرآن يا سنت پيامبر (ص) تعيين کرده، که پيماني از طرف خداست و نگهداري آن بر ما لازم است. پس سپاهيان به فرمان خدا، پناهگاه استوار رعيت، و زينت و وقار زمامداران، شکوه دين، و راههاي تحقق امنيت کشورند، امور مردم جز با سپاهيان استوار نگردد، و پايداري سپاهيان جز به خراج و ماليات رعيت انجام نميشود که با آن براي جهاد با دشمن تقويت گردند، و براي اصلاح امور خويش به آن تکيه کنند، و نيازمنديهاي خود را برطرف سازند. سپس سپاهيان و مردم، جز با گروه سوم نميتوانند پايدار باشند، و آن قضات، و کارگزاران دولت، و نويسندگان حکومتند، که قراردادها و معاملات را استوار ميکنند، و آنچه به سود مسلمانان است فراهم ميآورند، و در کارهاي عمومي و خصوصي مورد اعتمادند. و گروههاي يادشده بدون بازرگانان، و صاحبان صنايع نميتوانند دوام بياورند، زيرا آنان وسائل زندگي را فراهم ميآورند، و در بازارها عرضه ميکنند، و بسياري از وسايل زندگي را با دست ميسازند که از توان ديگران خارج است. قشر ديگر، طبقه پايين از نيازمندان و مستمندانند که بايد به آنها بخشش و ياري کرد. براي تمام اقشار گوناگون يادشده، در پيشگاه خدا گشايشي است، و همه آنان به مقداري که امورشان اصلاح شود بر زمامدار حقي مشخص دارند، و زمامدار از انجام آنچه خدا بر واجب کرده است نميتواند موفق باشد جز آنکه تلاش فراوان نمايد، و از خدا ياري بطلبد، و خود را براي انجام حق آماده سازد، و در همه کارها، آسان باشد يا دشوار، شکيبايي ورزد. براي فرماندهي سپاه کسي را برگزين که خيرخواهي او براي خدا و پيامبر (ص) و امام تو بيشتر، و دامن او پاکتر، شکيبايي او برتر باشد، از کساني که دير به خشم آيد، و عذر پذيرتر باشد، و بر ناتوان رحمت آورد، و با قدرتمندان، با قدرت برخورد نمايد، درشتي او را به تجاوز نکشاند، و ناتواني او را از حرکت باز ندارد. سپس در نظاميان با خانواده هاي ريشهدار، داراي شخصيت حسابشده، خانداني پارسا، داراي سوابقي نيکو و درخشان، که دلاور و سلحشور و بخشنده و بلندنظرند، روابط نزديک برقرار کن، آنان همه بزرگواري را در خود جمع کرده، و نيکيها را در خود گرد آوردهاند، پس در کارهاي آنان بگونهاي بينديش که پدري مهربان درباره فرزندش ميانديشد، و مبادا آنچه را که آنان را نيرومند ميکند در ديدهات بزرگ جلوه کند، و نيکوکاري تو نسبت به آنان هرچند اندک باشد را خوار مپندار، زيرا نيکي آنان را به خيرخواهي تو خواند، و گمانشان رانسبت به تو نيکو گرداند، و رسيدگي به امور کوچک آنان را به اعتماد رسيدگي به کارهاي بزرگشان وامگذار، زيرا نيکي اندک تو را جايگاهي است که از آن سود ميبرند و نيکيهاي بزرگ تو را جايي است که از آن بينياز نيستند.
برگزيدهترين فرماندهان سپاه تو، کسي باشد که: از همه بيشتر به سربازان کمک رساند، و از امکانات مالي خود بيشتر در اختيارشان گذارد، به اندازهاي که خانوادههايشان در پشت جبهه، و خودشان در آسايش کامل باشند، تا در نبرد با دشمن، سربازان اسلام تنها به يک چيز بينديشند. همانا مهرباني تو نسبت به سربازان، دلهايشان را به تو ميکشاند، و همانا، روشني چشم زمامداران، برقراري عدل در شهرها و آشکار شدن محبت مردم نسبت به والي است، که محبت دلهاي رعيت جز با پاکي قلبها پديد نميآيد، و خيرخواهي آنان زماني است که با رغبت و شوق پيرامون والي را گرفته، و حکومت بار سنگيني را بر دوش رعيت نگذاشته باشد، و طولاني شدن مدت زمامداري بر ملت ناگوار نباشد. پس آرزوهاي سپاهيان را برآور، و همواره از آنان ستايش کن، و کارهاي مهمي که انجام دادهاند بر شمار، زيرا يادآوري کارهاي ارزشمند آنان، شجاعان را برميانگيزاند، و ترسوها را به تلاش واميدارد، انشاءالله.
و در يک ارزشيابي دقيق، رنج و زحمات هر يک از آنان را شناسايي کن، و هرگز تلاش و رنج کسي را به حساب ديگري مگذار، و ارزش خدمت او را ناچيز مشمار، تا شرافت و بزرگي کسي موجب نگردد که کار کوچکش را بزرگ بشماري، يا گمنامي کسي باعث شود که کار بزرگ او را ناچيز بداني مشکلاتي که در احکام نظاميان براي تو پديد ميآيد، و اموري که براي تو شبههناکند، به خدا، و رسول خدا (ص) بازگردان، زيرا خدا براي مردمي که علاقه داشت هدايتشان کند فرمود. (اي کساني که ايمان آورديد، از خدا و رسول و اماماني که از شما هستند اطاعت کنيد، و اگر در چيزي نزاع داريد، آن را به خدا و رسولش باز گردانيد.) پس بازگرداندن چيزي به خدا يعني عمل کردن به قرآن، و بازگرداندن به پيامبر (ص) يعني عمل کردن به سنت او که وحدت بخش است، نه عامل پراکندگي. سپس از ميان مردم!
برترين فرد نزد خود را براي قضاوت انتخاب کن، کساني که مراجعه فراوان، آنها را به ستوه نياورد، و برخورد مخالفان با يکديگر او را خشمناک نسازد، در اشتباهاتش پافشاري نکند، و بازگشت به حق پس از آگاهي براي او دشوار نباشد، طمع را از دل ريشهکن کند، و در شناخت مطالب با تحقيقي اندک رضايت ندهد، و در شبهات از همه بااحتياط تر عمل کند، و در يافتن دليل اصرار او از همه بيشتر باشد، و در مراجعه پياپي شاکيان خسته نشود، در کشف امور از همه شکيباتر، و پس از آشکار شدن حقيقت در فصل خصومت از همه برندهتر باشد، کسي که ستايش فراوان او را فريب ندهد، و چربزباني او را منحرف نسازد و چنين کساني بسيار اندکند!! پس از انتخاب قاضي، هر چه بيشتر در قضاوتهاي او بينديش، و آنقدر به او ببخش که نيازهاي او برطرف گردد، و به مردم نيازمند نباشد، و از نظر مقام و منزلت آنقدر او را گرامي دار که نزديکان تو به نفوذ در او طمع نکنند، تا از توطئه آنان در نزد تو درامان باشد. در دستوراتي که دادم نيک بنگر که همانا اين دين در دست بدکاران گرفتار آمده بود، که با نام دين به هواپرستي پرداخته، و دنياي خود را به دست ميآوردند. سپس در امور کارمندانت بينديش، و پ س از آزمايش به کارشان بگمار، و با ميل شخصي، و بدون مشورت با ديگران آنان را به کارهاي مختلف وادار نکن، زيرا نوعي ستمگري و خيانت است. کارگزاران دولتي را از ميان مردمي باتجربه و باحيا، از خاندانهاي پاکيزه و باتقوي، که در مسلماني سابقه درخشاني داردند انتخاب کن، زيرا اخلاق آنان گراميتر، و آبرويشان محفوظتر، و طمعورزيشان کمتر، و آيندهنگري آنان بيشتر است. سپس روزي فراوان بر آنان ارزاني دار، که با گرفتن حقوق کافي در اصلاح خود بيشتر ميکوشند، و با بينيازي، دست به اموال بيتالمال نميزنند، و اتمام حجتي است بر آنان اگر فرمانت را نپذيرند يا در امانت تو خيانت کنند.
سپس رفتار کارگزاران را بررسي کن، و جاسوساني راستگو، و وفاپيشه بر آنان بگمار، که مراقبت و بازرسي پنهاني تو از کار آنان، سبب امانتداري، و مهرباني با رعيت خواهد بود. و از همکاران نزديکت سخت مراقبت کن، و اگر يکي از آنان دست به خيانت زد، و گزارش جاسوسان تو هم آن خيانت را تاييد کرد، به همين مقدار گواهي قناعت کرده او را با تازيانه کيفر کن، و آنچه از اموال که در اختيار دارد از او بازپس گير، سپس او را خوار دار، و خيانتکار بشمار، و طوق بدنامي به گردنش بيافکن.
ماليات و بيتالمال را بگونهاي وارسي کن که صلاح ماليات دهندگان باشد، زيرا بهبودي ماليات و ماليات دهندگان، عامل اصلاح امور ديگر اقشار جامعه ميباشد، و تا امور ماليات دهندگان اصلاح نشود کار ديگران نيز سامان نخواهد گرفت. زيرا همه مردم نانخور ماليات و ماليات دهندگانند، بايد تلاش تو در آباداني زمين بيشتر از جمعآوري خراج باشد که خراج جز با آباداني فراهم نميگردد، و آن کس که بخواهد خراج را بدون آباداني مزارع به دست آورد، شهرها را خراب، و بندگان خدا را نابود، و حکومتش جز اندک مدتي دوام نياورد. پس اگر مردم شکايت کردند، از سنگيني ماليات، يا آفتزدگي، يا خشک شدن آب چشمهها، يا کمي باران، يا خراب شدن زمين در سيلابها، يا خشکسالي، در گرفتن ماليات به ميزاني تخفيف ده تا امورشان سامان گيرد، و هرگز تخفيف دادن در خراج تو را نگران نسازد. زيرا آن، اندوختهاي است که در آباداني شهرهاي تو، و آراستن ولايتهاي تو نقش دارد، و رعيت تو را ميستايند، و تو از گسترش عدالت ميان مردم خشنود خواهي شد، و به افزايش قوت آنان تکيه خواهي کرد، بدانچه در نزدشان اندوختي و به آنان بخشيدي، و با گسترش عدالت در بين مردم، و مهرباني با رعيت، به آنان اطمينان خواهي داشت. آنگاه اگر در آينده کاري پيش آيد و به عهدهشان بگذاري، با شادماني خواهند پذيرفت، زيرا عمران و آبادي قدرت تحمل مردم را زياد ميکند. همانا ويراني زمين به جهت تنگدستي کشاورزان است که به آينده حکومتشان اعتماد ندارند، و از تاريخ گذشتگان عبرت نميگيرند.
سپس در امور نويسندگان و منشيان به درستي بينديش، و کارهايت را به بهترين آنان واگذار، و نامههاي محرمانه، که دربردارنده سياستها و اسرار تو است، از ميان نويسندگان به کسي اختصاص ده که صالحتر از ديگران باشد، کسي که گرامي داشتن او را به سرکشي و تجاوز نکشاند تا در حضور ديگران با تو مخالفت کند، و در رساندن نامه کارگزارانت به تو، يا رساندن پاسخهاي تو به آنان کوتاهي نکند، و در آنچه براي تو ميستاند يا از طرف تو به آنان تحويل ميدهد. فراموشکار نباشد. و در تنظيم هيچ قراردادي سستي نورزد، و در برهم زدن قراردادي که به زيان توست کوتاهي نکند، و منزلت و قدر خويش را بشناسد، همانا آنکه از شناخت قدر خويش عاجز باشد، در شناخت قدر ديگران جاهلتر است مبادا در گزينش نويسندگان و منشيان، بر تيزهوشي و اطمينان شخصي و خوشباوري خود تکيه نمايي، زيرا افراد زيرک با ظاهرسازي و خوش خدمتي، نظر زمامداران را به خود جلب مينمايند، که در پس اين ظاهرسازيها، نه خيرخواهي وجود دارد، و نه از امانتداري نشاني يافت ميشود. لکن آنها را با خدماتي که براي زمامداران شايسته و پيشين انجام دادهاند بيازماي، به کاتبان و نويسندگاني اعتماد داشته باش ک ه در ميان مردم آثاري نيکو گذاشته، و به امانتداري از همه مشهورترند، که چنين انتخاب درستي نشاندهنده خيرخواهي تو براي خدا، و مردمي است که حاکم آناني. براي هر يک از کارهايت سرپرستي برگزين که بزرگي کار بر او چيرگي نيابد، و فراواني کار او را درمانده نسازد، و بدان که هرگاه در کار نويسندگان و منشيان تو کمبودي وجود داشته باشد که تو بيخبر باشي خطرات آن دامنگير تو خواهد بود. سپس سفارش مرا به بازرگانان و صاحبان صنايع بپذير، و آنها را به نيکوکاري سفارش کن، بازرگاناني که در شهر ساکنند، يا آنان که همواره در سير و کوچ کردن ميباشند، و بازرگاناني که با نيروي جسماني کار ميکنند، چرا که آنان منابع اصلي منفعت، و پديدآورندگان وسايل زندگي و آسايش، و آورندگان وسايل زندگي از نقاط دوردست و دشوار ميباشند، از بيابانها و درياها، و دشتها و کوهستانها، جاهاي سختي که مردم در آن اجتماع نميکنند، يا براي رفتن به آنجاها شجاعت ندارند.
بازرگانان مردمي آرامند، و از ستيزهجويي آنان ترسي وجود نخواهد داشت، مردمي آشتيطلبند که فتنهانگيزي ندارند، در کار آنها بينديش چه در شهري باشند که تو به سر ميبري، يا در شهرهاي ديگر، با توجه به آنچه که تذکر دادم اين را هم بدان که در ميان بازرگانان، هستند کساني که تنگنظر و بدمعامله و بخيل و احتکارکنندهاند، که تنها با زورگوئي به سود خود ميانديشند. و کالا را به هر قيمتي که ميخواهند ميفروشند، که اين سودجوئي و گرانفروشي براي همه افراد جامعه زيانبار، و عيب بزرگي بر زمامدار است. پس از احتکار کالا جلوگيري کن، که رسول خدا (ص) از آن جلوگيري ميکرد، بايد خريد و فروش در جامعه اسلامي، به سادگي و با موازين عدالت انجام گيرد، با نرخهايي که بر فروشنده و خريدار زياني نرساند، کسي که پس از منع تو احتکار کند، او را کيفر ده تا عبرت ديگران شود اما در کيفر او اسراف نکن.
سپس خدا را! خدا را! در خصوص طبقات پايين و محروم جامعه که هيچ چارهاي ندارند، از زمينگيران، نيازمندان، گرفتاران، دردمندان، همانا در اين طبقه محروم گروهي خويشتنداري نموده، و گروهي به گدايي دست نياز برميدارند، پس براي خدا پاسدار حقي باش که خداوند براي اين طبقه معين فرموده است، بخشي از بيتالمال، و بخشي از غلههاي زمينهاي غنيمتي اسلام را در هر شهري به طبقات پايين اختصاص ده، زيرا براي دورترين مسلمانان همانند نزديکترينشان سهمي مساوي وجود دارد و تو مسوول رعايت آن ميباشي، مبادا سرمستي حکومت تو را از رسيدگي به آنان بازدارد، که هرگز انجام کارهاي فراوان و مهم عذري براي ترک مسووليتهاي کوچکتر نخواهد بود، همواره در فکر مشکلات آنان باش، و از آنان روي برمگردان، به ويژه امور کساني را از آنان بيشتر رسيدگي کن که از کوچکي به چشم نميآيند و ديگران آنان را کوچک ميشمارند و کمتر به تو دسترسي دارند، براي اين گروه از افراد مورد اطمينان خود که خداترس و فروتنند انتخاب کن، تا پيرامونشان تحقيق و مسائل آنان را به تو گزارش کنند. سپس در رفع مشکلاتشان بگونهاي عمل کن که در پيشگاه خدا عذري داشته باشي، زيرا اين گروه، در ميان رعيت بيشتر از ديگران به عدالت نيازمندند، و حق آنان را بگونهاي بپرداز که در نزد خدا معذور باشي، از يتيمان خردسال، و پيران سالخورده که راه چارهاي ندارند. و دست نياز برنميدارند، پيوسته دلجويي کن که مسووليتي سنگين بر دوش زمامداران است. اگرچه حق، تمامش سنگين است اما خدا آن را بر مردمي آسان ميکند که آخرت ميطلبند، نفس را به شکيبايي واميدارند، و به وعدههاي پروردگار اطمينان دارند.
پس بخشي از وقت خود را به کساني اختصاص ده که به تو نياز دارند، تا شخصا به امور آنان رسيدگي نمايي، و در مجلس عمومي با آنان بنشين و در برابر خدايي که تو را آفريده فروتن باش، و سربازان و ياران و نگهبانان خود را از سر راهشان دور کن تا سخنگوي آنان بدون اضطراب در سخن گفتن با تو گفتگو کند، من از رسول خدا (ص) بارها شنيدم که ميفرمود: (ملتي که حق ناتوانان را از زورمندان، بي اضطراب و بهانهاي بازنستاند، رستگار نخواهد شد.) پس درشتي و سخنان ناهموار آنان را بر خود هموار کن، و تنگخويي و خود بزرگ بيني را از خود دور ساز تا خدا درهاي رحمت خود را به روي تو بگشايد، و تو را پاداش اطاعت ببخشايد، آنچه به مردم ميبخشي بر تو گوارا باشد، و اگر چيزي را از کسي باز ميداري با مهرباني و پوزش خواهي همراه باشد.
اخلاق اختصاصي رهبري بخشي از کارها بگونهاي است که خود بايد انجام دهي، مانند پاسخ دادن به کارگزاران دولتي، در آنجا که منشيان تو از پاسخ دادن به آنها درماندهاند و ديگر، برآوردن نياز مردم در همان روزي که به تو عرضه ميدارند، و يارانت در رفع نياز آنان ناتوانند، کار هر روز را در همان روز انجام ده، زيرا هر روزي، کاري مخصوص به خود دارد. نيکوترين وقتها و بهترين ساعات شب و روزت را براي خود و خداي خود انتخاب کن، اگرچه همه وقت براي خداست، آنگاه که نيت درست و رعيت در آسايش قرار داشته باشد. از کارهايي که به خدا اختصاص دارد و بايد بااخلاص انجام دهي، انجام واجباتي است که ويژه پروردگار است، پس در بخشي از شب و روز، تن را به پرستش خدا اختصاص ده، و آنچه تو را به خدا نزديک ميکند بي عيب و نقصاني انجام ده، اگر چه دچار خستگي جسم شوي. هنگامي که نماز به جماعت ميخواني، نه با طولاني کردن نماز مردم را بپراکني و نه آنکه آن را تباه سازي، زيرا در ميان مردم، بيمار يا صاحب حاجتي وجود دارد، آنگاه که پيامبر (ص) مرا به يمن ميفرستاد از او پرسيدم، با مردم چگونه نماز بخوانم؟ فرمود: (در حد توان ناتوانان نماز بگذار و بر مومنان مهرب ان باش.)
هيچگاه خود را فراوان از مردم پنهان مدار، که پنهان بودن واليان، نمونهاي از تنگخويي و کماطلاعي در امور جامعه ميباشد. نهان شدن از رعيت، زمامداران را از دانستن آنچه بر آنان پوشيده است باز ميدارد، پس کار بزرگ، اندک، و کار اندک بزرگ جلوه ميکند، زيبا زشت، و زشت زيبا مينمايد، و باطل به لباس حق درآيد، همانا زمامدار، آنچه را که مردم از او پوشيده دارند نميداند، و حق را نيز نشانهاي نباشد تا با آن راست از دروغ شناخته شود، و تو به هر حال يکي از آن دو نفر ميباشي: يا خود را براي جانبازي در راه حق آماده کردي پس نسبت به حق واجبي که بايد بپردازي يا کار نيکي که بايد انجام دهي ترسي نداري، پس چرا خود را پنهان ميداري؟ و يا مردي بخيل و تنگنظري، پس مردم چون تو را بنگرند مايوسشده از درخواست کردن بازمانند. با اينکه بسياري از نيازمنديهاي مردم رنجي براي تو نخواهد داشت، که شکايت از ستم دارند يا خواستار عدالتند، يا در خريد و فروش خواهان انصافند.
اخلاق رهبري با خويشاوندان همانا زمامداران را خواص و نزديکاني است که خودخواه و چپاولگرند، و در معاملات انصاف ندارند، ريشه ستمکاريشان را با بريدن اسباب آن بخشکان، و به هيچکدام از اطرافيان و خويشاوندانت زمين را واگذار مکن، و بگونهاي با آنان رفتار کن که قراردادي به سودشان منعقد نگردد که به مردم زيان رساند، مانند آبياري مزارع، يا زراعت مشترک، که هزينههاي آن را بر ديگران تحميل کنند، در آن صورت سودش براي آنان، و عيب و ننگش در دنيا و آخرت براي تو است. حق را مال هر کس که باشد، نزديک يا دور بپرداز، و در اين کار شکيبا باش، و اين شکيبايي را به حساب خدا بگذار، گرچه اجراي حق مشکلاتي براي نزديکانت فراهم آورد، تحمل سنگيني آن را به ياد قيامت بر خود هموار ساز. و هرگاه رعيت بر تو بدگمان گردد، افشاگري نموده عذر خويش را آشکارا در ميان بگذار، و با اينکار از بدگماني نجاتشان ده، که اين کار رياضتي براي خودسازي تو، و مهرباني کردن نسبت به رعيت است، و اين پوزش خواهي تو آنان را به حق واميدارد.
روش برخورد با دشمن هرگز پيشنهاد صلح از طرف دشمن را که خشنودي خدا در آن است رد مکن، که آسايش رزمندگان، و آرامش فکري تو، و امنيت کشور در صلح تامين ميگردد. لکن زنهار! زنهار! از دشمن خود پس از آشتي کردن، زيرا گاهي دشمن نزديک ميشود تا غافلگير کند، پس دورانديش باش، و خوشبيني خود را متهم کن. حال اگر پيماني بين تو و دشمن منعقد گرديد، يا در پناه خود او را امان دادي، به عهد خويش وفادار باش، و آنچه برعهده گرفتي امانتدار باش، و جان خود را سپر پيمان خود گردان، زيرا هيچ يک از واجبات الهي همانند وفاي به عهد نيست که همه مردم جهان با تمام اختلافاتي که در افکار و تمايلات دارند، در آن اتفاق نظر داشته باشند. تا آنجا که مشرکين زمان جاهليت به عهد و پيماني که با مسلمانان داشتند وفادار بودند، زيرا که آينده ناگوار پيمانشکني را آزمودند، پس هرگز پيمانشکن مباش، و در عهد خود خيانت مکن، و دشمن را فريب مده، زيرا کسي جز نادان بدکار، بر خدا گستاخي روا نميدارد، خداوند عهد و پيماني که با نام او شکل ميگيرد با رحمت خود مايه آسايش بندگان، و پناهگاه امني براي پناهآورندگان قرار داده است، تا همگان به حريم امن آن روي بياورند. پس فساد، خيانت، فريب، در عهد و پيمان راه ندارد، مبادا قراردادي را امضا کني که در آن براي دغلکاري و فريب راههايي وجود دارد، و پس از محکمکاري و دقت در قرارداد نامه، دست از بهانهجويي بردار، مبادا مشکلات پيماني که بر عهدهات قرار گرفته، و خدا آن را بر گردنت نهاده، تو را به پيمانشکني وادارد، زيرا شکيبايي تو در مشکلات پيمانها که اميد پيروزي در آينده را به همراه دارد، بهتر از پيمانشکني است که از کيفر آن ميترسي، و در دنيا و آخرت نميتواني پاسخگوي پيمانشکني باشي.
هشدارها اول- هشدار از خون ناحق از خونريزي بپرهيز، و از خون ناحق پروا کن، که هيچ چيز همانند خون ناحق کيفر الهي را نزديک، مجازات را بزرگ، و نابودي نعمتها را سرعت، و زوال حکومت را نزديک نميگرداند، و روز قيامت خداي سبحان قبل از رسيدگي اعمال بندگان، نسبت به خونهاي ناحق ريختهشده داوري خواهد کرد، پس با ريختن خوني حرام، حکومت خود را تقويت مکن. زيرا خون ناحق حکومت را سست، و پست، و بنياد آن را برکنده به ديگري منتقل سازد، و تو، نه در نزد من، و نه در پيشگاه خداوند، عذري در خون ناحق نخواهي داشت چرا که کيفر آن قصاص است و از آن گريزي نيست، اگر به خطا خون کسي ريختي، يا تازيانه يا شمشير، يا دستت دچار تندروي شد، که گاه مشتي سبب کشتن کسي ميگردد، چه رسد به بيش از آن، مبادا غرور قدرت تو را از پرداخت خونبها به بازماندگان مقتول باز دارد!
دوم- هشدار از خودپسندي مبادا هرگز! دچار خودپسندي گردي! و به خوبيهاي خود اطمينان کني، و ستايش را دوست داشته باشي، که اينها همه از بهترين فرصتهاي شيطان براي هجوم آوردن به توست، و کردار نيک، نيکوکاران را نابود سازد. سوم- هشدار از منت گذاري مبادا هرگز! با خدمتهايي که انجام دادي بر مردم منت گذاري، يا آن چه را انجام دادهاي بزرگ بشماري، يا مردم را وعدهاي داده، سپس خلف وعده نمايي، منت نهادن، پاداش نيکوکاري را از بين ميبرد، و کاري را بزرگ شمردن، نور حق را خاموش گرداند، و خلاف وعده عمل کردن، خشم خدا و مردم را برميانگيزاند که خداي بزرگ فرمود: (دشمني بزرگ نزد خدا آنکه بگوييد و عمل نکنيد.) چهارم- هشدار از شتابزدگي مبادا هرگز! در کاري که وقت آن فرا نرسيده شتاب کني، يا کاري که وقت آن رسيده سستي ورزي، و يا در چيزي که روشن نيست ستيزهجويي نمايي و يا در کارهاي روشن کوتاهي کني، تلاش کن تا هر کاري را در جاي خود، و در زمان مخصوص به خود، انجام دهي. پنجم- هشدار از امتيازخواهي مبادا هرگز! در آنچه که با مردم مساوي هستي امتيازي خواهي، و از اموري که بر همه روشن است، غفلت نداشته باش، زيرا به هر حال نسبت به آن در برابر مردم مسئولي، و به زودي پرده از کارها يک سو رود، و انتقام ستمديده از تو باز ميگيرند، باد غرورت، جوشش خشمت، تجاوز دستت، تندي زبانت، را در اختيار خود گير، و با پرهيز از شتابزدگي، و فروخوردن خشم، خود را آرامش ده تا خشم فرونشيند و اختيار نفس در دست تو باشد. و تو بر نفس مسلط نخواهي شد مگر با ياد فراوان قيامت، و بازگشت به سوي خدا.
آنچه بر تو لازم است آن که، حکومتهاي دادگستر پيشين، سنتهاي باارزش گذشتگان، روشهاي پسنديده رفتگان، و آثار پيامبر (ص) و واجباتي که در کتاب خداست، را همواره به ياد آوري، و به آنچه ما عمل کردهايم پيروي کني، و براي پيروي از فرامين اين عهدنامهاي که براي تو نوشتهام، و با آن حجت را بر تو تمام کردهام، تلاش کن، زيرا اگر نفس سرکشي کرد و بر تو چيره شد عذري نزد من نداشته باشي.
از خداوند بزرگ با رحمت گسترده، و قدرت برترش در انجام تمام خواستهها، درخواست ميکنيم که به آنچه موجب خشنودي اوست ما و تو را موفق فرمايد، که نزد او و خلق او، داراي عذري روشن باشيم، برخوردار از ستايش بندگان، يادگار نيک در شهرها، رسيدن به همه نعمتها، و کرامتها بوده، و اينکه پايان عمر من و تو را به شهادت و رستگاري ختم فرمايد، که همانا به سوي او باز ميگرديم، با درود به پيامبر اسلام (ص) و اهل بيت پاکيزه و پاک او، درودي فراوان و پيوسته. با درود.
پس اي مالک بدان! من تو را به سوي شهرهايي فرستادم که پيش از تو دولتهاي عادل يا ستمگري بر آن حکم راندند، و مردم در کارهاي تو چنان مينگرند که تو در کارهاي حاکمان پيش از خود مينگري، و درباره تو آن ميگويند که تو نسبت به زمامداران گذشته ميگويي، و همانا نيکوکاران را به نام نيکي توان شناخت که خدا از آنان بر زبان بندگانش جاري ساخت. پس نيکوترين اندوخته تو بايد اعمال صالح و درست باشد، هواي نفس را در اختيار گير، و از آنچه حلال نيست خويشتن داري بکن، زيرا بخل ورزيدن به نفس خويش، آن است که در آنچه دوست دارد، يا براي او ناخوشايند است، راه انصاف پيمايي. اخلاق رهبري (روش برخورد با مردم) مهرباني با مردم را پوشش دل خويش قرار ده، و با همه دوست و مهربان باش. مبادا هرگز، چونان حيوان شکاري باشي که خوردن آنان را غنيمت داني، زيرا مردم دو دستهاند، دستهاي برادر ديني تو، و دسته ديگر همانند تو در آفرينش ميباشند، اگر گناهي از آنان سر ميزند، يا علتهايي بر آنان عارض ميشود، يا خواسته و ناخواسته، اشتباهي مرتکب ميگردند، آنان را ببخشاي و بر آنان آسان گير، آن گونه که دوست داري خدا تو را ببخشايد و بر تو آسان گيرد. همانا تو از آنان برتر، و امام تو از تو برتر، و خدا بر آن کس که تو را فرمانداري مصر داد والاتر است، که انجام امور مردم مصر را به تو واگذارده، و آنان را وسيله آزمودن تو قرار داده است، هرگز با خدا مستيز، که تو را از کيفر او نجاتي نيست، و از بخشش و رحمت او بينياز نخواهي بود، بر بخشش ديگران پشيمان مباش، و از کيفر کردن شادي مکن، و از خشمي که تواني از آن رها گردي شتاب نداشته باش، به مردم نگو، به من فرمان دادند و من نيز فرمان ميدهم، بايد اطاعت شود، که اين گونه خود بزرگ بيني دل را فاسد، و دين را پژمرده، و موجب زوال نعمتهاست. و اگر با مقام و قدرتي که داري، دچار تکبر يا خود بزرگ بيني شدي به بزرگي حکومت پروردگار که برتر از تو است بنگر، که تو را از آن سرکشي نجات ميدهد، و تندروي تو را فرو مينشاند، و عقل و انديشهات را به جايگاه اصلي باز ميگرداند. پرهيز از غرور و خودپسندي بپرهيز که در بزرگي خود را همانند خداوند پنداري، و در شکوه خداوندي همانند او داني، زيرا خداوند هر سرکشي را خوار ميسازد، و هر خودپسندي را بيارزش ميکند، با خدا و با مردم، و با خويشاوندان نزديک، و با افرادي از رعيت خود که آنان را دوست داري، انصاف را رعايت کن. که اگر چنين نکني ستم روا داشتي، و کسي که به بندگان خدا ستم روا دارد خدا بجاي بندگانش دشمن او خواهد بود، و آن را که خدا دشمن شود، دليل او را ستمکاري نعمت خدا را دگرگون نميکند، و کيفر او را نزديک نميسازد، که خدا دعاي ستمديدگان را ميشنود، و در کمين ستمکاران است. مردمگرايي، حقگرايي دوست داشتنيترين چيزها در نزد تو، در حق ميانهترين، و در عدل فراگيرترين، و در جلب خشنودي مردم گستردهترين باشد، که همانا خشم عمومي مردم خشنودي خواص را از بين ميبرد، اما خشم خواص را خشنودي همگان بياثر ميکند. خواص جامعه همواره بار سنگيني را بر حکومت تحميل ميکنند زيرا در روزگار سختي ياريشان کمتر، و در اجراي عدالت از همه ناراضيتر، و در خواستههايشان پافشارتر، و در عطا و بخششها کمسپاستر، و به هنگام منع خواستهها دير عذر پذيرتر، و در برابر مشکلات کماستقامت تر ميباشند. در صورتيکه ستونهاي استوار دين، و اجتماعات پرشور مسلمين، و نيروهاي ذخيره دفاعي، عموم مردم ميباشند، پس به آنها گرايش داشته و اشتياق تو با آنان باشد.
ضرورت رازداري از رعيت، آنان که عيبجوترند از خود دور کن، زيرا مردم عيوبي دارند که والي در پنهان داشتن آن از همه سزاوارتر است، پس مبادا آنچه بر تو پنهان است آشکار گرداني، و آنچه که هويداست بپوشاني، که داوري در آنچه از تو پنهان است با خداي جهان ميباشد، پس چندان که ميتواني زشتيها را بپوشان، تا آن را که دوست داري بر رعيت پوشيده ماند خدا بر تو بپوشاند، گره هر کينهاي را در مردم بگشاي، و رشته هر نوع دشمني را قطع کن، و از آنچه که در نظر روشن نيست کناره گير، در تصديق سخنچين شتاب مکن، زيرا سخنچين گرچه در لباس اندرزدهنده ظاهر ميشود اما خيانتکار است. جايگاه صحيح مشورت بخيل را در مشورت کردن، دخالت نده، که تو را از نيکوکاري باز ميدارد، و از تنگدستي ميترساند، ترسو را در مشورت کردن دخالت نده، که در انجام کارها روحيه تو را سست ميکند. حريص را در مشورت کردن دخالت نده، که حرص را با ستمکاري در نظرت زينت ميدهد. همانا بخل و ترس و حرص، غرائز گوناگوني هستند که ريشه آنها بدگماني به خداي بزرگ است.
بدترين وزيران تو، کسي است که پيش از تو وزير بدکاران بوده، و در گناهان آنان شرکت داشت، پس مبادا چنين افرادي محرم راز تو باشند، زيرا که آنان ياوران گناهکاران، و ياري دهندگان ستمکارانند، تو بايد جانشيناني بهتر از آنان داشته باشي که قدرت فکري امثال آنها را داشته اما گناهان و کردار زشت آنها را نداشته باشند. کساني که ستمکاري را بر ستمي ياري نکرده، و گناهکاري را در گناهي کمک نرسانده باشند، هزينه اين گونه از افراد بر تو سبکتر، و ياريشان بهتر، و مهربانيشان بيشتر، و دوستي آنان جز با تو کمتر است، آنان را از خواص، و دوستان نزديک، و رازداران خود قرار ده، سپس از ميان آنان افرادي را که در حقگويي از همه صريحترند، و در آنچه را که خدا براي دوستانش نميپسندد تو را مددکار نباشند، انتخاب کن، چه خوشايند تو باشد يا ناخوشايند. اصول روابط اجتماعي رهبران تا ميتواني با پرهيزکاران و راستگويان بپيوند، و آنان را چنان پرورش ده که تو را فراوان نستايند، و تو را براي اعمال زشتي که انجام ندادهاي تشويق نکنند، که ستايش بياندازه خودپسندي ميآورد، و انسان را به سرکشي واميدارد.
هرگز نيکوکار و بدکار در نظرت يکسان نباشند. زيرا نيکوکاري در نيکوکاري بيرغبت، و بدکاران در بدکاري تشويق ميگردند، پس هر کدام از آنان را بر اساس کردارشان پاداش ده. بدان اي مالک! هيچ وسيلهاي براي جلب اعتماد والي به رعيت بهتر از نيکوکاري به مردم، و تخفيف ماليات، و عدم اجبار مردم به کاري که دوست ندارند، نميباشد، پس در اين راه آنقدر بکوش تا به وفاداري رعيت، خوشبين شوي، که اين خوشبيني بار سنگين رنجآور مشکلات را از تو برميدارد، پس به آنان که بيشتر احساس کردي بيشتر خوشبين باش، و به آنان که بدرفتاري نمودي بدگمانتر باش. و آداب پسنديدهاي را که بزرگان اين امت به آن عمل کردند، و ملت اسلام با آن پيوند خورده، و رعيت با آن اصلاح شدند، بر هم مزن، و آدابي که به سنتهاي خوب گذشته زيان وارد ميکند، پديد نياور، که پاداش براي آورنده سنت، و کيفر آن براي تو باشد که آنها را درهم شکستي. با دانشمندان، فراوان گفتگو کن، و با حکيمان فراوان بحث کن، که مايه آباداني و اصلاح شهرها، و برقراري نظم و قانوني است که در گذشته نيز وجود داشت.
شناخت اقشار گوناگون اجتماعي اي مالک بدان! مردم از گروههاي گوناگوني ميباشند که اصلاح هر يک جز با ديگري امکان ندارد، و هيچ يک از گروهها از گروه ديگر بينياز نيست. از آن قشرها، لشگريان خدا، و نويسندگان عمومي و خصوصي، قضات دادگستر، کارگزاران عدل و نظم اجتماعي، جزيهدهندگان، پرداخت کنندگان ماليات، تجار و بازرگانان، صاحبان صنعت و پيشهوران، و طبقه پايين جامعه از نيازمندان و مستمندان ميباشند، که براي هر يک خداوند سهمي مقرر داشته، و مقدار واجب آن را در قرآن يا سنت پيامبر (ص) تعيين کرده، که پيماني از طرف خداست و نگهداري آن بر ما لازم است. پس سپاهيان به فرمان خدا، پناهگاه استوار رعيت، و زينت و وقار زمامداران، شکوه دين، و راههاي تحقق امنيت کشورند، امور مردم جز با سپاهيان استوار نگردد، و پايداري سپاهيان جز به خراج و ماليات رعيت انجام نميشود که با آن براي جهاد با دشمن تقويت گردند، و براي اصلاح امور خويش به آن تکيه کنند، و نيازمنديهاي خود را برطرف سازند. سپس سپاهيان و مردم، جز با گروه سوم نميتوانند پايدار باشند، و آن قضات، و کارگزاران دولت، و نويسندگان حکومتند، که قراردادها و معاملات را استوار ميکنند، و آنچه به سود مسلمانان است فراهم ميآورند، و در کارهاي عمومي و خصوصي مورد اعتمادند. و گروههاي يادشده بدون بازرگانان، و صاحبان صنايع نميتوانند دوام بياورند، زيرا آنان وسائل زندگي را فراهم ميآورند، و در بازارها عرضه ميکنند، و بسياري از وسايل زندگي را با دست ميسازند که از توان ديگران خارج است. قشر ديگر، طبقه پايين از نيازمندان و مستمندانند که بايد به آنها بخشش و ياري کرد. براي تمام اقشار گوناگون يادشده، در پيشگاه خدا گشايشي است، و همه آنان به مقداري که امورشان اصلاح شود بر زمامدار حقي مشخص دارند، و زمامدار از انجام آنچه خدا بر واجب کرده است نميتواند موفق باشد جز آنکه تلاش فراوان نمايد، و از خدا ياري بطلبد، و خود را براي انجام حق آماده سازد، و در همه کارها، آسان باشد يا دشوار، شکيبايي ورزد. براي فرماندهي سپاه کسي را برگزين که خيرخواهي او براي خدا و پيامبر (ص) و امام تو بيشتر، و دامن او پاکتر، شکيبايي او برتر باشد، از کساني که دير به خشم آيد، و عذر پذيرتر باشد، و بر ناتوان رحمت آورد، و با قدرتمندان، با قدرت برخورد نمايد، درشتي او را به تجاوز نکشاند، و ناتواني او را از حرکت باز ندارد. سپس در نظاميان با خانواده هاي ريشهدار، داراي شخصيت حسابشده، خانداني پارسا، داراي سوابقي نيکو و درخشان، که دلاور و سلحشور و بخشنده و بلندنظرند، روابط نزديک برقرار کن، آنان همه بزرگواري را در خود جمع کرده، و نيکيها را در خود گرد آوردهاند، پس در کارهاي آنان بگونهاي بينديش که پدري مهربان درباره فرزندش ميانديشد، و مبادا آنچه را که آنان را نيرومند ميکند در ديدهات بزرگ جلوه کند، و نيکوکاري تو نسبت به آنان هرچند اندک باشد را خوار مپندار، زيرا نيکي آنان را به خيرخواهي تو خواند، و گمانشان رانسبت به تو نيکو گرداند، و رسيدگي به امور کوچک آنان را به اعتماد رسيدگي به کارهاي بزرگشان وامگذار، زيرا نيکي اندک تو را جايگاهي است که از آن سود ميبرند و نيکيهاي بزرگ تو را جايي است که از آن بينياز نيستند.
برگزيدهترين فرماندهان سپاه تو، کسي باشد که: از همه بيشتر به سربازان کمک رساند، و از امکانات مالي خود بيشتر در اختيارشان گذارد، به اندازهاي که خانوادههايشان در پشت جبهه، و خودشان در آسايش کامل باشند، تا در نبرد با دشمن، سربازان اسلام تنها به يک چيز بينديشند. همانا مهرباني تو نسبت به سربازان، دلهايشان را به تو ميکشاند، و همانا، روشني چشم زمامداران، برقراري عدل در شهرها و آشکار شدن محبت مردم نسبت به والي است، که محبت دلهاي رعيت جز با پاکي قلبها پديد نميآيد، و خيرخواهي آنان زماني است که با رغبت و شوق پيرامون والي را گرفته، و حکومت بار سنگيني را بر دوش رعيت نگذاشته باشد، و طولاني شدن مدت زمامداري بر ملت ناگوار نباشد. پس آرزوهاي سپاهيان را برآور، و همواره از آنان ستايش کن، و کارهاي مهمي که انجام دادهاند بر شمار، زيرا يادآوري کارهاي ارزشمند آنان، شجاعان را برميانگيزاند، و ترسوها را به تلاش واميدارد، انشاءالله.
و در يک ارزشيابي دقيق، رنج و زحمات هر يک از آنان را شناسايي کن، و هرگز تلاش و رنج کسي را به حساب ديگري مگذار، و ارزش خدمت او را ناچيز مشمار، تا شرافت و بزرگي کسي موجب نگردد که کار کوچکش را بزرگ بشماري، يا گمنامي کسي باعث شود که کار بزرگ او را ناچيز بداني مشکلاتي که در احکام نظاميان براي تو پديد ميآيد، و اموري که براي تو شبههناکند، به خدا، و رسول خدا (ص) بازگردان، زيرا خدا براي مردمي که علاقه داشت هدايتشان کند فرمود. (اي کساني که ايمان آورديد، از خدا و رسول و اماماني که از شما هستند اطاعت کنيد، و اگر در چيزي نزاع داريد، آن را به خدا و رسولش باز گردانيد.) پس بازگرداندن چيزي به خدا يعني عمل کردن به قرآن، و بازگرداندن به پيامبر (ص) يعني عمل کردن به سنت او که وحدت بخش است، نه عامل پراکندگي. سپس از ميان مردم!
برترين فرد نزد خود را براي قضاوت انتخاب کن، کساني که مراجعه فراوان، آنها را به ستوه نياورد، و برخورد مخالفان با يکديگر او را خشمناک نسازد، در اشتباهاتش پافشاري نکند، و بازگشت به حق پس از آگاهي براي او دشوار نباشد، طمع را از دل ريشهکن کند، و در شناخت مطالب با تحقيقي اندک رضايت ندهد، و در شبهات از همه بااحتياط تر عمل کند، و در يافتن دليل اصرار او از همه بيشتر باشد، و در مراجعه پياپي شاکيان خسته نشود، در کشف امور از همه شکيباتر، و پس از آشکار شدن حقيقت در فصل خصومت از همه برندهتر باشد، کسي که ستايش فراوان او را فريب ندهد، و چربزباني او را منحرف نسازد و چنين کساني بسيار اندکند!! پس از انتخاب قاضي، هر چه بيشتر در قضاوتهاي او بينديش، و آنقدر به او ببخش که نيازهاي او برطرف گردد، و به مردم نيازمند نباشد، و از نظر مقام و منزلت آنقدر او را گرامي دار که نزديکان تو به نفوذ در او طمع نکنند، تا از توطئه آنان در نزد تو درامان باشد. در دستوراتي که دادم نيک بنگر که همانا اين دين در دست بدکاران گرفتار آمده بود، که با نام دين به هواپرستي پرداخته، و دنياي خود را به دست ميآوردند. سپس در امور کارمندانت بينديش، و پ س از آزمايش به کارشان بگمار، و با ميل شخصي، و بدون مشورت با ديگران آنان را به کارهاي مختلف وادار نکن، زيرا نوعي ستمگري و خيانت است. کارگزاران دولتي را از ميان مردمي باتجربه و باحيا، از خاندانهاي پاکيزه و باتقوي، که در مسلماني سابقه درخشاني داردند انتخاب کن، زيرا اخلاق آنان گراميتر، و آبرويشان محفوظتر، و طمعورزيشان کمتر، و آيندهنگري آنان بيشتر است. سپس روزي فراوان بر آنان ارزاني دار، که با گرفتن حقوق کافي در اصلاح خود بيشتر ميکوشند، و با بينيازي، دست به اموال بيتالمال نميزنند، و اتمام حجتي است بر آنان اگر فرمانت را نپذيرند يا در امانت تو خيانت کنند.
سپس رفتار کارگزاران را بررسي کن، و جاسوساني راستگو، و وفاپيشه بر آنان بگمار، که مراقبت و بازرسي پنهاني تو از کار آنان، سبب امانتداري، و مهرباني با رعيت خواهد بود. و از همکاران نزديکت سخت مراقبت کن، و اگر يکي از آنان دست به خيانت زد، و گزارش جاسوسان تو هم آن خيانت را تاييد کرد، به همين مقدار گواهي قناعت کرده او را با تازيانه کيفر کن، و آنچه از اموال که در اختيار دارد از او بازپس گير، سپس او را خوار دار، و خيانتکار بشمار، و طوق بدنامي به گردنش بيافکن.
ماليات و بيتالمال را بگونهاي وارسي کن که صلاح ماليات دهندگان باشد، زيرا بهبودي ماليات و ماليات دهندگان، عامل اصلاح امور ديگر اقشار جامعه ميباشد، و تا امور ماليات دهندگان اصلاح نشود کار ديگران نيز سامان نخواهد گرفت. زيرا همه مردم نانخور ماليات و ماليات دهندگانند، بايد تلاش تو در آباداني زمين بيشتر از جمعآوري خراج باشد که خراج جز با آباداني فراهم نميگردد، و آن کس که بخواهد خراج را بدون آباداني مزارع به دست آورد، شهرها را خراب، و بندگان خدا را نابود، و حکومتش جز اندک مدتي دوام نياورد. پس اگر مردم شکايت کردند، از سنگيني ماليات، يا آفتزدگي، يا خشک شدن آب چشمهها، يا کمي باران، يا خراب شدن زمين در سيلابها، يا خشکسالي، در گرفتن ماليات به ميزاني تخفيف ده تا امورشان سامان گيرد، و هرگز تخفيف دادن در خراج تو را نگران نسازد. زيرا آن، اندوختهاي است که در آباداني شهرهاي تو، و آراستن ولايتهاي تو نقش دارد، و رعيت تو را ميستايند، و تو از گسترش عدالت ميان مردم خشنود خواهي شد، و به افزايش قوت آنان تکيه خواهي کرد، بدانچه در نزدشان اندوختي و به آنان بخشيدي، و با گسترش عدالت در بين مردم، و مهرباني با رعيت، به آنان اطمينان خواهي داشت. آنگاه اگر در آينده کاري پيش آيد و به عهدهشان بگذاري، با شادماني خواهند پذيرفت، زيرا عمران و آبادي قدرت تحمل مردم را زياد ميکند. همانا ويراني زمين به جهت تنگدستي کشاورزان است که به آينده حکومتشان اعتماد ندارند، و از تاريخ گذشتگان عبرت نميگيرند.
سپس در امور نويسندگان و منشيان به درستي بينديش، و کارهايت را به بهترين آنان واگذار، و نامههاي محرمانه، که دربردارنده سياستها و اسرار تو است، از ميان نويسندگان به کسي اختصاص ده که صالحتر از ديگران باشد، کسي که گرامي داشتن او را به سرکشي و تجاوز نکشاند تا در حضور ديگران با تو مخالفت کند، و در رساندن نامه کارگزارانت به تو، يا رساندن پاسخهاي تو به آنان کوتاهي نکند، و در آنچه براي تو ميستاند يا از طرف تو به آنان تحويل ميدهد. فراموشکار نباشد. و در تنظيم هيچ قراردادي سستي نورزد، و در برهم زدن قراردادي که به زيان توست کوتاهي نکند، و منزلت و قدر خويش را بشناسد، همانا آنکه از شناخت قدر خويش عاجز باشد، در شناخت قدر ديگران جاهلتر است مبادا در گزينش نويسندگان و منشيان، بر تيزهوشي و اطمينان شخصي و خوشباوري خود تکيه نمايي، زيرا افراد زيرک با ظاهرسازي و خوش خدمتي، نظر زمامداران را به خود جلب مينمايند، که در پس اين ظاهرسازيها، نه خيرخواهي وجود دارد، و نه از امانتداري نشاني يافت ميشود. لکن آنها را با خدماتي که براي زمامداران شايسته و پيشين انجام دادهاند بيازماي، به کاتبان و نويسندگاني اعتماد داشته باش ک ه در ميان مردم آثاري نيکو گذاشته، و به امانتداري از همه مشهورترند، که چنين انتخاب درستي نشاندهنده خيرخواهي تو براي خدا، و مردمي است که حاکم آناني. براي هر يک از کارهايت سرپرستي برگزين که بزرگي کار بر او چيرگي نيابد، و فراواني کار او را درمانده نسازد، و بدان که هرگاه در کار نويسندگان و منشيان تو کمبودي وجود داشته باشد که تو بيخبر باشي خطرات آن دامنگير تو خواهد بود. سپس سفارش مرا به بازرگانان و صاحبان صنايع بپذير، و آنها را به نيکوکاري سفارش کن، بازرگاناني که در شهر ساکنند، يا آنان که همواره در سير و کوچ کردن ميباشند، و بازرگاناني که با نيروي جسماني کار ميکنند، چرا که آنان منابع اصلي منفعت، و پديدآورندگان وسايل زندگي و آسايش، و آورندگان وسايل زندگي از نقاط دوردست و دشوار ميباشند، از بيابانها و درياها، و دشتها و کوهستانها، جاهاي سختي که مردم در آن اجتماع نميکنند، يا براي رفتن به آنجاها شجاعت ندارند.
بازرگانان مردمي آرامند، و از ستيزهجويي آنان ترسي وجود نخواهد داشت، مردمي آشتيطلبند که فتنهانگيزي ندارند، در کار آنها بينديش چه در شهري باشند که تو به سر ميبري، يا در شهرهاي ديگر، با توجه به آنچه که تذکر دادم اين را هم بدان که در ميان بازرگانان، هستند کساني که تنگنظر و بدمعامله و بخيل و احتکارکنندهاند، که تنها با زورگوئي به سود خود ميانديشند. و کالا را به هر قيمتي که ميخواهند ميفروشند، که اين سودجوئي و گرانفروشي براي همه افراد جامعه زيانبار، و عيب بزرگي بر زمامدار است. پس از احتکار کالا جلوگيري کن، که رسول خدا (ص) از آن جلوگيري ميکرد، بايد خريد و فروش در جامعه اسلامي، به سادگي و با موازين عدالت انجام گيرد، با نرخهايي که بر فروشنده و خريدار زياني نرساند، کسي که پس از منع تو احتکار کند، او را کيفر ده تا عبرت ديگران شود اما در کيفر او اسراف نکن.
سپس خدا را! خدا را! در خصوص طبقات پايين و محروم جامعه که هيچ چارهاي ندارند، از زمينگيران، نيازمندان، گرفتاران، دردمندان، همانا در اين طبقه محروم گروهي خويشتنداري نموده، و گروهي به گدايي دست نياز برميدارند، پس براي خدا پاسدار حقي باش که خداوند براي اين طبقه معين فرموده است، بخشي از بيتالمال، و بخشي از غلههاي زمينهاي غنيمتي اسلام را در هر شهري به طبقات پايين اختصاص ده، زيرا براي دورترين مسلمانان همانند نزديکترينشان سهمي مساوي وجود دارد و تو مسوول رعايت آن ميباشي، مبادا سرمستي حکومت تو را از رسيدگي به آنان بازدارد، که هرگز انجام کارهاي فراوان و مهم عذري براي ترک مسووليتهاي کوچکتر نخواهد بود، همواره در فکر مشکلات آنان باش، و از آنان روي برمگردان، به ويژه امور کساني را از آنان بيشتر رسيدگي کن که از کوچکي به چشم نميآيند و ديگران آنان را کوچک ميشمارند و کمتر به تو دسترسي دارند، براي اين گروه از افراد مورد اطمينان خود که خداترس و فروتنند انتخاب کن، تا پيرامونشان تحقيق و مسائل آنان را به تو گزارش کنند. سپس در رفع مشکلاتشان بگونهاي عمل کن که در پيشگاه خدا عذري داشته باشي، زيرا اين گروه، در ميان رعيت بيشتر از ديگران به عدالت نيازمندند، و حق آنان را بگونهاي بپرداز که در نزد خدا معذور باشي، از يتيمان خردسال، و پيران سالخورده که راه چارهاي ندارند. و دست نياز برنميدارند، پيوسته دلجويي کن که مسووليتي سنگين بر دوش زمامداران است. اگرچه حق، تمامش سنگين است اما خدا آن را بر مردمي آسان ميکند که آخرت ميطلبند، نفس را به شکيبايي واميدارند، و به وعدههاي پروردگار اطمينان دارند.
پس بخشي از وقت خود را به کساني اختصاص ده که به تو نياز دارند، تا شخصا به امور آنان رسيدگي نمايي، و در مجلس عمومي با آنان بنشين و در برابر خدايي که تو را آفريده فروتن باش، و سربازان و ياران و نگهبانان خود را از سر راهشان دور کن تا سخنگوي آنان بدون اضطراب در سخن گفتن با تو گفتگو کند، من از رسول خدا (ص) بارها شنيدم که ميفرمود: (ملتي که حق ناتوانان را از زورمندان، بي اضطراب و بهانهاي بازنستاند، رستگار نخواهد شد.) پس درشتي و سخنان ناهموار آنان را بر خود هموار کن، و تنگخويي و خود بزرگ بيني را از خود دور ساز تا خدا درهاي رحمت خود را به روي تو بگشايد، و تو را پاداش اطاعت ببخشايد، آنچه به مردم ميبخشي بر تو گوارا باشد، و اگر چيزي را از کسي باز ميداري با مهرباني و پوزش خواهي همراه باشد.
اخلاق اختصاصي رهبري بخشي از کارها بگونهاي است که خود بايد انجام دهي، مانند پاسخ دادن به کارگزاران دولتي، در آنجا که منشيان تو از پاسخ دادن به آنها درماندهاند و ديگر، برآوردن نياز مردم در همان روزي که به تو عرضه ميدارند، و يارانت در رفع نياز آنان ناتوانند، کار هر روز را در همان روز انجام ده، زيرا هر روزي، کاري مخصوص به خود دارد. نيکوترين وقتها و بهترين ساعات شب و روزت را براي خود و خداي خود انتخاب کن، اگرچه همه وقت براي خداست، آنگاه که نيت درست و رعيت در آسايش قرار داشته باشد. از کارهايي که به خدا اختصاص دارد و بايد بااخلاص انجام دهي، انجام واجباتي است که ويژه پروردگار است، پس در بخشي از شب و روز، تن را به پرستش خدا اختصاص ده، و آنچه تو را به خدا نزديک ميکند بي عيب و نقصاني انجام ده، اگر چه دچار خستگي جسم شوي. هنگامي که نماز به جماعت ميخواني، نه با طولاني کردن نماز مردم را بپراکني و نه آنکه آن را تباه سازي، زيرا در ميان مردم، بيمار يا صاحب حاجتي وجود دارد، آنگاه که پيامبر (ص) مرا به يمن ميفرستاد از او پرسيدم، با مردم چگونه نماز بخوانم؟ فرمود: (در حد توان ناتوانان نماز بگذار و بر مومنان مهرب ان باش.)
هيچگاه خود را فراوان از مردم پنهان مدار، که پنهان بودن واليان، نمونهاي از تنگخويي و کماطلاعي در امور جامعه ميباشد. نهان شدن از رعيت، زمامداران را از دانستن آنچه بر آنان پوشيده است باز ميدارد، پس کار بزرگ، اندک، و کار اندک بزرگ جلوه ميکند، زيبا زشت، و زشت زيبا مينمايد، و باطل به لباس حق درآيد، همانا زمامدار، آنچه را که مردم از او پوشيده دارند نميداند، و حق را نيز نشانهاي نباشد تا با آن راست از دروغ شناخته شود، و تو به هر حال يکي از آن دو نفر ميباشي: يا خود را براي جانبازي در راه حق آماده کردي پس نسبت به حق واجبي که بايد بپردازي يا کار نيکي که بايد انجام دهي ترسي نداري، پس چرا خود را پنهان ميداري؟ و يا مردي بخيل و تنگنظري، پس مردم چون تو را بنگرند مايوسشده از درخواست کردن بازمانند. با اينکه بسياري از نيازمنديهاي مردم رنجي براي تو نخواهد داشت، که شکايت از ستم دارند يا خواستار عدالتند، يا در خريد و فروش خواهان انصافند.
اخلاق رهبري با خويشاوندان همانا زمامداران را خواص و نزديکاني است که خودخواه و چپاولگرند، و در معاملات انصاف ندارند، ريشه ستمکاريشان را با بريدن اسباب آن بخشکان، و به هيچکدام از اطرافيان و خويشاوندانت زمين را واگذار مکن، و بگونهاي با آنان رفتار کن که قراردادي به سودشان منعقد نگردد که به مردم زيان رساند، مانند آبياري مزارع، يا زراعت مشترک، که هزينههاي آن را بر ديگران تحميل کنند، در آن صورت سودش براي آنان، و عيب و ننگش در دنيا و آخرت براي تو است. حق را مال هر کس که باشد، نزديک يا دور بپرداز، و در اين کار شکيبا باش، و اين شکيبايي را به حساب خدا بگذار، گرچه اجراي حق مشکلاتي براي نزديکانت فراهم آورد، تحمل سنگيني آن را به ياد قيامت بر خود هموار ساز. و هرگاه رعيت بر تو بدگمان گردد، افشاگري نموده عذر خويش را آشکارا در ميان بگذار، و با اينکار از بدگماني نجاتشان ده، که اين کار رياضتي براي خودسازي تو، و مهرباني کردن نسبت به رعيت است، و اين پوزش خواهي تو آنان را به حق واميدارد.
روش برخورد با دشمن هرگز پيشنهاد صلح از طرف دشمن را که خشنودي خدا در آن است رد مکن، که آسايش رزمندگان، و آرامش فکري تو، و امنيت کشور در صلح تامين ميگردد. لکن زنهار! زنهار! از دشمن خود پس از آشتي کردن، زيرا گاهي دشمن نزديک ميشود تا غافلگير کند، پس دورانديش باش، و خوشبيني خود را متهم کن. حال اگر پيماني بين تو و دشمن منعقد گرديد، يا در پناه خود او را امان دادي، به عهد خويش وفادار باش، و آنچه برعهده گرفتي امانتدار باش، و جان خود را سپر پيمان خود گردان، زيرا هيچ يک از واجبات الهي همانند وفاي به عهد نيست که همه مردم جهان با تمام اختلافاتي که در افکار و تمايلات دارند، در آن اتفاق نظر داشته باشند. تا آنجا که مشرکين زمان جاهليت به عهد و پيماني که با مسلمانان داشتند وفادار بودند، زيرا که آينده ناگوار پيمانشکني را آزمودند، پس هرگز پيمانشکن مباش، و در عهد خود خيانت مکن، و دشمن را فريب مده، زيرا کسي جز نادان بدکار، بر خدا گستاخي روا نميدارد، خداوند عهد و پيماني که با نام او شکل ميگيرد با رحمت خود مايه آسايش بندگان، و پناهگاه امني براي پناهآورندگان قرار داده است، تا همگان به حريم امن آن روي بياورند. پس فساد، خيانت، فريب، در عهد و پيمان راه ندارد، مبادا قراردادي را امضا کني که در آن براي دغلکاري و فريب راههايي وجود دارد، و پس از محکمکاري و دقت در قرارداد نامه، دست از بهانهجويي بردار، مبادا مشکلات پيماني که بر عهدهات قرار گرفته، و خدا آن را بر گردنت نهاده، تو را به پيمانشکني وادارد، زيرا شکيبايي تو در مشکلات پيمانها که اميد پيروزي در آينده را به همراه دارد، بهتر از پيمانشکني است که از کيفر آن ميترسي، و در دنيا و آخرت نميتواني پاسخگوي پيمانشکني باشي.
هشدارها اول- هشدار از خون ناحق از خونريزي بپرهيز، و از خون ناحق پروا کن، که هيچ چيز همانند خون ناحق کيفر الهي را نزديک، مجازات را بزرگ، و نابودي نعمتها را سرعت، و زوال حکومت را نزديک نميگرداند، و روز قيامت خداي سبحان قبل از رسيدگي اعمال بندگان، نسبت به خونهاي ناحق ريختهشده داوري خواهد کرد، پس با ريختن خوني حرام، حکومت خود را تقويت مکن. زيرا خون ناحق حکومت را سست، و پست، و بنياد آن را برکنده به ديگري منتقل سازد، و تو، نه در نزد من، و نه در پيشگاه خداوند، عذري در خون ناحق نخواهي داشت چرا که کيفر آن قصاص است و از آن گريزي نيست، اگر به خطا خون کسي ريختي، يا تازيانه يا شمشير، يا دستت دچار تندروي شد، که گاه مشتي سبب کشتن کسي ميگردد، چه رسد به بيش از آن، مبادا غرور قدرت تو را از پرداخت خونبها به بازماندگان مقتول باز دارد!
دوم- هشدار از خودپسندي مبادا هرگز! دچار خودپسندي گردي! و به خوبيهاي خود اطمينان کني، و ستايش را دوست داشته باشي، که اينها همه از بهترين فرصتهاي شيطان براي هجوم آوردن به توست، و کردار نيک، نيکوکاران را نابود سازد. سوم- هشدار از منت گذاري مبادا هرگز! با خدمتهايي که انجام دادي بر مردم منت گذاري، يا آن چه را انجام دادهاي بزرگ بشماري، يا مردم را وعدهاي داده، سپس خلف وعده نمايي، منت نهادن، پاداش نيکوکاري را از بين ميبرد، و کاري را بزرگ شمردن، نور حق را خاموش گرداند، و خلاف وعده عمل کردن، خشم خدا و مردم را برميانگيزاند که خداي بزرگ فرمود: (دشمني بزرگ نزد خدا آنکه بگوييد و عمل نکنيد.) چهارم- هشدار از شتابزدگي مبادا هرگز! در کاري که وقت آن فرا نرسيده شتاب کني، يا کاري که وقت آن رسيده سستي ورزي، و يا در چيزي که روشن نيست ستيزهجويي نمايي و يا در کارهاي روشن کوتاهي کني، تلاش کن تا هر کاري را در جاي خود، و در زمان مخصوص به خود، انجام دهي. پنجم- هشدار از امتيازخواهي مبادا هرگز! در آنچه که با مردم مساوي هستي امتيازي خواهي، و از اموري که بر همه روشن است، غفلت نداشته باش، زيرا به هر حال نسبت به آن در برابر مردم مسئولي، و به زودي پرده از کارها يک سو رود، و انتقام ستمديده از تو باز ميگيرند، باد غرورت، جوشش خشمت، تجاوز دستت، تندي زبانت، را در اختيار خود گير، و با پرهيز از شتابزدگي، و فروخوردن خشم، خود را آرامش ده تا خشم فرونشيند و اختيار نفس در دست تو باشد. و تو بر نفس مسلط نخواهي شد مگر با ياد فراوان قيامت، و بازگشت به سوي خدا.
آنچه بر تو لازم است آن که، حکومتهاي دادگستر پيشين، سنتهاي باارزش گذشتگان، روشهاي پسنديده رفتگان، و آثار پيامبر (ص) و واجباتي که در کتاب خداست، را همواره به ياد آوري، و به آنچه ما عمل کردهايم پيروي کني، و براي پيروي از فرامين اين عهدنامهاي که براي تو نوشتهام، و با آن حجت را بر تو تمام کردهام، تلاش کن، زيرا اگر نفس سرکشي کرد و بر تو چيره شد عذري نزد من نداشته باشي.
از خداوند بزرگ با رحمت گسترده، و قدرت برترش در انجام تمام خواستهها، درخواست ميکنيم که به آنچه موجب خشنودي اوست ما و تو را موفق فرمايد، که نزد او و خلق او، داراي عذري روشن باشيم، برخوردار از ستايش بندگان، يادگار نيک در شهرها، رسيدن به همه نعمتها، و کرامتها بوده، و اينکه پايان عمر من و تو را به شهادت و رستگاري ختم فرمايد، که همانا به سوي او باز ميگرديم، با درود به پيامبر اسلام (ص) و اهل بيت پاکيزه و پاک او، درودي فراوان و پيوسته. با درود.
+ نوشته شده در سه شنبه پنجم آذر ۱۳۹۲ ساعت 18:4 توسط سایت ستاد بازسای عتبات عالیات نایین
|
ستاد بازسازی عتبات عالیات نایین