متن کامل خطبه های نهج البلاغه + ترجمه خطبه 234
خطبه قاصعه
برای مشاهده متن و ترجمه خطبه های نهج البلاغه
بر روی ادامه مطلب کلیک کنید
‿︵❀❀‿︵❀‿︵❀❀‿︵❀‿︵❀❀‿︵❀‿︵
ومن خطبة له عليه السلام
تسمّي القاصعة.
وهي تتضمن ذم إبليس لعنة اللّه، عَلي استکباره، وترکه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوک طريقته.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْکِبْرِيَاءَ، وَاخْتَارَهُمَا لنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِميً وَحَرَماً عَلَي غَيْرِهِ، وَاصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ.
رأس العصيان
وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَي مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِکَ مَلاَئِکَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لَِيمِيزَ المُتَوَاضِعيِنَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَي آدَمَ بَخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِينَ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنازَعَ اللهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. أَلاَ تَرَوْنَ کَيْفَ صَغَّرَهُ اللهُ بِتَکَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً؟!
ابتلاء الله لخلقه
وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيب يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَي فِيهِ عَلَي المَلائِکَةِ. وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالْإِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلْإِسْتِکَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُم.
طلب العبرة
فَاعْتَبِروا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَکَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ، لاَ يُدْرَي أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ، عَنْ کِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَي اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ کَلاَّ، مَا کَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً. إِنَّ حُکْمَهُ فِي أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِميً حَرَّمَهُ عَلَي الْعَالَمينَ.
التحذير من الشيطان
فَاحْذَرُوا عَدُوَّ اللهِ أَنْ يُعْدِيَکُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّکُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْکُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَکُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ لَکُم بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَرَمَاکُمْ مِنْ مَکَان قَرِيب، فَقَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْکِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّي إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْکُمْ، وَاسْتَحْکَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيکُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَي الْأَمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْکُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَکُمْ، فَأَقْحَمُوکُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوکم وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَأُوکُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِکُم، وَحَزّاً فِي حُلُوقِکُمْ، وَدَقّاً لِمَناخِرِکُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِکُمْ، وَسوقاً بِخَزَائمِ الْقَهْرِ إِلَي النَّارِ المُعَدَّةِ لَکُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِکُمْ جَرْحاً، وَأَوْرَي فِي دُنْيَاکُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّکُمْ، وَلَهُ جَدَّکُمْ، فَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَي أَصْلِکُمْ، وَوَقَعَ في حَسَبِکُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِکُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْکُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَکُمْ، يَقْتَنِصُونَکُمْ بِکُلِّ مَکَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْکُمْ کُلَّ بَنَانٍ، لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَلاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَحَلْقَةِ ضِيقٍ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ، وَجَوْلَةِ بَلاَءٍ. فَأَطْفِئُوا مَا کَمَنَ فِي قُلُوبِکُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، وإنَّمَا تِلْکَ الْحَمِيَّةُ تَکُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ. وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَي رُؤُوسِکُمْ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحَتْ أَقْدَامِکُمْ، وَخَلْعَ التَّکَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِکُمْ. وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَکُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّکُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ کُلِّ أُمَّة جُنُوداً وأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاَ تَکُونُوا کالْمُتَکَبِّرِ عَلَي ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ سِوَي مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْکِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
التحذير من الکبر
أَلاَ وَقدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ، مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالُمحَارَبَةِ. فَاللهَ اللهَ في کِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَفَخْرِ الْجَاهلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطانِ، اَلَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ، حَتَّي أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمهَاوِي ضَلاَلَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَکِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ.
التحذير من طاعة الکبراء
ألاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِکُمْ وَکُبَرَائِکُمْ! الَّذِينَ تَکَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَي رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللهَ مَا صَنَعَ بِهمْ، مُکَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَةً لِآلائِهِ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْکَانِ الْفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ إعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَليْکُمْ أَضْدَاداً، وَلاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً، وَلاَ تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وَأَحْلاَسُ الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلاَلٍ، وَجُنْداً بِهمْ يَصُولُ عَلَي النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَي أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِکُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِکُمْ، فَجَعَلَکُمْ مَرْمَي نَبْلِهِ، وَمَوْطِيءَ قَدَمِهِ، وَمأْخَذَ يَدِهِ.
العبرة بالماضين
فَاعْتَبِرُوا بَمَا أَصَابَ الْأُمَمَ المُسْتَکْبِرِينَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَصَوْلاَتِهِ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاَتِهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِيذوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْکبْرِ، کَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِي الْکِبْرِ لِأَحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنبِيَائِهِ وَأَولِيائِهِ، وَلکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّکَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤمِنِينَ، وَکَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بالْمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَکَارِهِ، فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَي وَالسُّخْطَ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ، وَالْإِخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَي وَالْإِقْتِدَارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ تَعَالَي: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ)، فَإِنَّ اللهَ سْبْحَانَهْ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَکْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.
تواضع الانبياء
وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَي بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ -عَلَيْهِمَا السَّلامُ- عَلَي فِرْعَوْنَ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ ـ إِنْ أَسْلَمَ ـ بَقَاءَ مُلْکِهِ، وَدَوامَ عِزِّهِ، فَقَالَ: أَلاَ تَعْجبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ، وَبَقَاءَ الْمُلْکِ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ الْذِّهْبَانِ، وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ، وَاضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا، وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَما تَرَي الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنيً، وَخَصَاصَة تَمْلاَُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذيً. وَلَوْ کَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لاَ تُرَامُ، وَعِزَّةًٍ لاَ تُضَامُ، وَمُلْکٍ تُمَدُّ نُحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَکَانَ ذَلِکَ أَهْوَنَ عَلَي الْخَلْقِ فِي الْإِعَتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الْإِسْتَکْبَارِ، وَلَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهْمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ، فَکَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَکَةً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً. وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَکُونَ الْإِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالْتَّصْدِيقُ بِکُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالْإِسْتِکَانَةُ لِأَمْرِهِ، وَالْإِسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ، وَکُلَّمَا کَانَتِ الْبلْوَي وَالْإِخْتِبَارُ أَعْظَمَ کَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَ زَاءُ أَجْزَلَ.
الکعبة المقدسة
ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، إِلَي الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَعَجَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ (الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً). ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُريً مُنْقَطِعَةٍ، لا يَزْکُو بِهَا خُفٌّ وَلاَ حَافِرٌ وَلاَ ظِلْفٌ. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَي رِحَالِهِمْ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّي يَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَي أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَامْتِحاناً شَدِيداً، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلَي جَنَّتِهِ. وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ، جَمَّ الْأَشْجَارِ، دَانِيَ الِّثمارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَي، مُتَّصِلَ الْقُرَي، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءٍَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ، وَريَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَکَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَي حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ. وَلَوْ کَانَ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍِ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذَلِکَ مُصَارَعَةَ الشَّکِّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَي مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ الْنَّاسِ. وَلکِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَکَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهمْ، وَلِيَجْعَلْ ذَلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَي فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.
عود إلي التحذير
فَاللهَ اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْکِبْرِ، فَإنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَي، وَمَکِيدَتهُ الْکُبْرَي، الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَمَا تُکْدِي أَبَداً، وَلاَ تُشْوِي أَحَداً، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلاَ مُقِلاًّ في طِمْرِهِ. وَعَنْ ذلِکَ مَا حَرَسَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّکَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تسْکِيناً لِأَطْرَافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهمْ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ، لِمَا فِي ذَلِکَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ کَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً، مَعَ مَا فِي الزَّکَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِکَ إِلَي أَهْلِ الْمَسْکَنَةِ وَالْفَقْرِ.
فضائل الفرائض
انْظُرُوا إِلَي مَا فِي هذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْکِبْرِ! وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّة تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَکُمْ، فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْر مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلاَ عِلَّةٌ. أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَي آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ.
عصبية المال
وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقَالُوا: (نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فَإنْ کَانَ لاَبُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ، فَلْيَکُنْ تَعَصُّبُهُمْ لِمَکَارِمِ الْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ، وَمَحَاسِنِ الْأُمُورِ، الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيبِ الْقَبَائِلِ، بِالْأَخْلاَقِ الرَّغِيبَةِ، وَ الْأَحْلاَمِ الْعَظِيمَةِ، وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ، وَ الْآثَارِ الَمحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْکِبْرِ، وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْکَفِّ عَنِ الْبَغْيِ، وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، و الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْکَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ، فَتَذَکَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَإِذَا تَفَکَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ، وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ الْکَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الْإِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَالتَّوَاصِي بِهَا. وَاجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَتَخَاذُلِ الْأَيْدِي. وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ قَبْلَکُمْ، کَيْفَ کَانُوا فِي حَالِ التَّمحِيصِ وَالْبَلاَءِ. أَلَمْ يَکُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً. اتَّخَذَتْهُمُ الْفَراعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُم سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَکَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ، لاَ يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ، وَلاَ سَبِيلاً إِلَي دِفَاعٍ، حَتَّي إِذَا رَأَي اللهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَي الْأَذَي فِي مَحَبَّتِهِ، وَ الْإِحْتَِمالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَکَانَ الذُّلِّ، وَ الْأَمْنَ مَکَانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً، وأَئِمَّةً أَعْلاَماً، وَبَلَغَتِ الْکَرَامَةُ مِنَ اللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. فَانْظُرُوا کَيْفَ کَانُوا حَيْثُ کَانَتِ الْأَمْلاَءُ مُجْتَمِعَةً، وَ الْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، وَالْبَصَائِرُ نَافِذَةً، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً، أَلَمْ يَکُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ، وَمُلُوکاً عَلَي رِقَابِ الْعَالَمِينَ! فَانْظُرُوا إِلَي مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ الْأُلْفَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْکَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وَبَقّي قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فِيکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.
الاعتبار بالامم
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ
الْأَحْوَالِ، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ، وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ کَانَتِ الْأَکَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَي مَنَابِتِ الشِّيحِ، وَمَهَافِي الرِّيحِ، وَنَکَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَکُوهُمْ عَالَةً مَسَاکِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ، أَذَلَّ الْأُمَمِ داراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لاَ يَأْوُونَ إِلَي جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلاَ إِلَي ظِلِّ أُلْفَةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَي عِزِّهَا، فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَ الْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَالْکَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، فِي بَلاَءِ أَزْلٍ، وأَطْبَاقِ جَهْلٍ! مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ.
النعمة برسول الله
فَانْظُرُوا إِلَي مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَي دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ، کَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ کَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا، وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَکَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَکِهِينَ، قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَي کَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَي مُلْکٍ ثَابِتٍ، فَهُمْ حُکَّامٌ عَلَي الْعَالَمِينَ، وَمُلُوکٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ، يَمْلِکُونَ الْأُمُورَ عَلَي مَنْ کَانَ يَمْلِکُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ الْأَحْکَامَ فِيمَنْ کَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ! لاَ تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ، وَلاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ !
لوم العصاة
أَلاَ وَإنَّکُمْ قَد نَفَضْتُمْ أَيْدِيَکُمْ مِنْ حَبْلِ الطاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْکُمْ، بَأَحْکَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَي جَمَاعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إَلَي کَنَفِهَا، بِنِعْمَةِ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَبَعْدَ الْمُوَالاَةِ أحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ، وَلاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ وَلاَ الْعَارَ! کَأَنَّکُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُکْفِئُوا الْإِسْلاَمَ عَلَي وَجْهِهِ،انْتِهَاکاً لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ لَکُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وإِنَّکُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَي غَيْرِهِ حَارَبَکُمْ أَهْلُ الْکُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَلاَ مِيکَائِيلُ وَلاَ مُهَاجِرُونَ وَلاَ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَکُمْ إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّي يَحْکُمَ اللهُ بَيْنَکُمْ. وَإِنَّ عِنْدَکُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللهِ تَعَالَي وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بَأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ، وَيأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيکُمْ إِلاَّ لِتَرْکِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنکَرِ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُکُوبِ الْمَعَاصِي، وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْکِ الْتَّنَاهِيْ! أَلاَ وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلاَمِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْکَامَهُ. أَلاَ وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي وَالْنَّکْثِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاکِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ کُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ وَرَجَّةَ صَدْرِهِ، وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الْکَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلاَّ مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ تَشَذُّراً!
فضل الوحي
أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرَ بَکَلاَکِلِ الْعَرَبِ، وَکَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ: وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَي صَدْرِهِ، وَيَکْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ. وَکَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي کَذْبَةً فِي قَوْلٍ، وَلاَ خَطْلَةً فِي فِعْلٍ. وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلاَئِکَتِهِ يَسْلُکُ بِهِ طَرِيقَ الْمَکَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لي فِي کُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ، وَيَأْمُرُني بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ کَانَ يُجَاوِرُ فِي کُلِّ سَنَة بِحِرَاءََ فَأَرَاهُ, وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَي نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْه ِ-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَي مَا أَرَي، إِلاَّ أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِيّ، وَلکِنَّکَ وَزِيرٌ، وَإِنَّکَ لَعَلَي خَيْرٍ». وَلَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- لَمَّا أَتاهُ المَلاَُ مِنْ قُريْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحُمَّدُ، إِنَّکُ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَلاَ أحَدٌ مِن بَيْتِکَ، وَنَحْنُ نَسَأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّکَ نِبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّابٌ. فَقَالَ لهم -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «وَمَا تَسْأَلُونَ؟». قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّي تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْکَ. فَقَالَ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «إِنَّ الله عَلَي کُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللهُ ذَلِکَ لَکُمْ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّي سَأُرِيکُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَي خَيْرٍ، وَإِنَّ فِيکُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ کُنْتِ تُؤمِنِينَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَانْقَلِعِي بعُرُوقِکِ حَتَّي تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ». فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتَّي وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَي عَلَي رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَي مَنْکِبِي، وَکُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-, فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَي ذلِکَ قَالُوا ـ عُلُوّاً وَاسْتِکْبَاراً ـ: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِکَ نِصْفُهَا وَيَبْقَي نِصْفُهَا. فَأَمَرَهَا بِذلِکَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا کَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَکَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-, فَقَالُوا ـ کُفْراً وَعُتُوّاً ـ: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَي نِصْفِهِ کَمَا کَانَ. فَأَمَرَهُ فَرَجَعَ, فَقُلْتُ أَنَا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، إِنِّي أَوَّلُ مْؤْمِنٍ بِکَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بَأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِکَ، وإِجْلاَلاً لِکَلِمَتِکَ. فَقَالَ الْقَوْمُ کُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ کَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُکَ فِي أَمْرِکَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! (يَعْنُونَنِي). وَإِنِّي لَمِنْ قَوْم لاَ تَأخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، سِيَماهُمْ سِيَما الصِّدِّيقِينَ، وَکَلاَمُهُمْ کَلاَمُ الْأَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ، وَمَنَارُ النَّهَارِ، مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ يَسْتَکْبِرُونَ وَلاَيَعْلُونَ، وَلاَيَغُلُّونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ، قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وَ أَجْسَادُهُمْ في الْعَمَلِ!
تسمّي القاصعة.
وهي تتضمن ذم إبليس لعنة اللّه، عَلي استکباره، وترکه السجود لآدم عليه السلام، وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية، وتحذير الناس من سلوک طريقته.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ وَالْکِبْرِيَاءَ، وَاخْتَارَهُمَا لنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمَا حِميً وَحَرَماً عَلَي غَيْرِهِ، وَاصْطَفَاهُمَا لِجَلاَلِهِ.
رأس العصيان
وَجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَي مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذلِکَ مَلاَئِکَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، لَِيمِيزَ المُتَوَاضِعيِنَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَکْبِرِينَ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ القُلُوبِ، وَمَحْجُوبَاتِ الْغُيُوبِ: (إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلاَئِکَةُ کُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ) اعْتَرَضَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَافْتَخَرَ عَلَي آدَمَ بَخَلْقِهِ، وَتَعَصَّبَ عَلَيْهِ لِأَصْلِهِ. فَعَدُوُّ اللهِ إِمَامُ الْمُتَعَصِّبِينَ، وَسَلَفُ الْمُسْتَکْبِرِينَ، الَّذِي وَضَعَ أَسَاسَ الْعَصَبِيَّةِ، وَنازَعَ اللهَ رِدَاءَ الْجَبْرِيَّةِ، وَادَّرَعَ لِبَاسَ التَّعَزُّزِ، وَخَلَعَ قِنَاعَ التَّذَلُّلِ. أَلاَ تَرَوْنَ کَيْفَ صَغَّرَهُ اللهُ بِتَکَبُّرِهِ، وَوَضَعَهُ بِتَرَفُّعِهِ، فَجَعَلَهُ فِي الدُّنْيَا مَدْحُوراً، وَأَعَدَّ لَهُ فِي الْآخِرَةِ سَعِيراً؟!
ابتلاء الله لخلقه
وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيب يَأْخُذُ الْأَنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الْأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَي فِيهِ عَلَي المَلائِکَةِ. وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالْإِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلْإِسْتِکَبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُم.
طلب العبرة
فَاعْتَبِروا بِمَا کَانَ مِنْ فِعْلِ اللهِ بِإِبْلِيسَ، إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَکَانَ قَدْ عَبَدَ اللهَ سِتَّةَ آلاَفِ سَنَةٍ، لاَ يُدْرَي أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ، عَنْ کِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ. فَمَنْ بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَي اللهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَتِهِ؟ کَلاَّ، مَا کَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَراً بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَکاً. إِنَّ حُکْمَهُ فِي أَهْلِ السَّماءِ وأَهْلِ الْأَرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِميً حَرَّمَهُ عَلَي الْعَالَمينَ.
التحذير من الشيطان
فَاحْذَرُوا عَدُوَّ اللهِ أَنْ يُعْدِيَکُمْ بِدَائِهِ، وَأَنْ يَسْتَفِزَّکُمْ بِنِدَائِهِ، وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْکُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ. فَلَعَمْرِي لَقَدْ فَوَّقَ لَکُمْ سَهْمَ الْوَعِيدِ، وَأَغْرَقَ لَکُم بِالنَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَرَمَاکُمْ مِنْ مَکَان قَرِيب، فَقَالَ: (رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)، قَذْفاً بِغَيْبٍ بَعِيدٍ، وَرَجْماً بِظَنٍّ غَيْرِ مُصِيبٍ، صَدَّقَهُ بِهِ أَبْنَاءُ الْحَمِيَّةِ، وَإِخْوَانُ الْعَصَبِيَّةِ، وَفُرْسَانُ الْکِبْرِ وَالْجَاهِلِيَّةِ. حَتَّي إِذَا انْقَادَتْ لَهُ الْجَامِحَةُ مِنْکُمْ، وَاسْتَحْکَمَتِ الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيکُمْ، فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَي الْأَمْرِ الْجَلِيِّ، اسْتَفْحَلَ سُلْطَانُهُ عَلَيْکُمْ، وَدَلَفَ بِجُنُودِهِ نَحْوَکُمْ، فَأَقْحَمُوکُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ، وَأَحَلُّوکم وَرَطَاتِ الْقَتْلِ، وَأَوْطَأُوکُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ، طَعْناً فِي عُيُونِکُم، وَحَزّاً فِي حُلُوقِکُمْ، وَدَقّاً لِمَناخِرِکُمْ، وَقَصْداً لِمَقَاتِلِکُمْ، وَسوقاً بِخَزَائمِ الْقَهْرِ إِلَي النَّارِ المُعَدَّةِ لَکُمْ، فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِکُمْ جَرْحاً، وَأَوْرَي فِي دُنْيَاکُمْ قَدْحاً، مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ، وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ. فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّکُمْ، وَلَهُ جَدَّکُمْ، فَلَعَمْرُ اللهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَي أَصْلِکُمْ، وَوَقَعَ في حَسَبِکُمْ، وَدَفَعَ فِي نَسَبِکُمْ، وَأَجْلَبَ بِخَيْلِهِ عَلَيْکُمْ، وَقَصَدَ بِرَجِلِهِ سَبِيلَکُمْ، يَقْتَنِصُونَکُمْ بِکُلِّ مَکَانٍ، وَيَضْرِبُونَ مِنْکُمْ کُلَّ بَنَانٍ، لاَ تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ، وَلاَ تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ، فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ، وَحَلْقَةِ ضِيقٍ، وَعَرْصَةِ مَوْتٍ، وَجَوْلَةِ بَلاَءٍ. فَأَطْفِئُوا مَا کَمَنَ فِي قُلُوبِکُمْ مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ، وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ، وإنَّمَا تِلْکَ الْحَمِيَّةُ تَکُونُ فِي الْمُسْلِمِ مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنَخَواتِهِ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ. وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَي رُؤُوسِکُمْ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحَتْ أَقْدَامِکُمْ، وَخَلْعَ التَّکَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِکُمْ. وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَکُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّکُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ، فَإِنَّ لَهُ مِنْ کُلِّ أُمَّة جُنُوداً وأَعْوَاناً، وَرَجِلاً وَفُرْسَاناً، وَلاَ تَکُونُوا کالْمُتَکَبِّرِ عَلَي ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللهُ فِيهِ سِوَي مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْکِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللهُ بِهِ النَّدَامَةَ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
التحذير من الکبر
أَلاَ وَقدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ، مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالمُنَاصَبَةِ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالُمحَارَبَةِ. فَاللهَ اللهَ في کِبْرِ الْحَمِيَّةِ، وَفَخْرِ الْجَاهلِيَّةِ! فَإِنَّهُ مَلاَقِحُ الشَّنَآنِ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطانِ، اَلَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ، والْقُرُونَ الْخَالِيَةَ، حَتَّي أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ، وَمهَاوِي ضَلاَلَتِهِ، ذُلُلاً عَنْ سِيَاقِهِ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ، أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ، وَکِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ.
التحذير من طاعة الکبراء
ألاَ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِکُمْ وَکُبَرَائِکُمْ! الَّذِينَ تَکَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ، وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ، وَأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَي رَبِّهِمْ، وَجَاحَدُوا اللهَ مَا صَنَعَ بِهمْ، مُکَابَرَةً لِقَضَائِهِ، وَمُغَالَبَةً لِآلائِهِ، فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ، وَدَعَائِمُ أَرْکَانِ الْفِتْنَةِ، وَسُيُوفُ إعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ. فَاتَّقُوا اللهَ وَلاَ تَکُونُوا لِنِعَمِهِ عَليْکُمْ أَضْدَاداً، وَلاَ لِفَضْلِهِ عِنْدَکُمْ حُسَّاداً، وَلاَ تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِکُمْ کَدَرَهُمْ، وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِکُمْ مَرَضَهُمْ، وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّکُمْ بَاطِلَهُمْ، وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ، وَأَحْلاَسُ الْعُقُوقِ، اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلاَلٍ، وَجُنْداً بِهمْ يَصُولُ عَلَي النَّاسِ، وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَي أَلْسِنَتِهِمْ، اسْتِرَاقاً لِعُقُولِکُمْ، وَدُخُولاً فِي عُيُونِکُمْ، وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِکُمْ، فَجَعَلَکُمْ مَرْمَي نَبْلِهِ، وَمَوْطِيءَ قَدَمِهِ، وَمأْخَذَ يَدِهِ.
العبرة بالماضين
فَاعْتَبِرُوا بَمَا أَصَابَ الْأُمَمَ المُسْتَکْبِرِينَ مِنْ قَبْلِکُمْ مِنْ بَأْسِ اللهِ وَصَوْلاَتِهِ، وَوَقَائِعِهِ وَمَثُلاَتِهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ، وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ، وَاسْتَعِيذوا بِاللهِ مِنْ لَوَاقِحِ الْکبْرِ، کَمَا تَسْتَعِيذُونَهُ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ، فَلَوْ رَخَّصَ اللهُ فِي الْکِبْرِ لِأَحَد مِنْ عِبَادِهِ لَرَخَّصَ فِيهِ لِخَاصَّةِ أَنبِيَائِهِ وَأَولِيائِهِ، وَلکِنَّهُ سُبْحَانَهُ کَرَّهَ إِلَيْهِمُ التَّکَابُرَ، وَرَضِيَ لَهُمُ التَّوَاضُعَ، فَأَلْصَقُوا بِالْأَرْضِ خُدُودَهُمْ، وَعَفَّرُوا فِي التُّرَابِ وُجُوهَهُمْ. وَخَفَضُوا أَجْنِحَتَهُمْ لِلْمُؤمِنِينَ، وَکَانُوا قَوْماً مُسْتَضْعَفِينَ، قَدِ اخْتَبَرَهُمُ اللهُ بالْمَخْمَصَةِ، وَابْتَلاَهُمْ بِالْمَجْهَدَةِ، وَامْتَحَنَهُمْ بِالْمَخَاوِفِ، وَمَخَضَهُمْ بِالْمَکَارِهِ، فَلاَ تَعْتَبِرُوا الرِّضَي وَالسُّخْطَ بِالمَالِ وَالْوَلَدِ جَهْلاً بِمَوَاقِعِ الْفِتْنَةِ، وَالْإِخْتِبَارِ فِي مَوَاضِعِ الْغِنَي وَالْإِقْتِدَارِ، فَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ تَعَالَي: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّ مَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لاَ يَشْعُرُونَ)، فَإِنَّ اللهَ سْبْحَانَهْ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ الْمُسْتَکْبِرِينَ فِي أَنْفُسِهمْ بِأَوْلِيَائِهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فِي أَعْيُنِهِمْ.
تواضع الانبياء
وَلَقَدْ دَخَلَ مُوسَي بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ -عَلَيْهِمَا السَّلامُ- عَلَي فِرْعَوْنَ، وَعَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ، وَبِأَيْدِيهِمَا الْعِصِيُّ، فَشَرَطَا لَهُ ـ إِنْ أَسْلَمَ ـ بَقَاءَ مُلْکِهِ، وَدَوامَ عِزِّهِ، فَقَالَ: أَلاَ تَعْجبُونَ مِنْ هذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ الْعِزِّ، وَبَقَاءَ الْمُلْکِ، وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الْفَقْرِ وَالذُّلِّ، فَهَلاَّ أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ؟ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ، وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ! وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ لِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ کُنُوزَ الْذِّهْبَانِ، وَمَعَادِنَ الْعِقْيَانِ، وَمَغَارِسَ الْجِنَانِ، وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طُيُورَ السَّماءِ وَوُحُوشَ الْأَرَضِينَ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ الْبَلاَءُ، وَبَطَلَ الْجَزَاءُ، وَاضْمَحَلَّتِ الْأَنْبَاءُ، وَلَمَا وَجَبَ لِلْقَابِلِينَ أُجُورُ الْمُبْتَلِينَ، وَلاَ اسْتَحَقَّ الْمُؤمِنُونَ ثَوَابَ الْمُحْسِنِينَ، وَلاَ لَزِمَتِ الْأَسْمَاءُ مَعَانِيَهَا، وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ فِي عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَما تَرَي الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنيً، وَخَصَاصَة تَمْلاَُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذيً. وَلَوْ کَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ أَهْلَ قُوَّةٍ لاَ تُرَامُ، وَعِزَّةًٍ لاَ تُضَامُ، وَمُلْکٍ تُمَدُّ نُحْوَهُ أَعْنَاقُ الرِّجَالِ، وَتُشَدُّ إِلَيْهِ عُقَدُ الرِّحَالِ، لَکَانَ ذَلِکَ أَهْوَنَ عَلَي الْخَلْقِ فِي الْإِعَتِبَارِ، وَأَبْعَدَ لَهُمْ مِنَ الْإِسْتَکْبَارِ، وَلَآمَنُوا عَنْ رَهْبَةٍ قَاهِرَةٍ لَهْمْ، أَوْ رَغْبَةٍ مَائِلَةٍ بِهِمْ، فَکَانَتِ النِّيَّاتُ مُشْتَرَکَةً، وَالْحَسَنَاتُ مُقْتَسَمَةً. وَلکِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ أَنْ يَکُونَ الْإِتِّبَاعُ لِرُسُلِهِ، وَالْتَّصْدِيقُ بِکُتُبِهِ، وَالْخُشُوعُ لِوَجْهِهِ، وَالْإِسْتِکَانَةُ لِأَمْرِهِ، وَالْإِسْتِسْلاَمُ لِطَاعَتِهِ، أُمُوراً لَهُ خَاصَّةً، لاَ تَشُوبُهَا مِنْ غَيْرِهَا شَائِبَةٌ، وَکُلَّمَا کَانَتِ الْبلْوَي وَالْإِخْتِبَارُ أَعْظَمَ کَانَتِ الْمَثُوبَةُ وَالْجَ زَاءُ أَجْزَلَ.
الکعبة المقدسة
ألاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ، اخْتَبَرَ الْأَوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِ، إِلَي الْآخِرِينَ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، بَأَحْجَارٍ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَعَجَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ (الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً). ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الْأَرْضِ حَجَراً، وَأَقَلِّ نَتَائِقِ الدُّنْيَا مَدَراً، وَأَضْيَقِ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ قُطْراً، بَيْنَ جِبَالٍ خَشِنَةٍ، وَرِمَالٍ دَمِثَةٍ، وَعُيُونٍ وَشِلَةٍ، وَقُريً مُنْقَطِعَةٍ، لا يَزْکُو بِهَا خُفٌّ وَلاَ حَافِرٌ وَلاَ ظِلْفٌ. ثُمَّ أَمَرَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَوَلَدَهُ أَنْ يَثْنُوا أَعْطَافَهُمْ نَحْوَهُ، فَصَارَ مَثَابَةً لِمُنْتَجَعِ أَسْفَارِهمْ، وَغَايَةً لِمُلْقَي رِحَالِهِمْ، تَهْوِي إِلَيْهِ ثِمَارُ الْأَفْئِدَةِ مِنْ مَفَاوِزِ قِفَارٍ سَحِيقَةٍ، وَمَهَاوِي فِجَاجٍ عَمِيقَةٍ، وَجَزَائِرِ بِحَارٍ مُنْقَطِعَةٍ، حَتَّي يَهُزُّوا مَنَاکِبَهُمْ ذُلُلاً يُهَلِّلُونَ لِلَّهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَي أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَامْتِحاناً شَدِيداً، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً، جَعَلَهُ اللهُ سَبَباً لِرَحْمَتِهِ، وَوُصْلَةً إِلَي جَنَّتِهِ. وَلَوْ أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضَعَ بَيْتَهُ الْحَرَامَ، وَمَشَاعِرَهُ الْعِظَامَ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وَأَنْهَارٍ، وَسَهْلٍ وَقَرَارٍ، جَمَّ الْأَشْجَارِ، دَانِيَ الِّثمارِ، مُلْتَفَّ الْبُنَي، مُتَّصِلَ الْقُرَي، بَيْنَ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ، وَرَوْضَةٍ خَضْرَاءٍَ، وَأَرْيَافٍ مُحْدِقَةٍ، وَعِرَاصٍ مُغْدِقَةٍ، وَريَاضٍ نَاضِرَةٍ، وَطُرُقٍ عَامِرَةٍ، لَکَانَ قَدْ صَغُرَ قَدْرُ الْجَزَاءِ عَلَي حَسَبِ ضَعْفِ الْبَلاَءِ. وَلَوْ کَانَ الْإِسَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا، وَ الْأَحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَةٍِ خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ، وَنُورٍ وَضِيَاءٍ، لَخَفَّفَ ذَلِکَ مُصَارَعَةَ الشَّکِّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَي مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ الْنَّاسِ. وَلکِنَّ اللهَ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِأَنْوَاعِ الشَّدَائِدِ، وَيَتَعَبَّدُهُمْ بِأَلْوَانِ الْمَجَاهِدِ، وَيَبْتَلِيهِمْ بِضُرُوبِ الْمَکَارِهِ، إِخْرَاجاً لِلتَّکَبُّرِ مِنْ قُلُوبِهِمْ، وَإِسْکَاناً لِلتَّذَلُّلِ فِي نُفُوسِهمْ، وَلِيَجْعَلْ ذَلِکَ أَبْوَاباً فُتُحاً إِلَي فَضْلِهِ، وَأَسْبَاباً ذُلُلاً لِعَفْوِهِ.
عود إلي التحذير
فَاللهَ اللهَ فِي عَاجِلِ الْبَغْيِ، وَآجِلِ وَخَامَةِ الظُّلْمِ، وَسُوءِ عَاقِبَةِ الْکِبْرِ، فَإنَّهَا مَصْيَدَةُ إِبْلِيسَ الْعُظْمَي، وَمَکِيدَتهُ الْکُبْرَي، الَّتِي تُسَاوِرُ قُلُوبَ الرِّجَالِ مُسَاوَرَةَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَمَا تُکْدِي أَبَداً، وَلاَ تُشْوِي أَحَداً، لاَ عَالِماً لِعِلْمِهِ، وَلاَ مُقِلاًّ في طِمْرِهِ. وَعَنْ ذلِکَ مَا حَرَسَ اللهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالصَّلَوَاتِ وَالزَّکَوَاتِ، وَمُجَاهَدَةِ الصِّيَامِ فِي الْأَيَّامِ الْمَفْرُوضَاتِ، تسْکِيناً لِأَطْرَافِهِمْ، وَتَخْشِيعاً لِأَبْصَارِهمْ، وَتَذْلِيلاً لِنُفُوسِهِمْ، وَتَخْفِيضاً لِقُلُوبِهِمْ، وَإِذْهَاباً لِلْخُيَلاَءِ عَنْهُمْ، لِمَا فِي ذَلِکَ مِنْ تَعْفِيرِ عِتَاقِ الْوُجُوهِ بالتُّرَابِ تَوَاضُعاً، وَالْتِصَاقِ کَرَائِمِ الْجَوَارِحِ بِالْأَرْضِ تَصَاغُراً، وَلُحُوقِ الْبُطُونِ بِالمُتونِ مِنَ الصِّيَامِ تَذَلُّلاً، مَعَ مَا فِي الزَّکَاةِ مِنْ صَرْفِ ثَمَرَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِکَ إِلَي أَهْلِ الْمَسْکَنَةِ وَالْفَقْرِ.
فضائل الفرائض
انْظُرُوا إِلَي مَا فِي هذِهِ الْأَفْعَالِ مِنْ قَمْعِ نَوَاجِمِ الْفَخْرِ، وَقَدْعِ طَوَالِعِ الْکِبْرِ! وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلاَّ عَنْ عِلَّةٍ تَحْتَمِلُ تَمْوِيهَ الْجُهَلاَءِ، أَوْ حُجَّة تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَکُمْ، فَإِنَّکُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْر مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلاَ عِلَّةٌ. أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَي آدَمَ لِأَصْلِهِ، وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خِلْقَتِهِ، فَقَالَ: أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ.
عصبية المال
وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ، فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ، فَقَالُوا: (نَحْنُ أَکْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فَإنْ کَانَ لاَبُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ، فَلْيَکُنْ تَعَصُّبُهُمْ لِمَکَارِمِ الْخِصَالِ، وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ، وَمَحَاسِنِ الْأُمُورِ، الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيبِ الْقَبَائِلِ، بِالْأَخْلاَقِ الرَّغِيبَةِ، وَ الْأَحْلاَمِ الْعَظِيمَةِ، وَ الْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ، وَ الْآثَارِ الَمحْمُودَةِ. فَتَعَصَّبُوا لِخِلاَلِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ، وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ، وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ، وَالْمَعْصِيَةِ لِلْکِبْرِ، وَ الْأَخْذِ بِالْفَضْلِ، وَالْکَفِّ عَنِ الْبَغْيِ، وَ الْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ، و الْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ، وَالْکَظْمِ لِلْغَيْظِ، وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ. واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَکُمْ مِنَ الْمَثُلاَتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ، وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ، فَتَذَکَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ، وَاحْذَرُوا أَنْ تَکُونُوا أَمْثَالَهُمْ. فَإِذَا تَفَکَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ، فَالْزَمُوا کُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ حَالَهُمْ، وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ، وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ بِهِ عَلَيْهِمْ، وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ، وَوَصَلَتِ الْکَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ مِنَ الْإِجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ، وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ، وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا، وَالتَّوَاصِي بِهَا. وَاجْتَنِبُوا کُلَّ أَمْرٍ کَسَرَ فِقْرَتَهُمْ، وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ، وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ، وتَدَابُرِ النُّفُوسِ، وَتَخَاذُلِ الْأَيْدِي. وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤمِنِينَ قَبْلَکُمْ، کَيْفَ کَانُوا فِي حَالِ التَّمحِيصِ وَالْبَلاَءِ. أَلَمْ يَکُونُوا أَثْقَلَ الْخَلاَئِقِ أَعْبَاءً، وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلاَءً، وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالاً. اتَّخَذَتْهُمُ الْفَراعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُم سُوءَ الْعَذَابِ، وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَکَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ، لاَ يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ، وَلاَ سَبِيلاً إِلَي دِفَاعٍ، حَتَّي إِذَا رَأَي اللهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَي الْأَذَي فِي مَحَبَّتِهِ، وَ الْإِحْتَِمالَ لِلْمَکْرُوهِ مِنْ خَوْفِهِ، جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلاَءِ فَرَجاً، فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَکَانَ الذُّلِّ، وَ الْأَمْنَ مَکَانَ الْخَوْفِ، فَصَارُوا مُلُوکاً حُکَّاماً، وأَئِمَّةً أَعْلاَماً، وَبَلَغَتِ الْکَرَامَةُ مِنَ اللهِ لَهُمْ مَا لَمْ تَذْهَبِ الْآمَالُ إِلَيْهِ بِهِمْ. فَانْظُرُوا کَيْفَ کَانُوا حَيْثُ کَانَتِ الْأَمْلاَءُ مُجْتَمِعَةً، وَ الْأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً، وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً، وَ الْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً، وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً، وَالْبَصَائِرُ نَافِذَةً، وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً، أَلَمْ يَکُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ، وَمُلُوکاً عَلَي رِقَابِ الْعَالَمِينَ! فَانْظُرُوا إِلَي مَا صَارُوا إِلَيْهِ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ، حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ، وَتَشَتَّتَتِ الْأُلْفَةُ، وَاخْتَلَفَتِ الْکَلِمَةُ وَ الْأَفْئِدَةُ، وَتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ، وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ، قَدْ خَلَعَ اللهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ کَرَامَتِهِ، وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِهِ، وَبَقّي قَصَصَ أَخْبَارِهِمْ فِيکُمْ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.
الاعتبار بالامم
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَبَنِي إِسْحَاقَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ
الْأَحْوَالِ، وَأَقْرَبَ اشْتِبَاهَ الْأَمْثَالِ! تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ، وَتَفَرُّقِهِمْ، لَيَالِيَ کَانَتِ الْأَکَاسِرَةُ وَالْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ، يَحْتَازُونَهُمْ عَنْ رِيفِ الْآفَاقِ، وَبَحْرِ الْعِرَاقِ، وَخُضْرَةِ الدُّنْيَا، إِلَي مَنَابِتِ الشِّيحِ، وَمَهَافِي الرِّيحِ، وَنَکَدِ الْمَعَاشِ، فَتَرَکُوهُمْ عَالَةً مَسَاکِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ وَوَبَرٍ، أَذَلَّ الْأُمَمِ داراً، وَأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً، لاَ يَأْوُونَ إِلَي جَنَاحِ دَعْوَةٍ يَعْتَصِمُونَ بِهَا، وَلاَ إِلَي ظِلِّ أُلْفَةِ يَعْتَمِدُونَ عَلَي عِزِّهَا، فَالْأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ، وَ الْأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ، وَالْکَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ، فِي بَلاَءِ أَزْلٍ، وأَطْبَاقِ جَهْلٍ! مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ، وَأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ، وَأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ، وَغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ.
النعمة برسول الله
فَانْظُرُوا إِلَي مَوَاقِعِ نِعَمِ اللهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِمْ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طَاعَتَهُمْ، وَجَمَعَ عَلَي دَعْوَتِهِ أُلْفَتَهُمْ، کَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ کَرَامَتِهَا، وَأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا، وَالْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ فِي عَوَائِدِ بَرَکَتِهَا، فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ، وَفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَکِهِينَ، قَدْ تَرَبَّعَتِ الْأُمُورُ بِهِمْ، فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ، وَآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَي کَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ الْأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَي مُلْکٍ ثَابِتٍ، فَهُمْ حُکَّامٌ عَلَي الْعَالَمِينَ، وَمُلُوکٌ فِي أَطْرَافِ الْأَرَضِينَ، يَمْلِکُونَ الْأُمُورَ عَلَي مَنْ کَانَ يَمْلِکُهَا عَلَيْهِمْ، وَيُمْضُونَ الْأَحْکَامَ فِيمَنْ کَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ! لاَ تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ، وَلاَ تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ !
لوم العصاة
أَلاَ وَإنَّکُمْ قَد نَفَضْتُمْ أَيْدِيَکُمْ مِنْ حَبْلِ الطاعَةِ، وَثَلَمْتُمْ حِصْنَ اللهِ الْمَضْرُوبَ عَلَيْکُمْ، بَأَحْکَامِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ قَدْ امْتَنَّ عَلَي جَمَاعَةِ هذِهِ الْأُمَّةِ فِيَما عَقَدَ بَيْنَهُمْ مِنْ حَبْلِ هذِهِ الْأُلْفَةِ الَّتِي يَنْتَقِلُونَ فِي ظِلِّهَا، وَيَأْوُونَ إَلَي کَنَفِهَا، بِنِعْمَةِ لاَ يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ لَهَا قِيمَةً، لِأَنَّهَا أَرْجَحُ مِنْ کُلِّ ثَمَنٍ، وَأَجَلُّ مِنْ کُلِّ خَطَرٍ. وَاعْلَمُوا أَنَّکُمْ صِرْتُمْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَعْرَاباً، وَبَعْدَ الْمُوَالاَةِ أحْزَاباً، مَا تَتَعَلَّقُونَ مِنَ الْإِسْلاَمِ إِلاَّ بِاسْمِهِ، وَلاَ تَعْرِفُونَ مِنَ الْإِيمَانِ إِلاَّ رَسْمَهُ، تَقُولُونَ: النَّارَ وَلاَ الْعَارَ! کَأَنَّکُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُکْفِئُوا الْإِسْلاَمَ عَلَي وَجْهِهِ،انْتِهَاکاً لِحَرِيمِهِ، وَنَقْضاً لِمِيثَاقِهِ الَّذِي وَضَعَهُ اللهُ لَکُمْ حَرَماً فِي أَرْضِهِ، وأَمْناً بَيْنَ خَلْقِهِ. وإِنَّکُمْ إِنْ لَجَأْتُمْ إِلَي غَيْرِهِ حَارَبَکُمْ أَهْلُ الْکُفْرِ، ثُمَّ لاَ جَبْرَائِيلُ وَلاَ مِيکَائِيلُ وَلاَ مُهَاجِرُونَ وَلاَ أَنْصَارٌ يَنْصُرُونَکُمْ إِلاَّ الْمُقَارَعَةَ بِالسَّيْفِ حَتَّي يَحْکُمَ اللهُ بَيْنَکُمْ. وَإِنَّ عِنْدَکُمُ الْأَمْثَالَ مِنْ بَأْسِ اللهِ تَعَالَي وَقَوَارِعِهِ، وَأَيَّامِهِ وَوَقَائِعِهِ، فَلاَ تَسْتَبْطِئُوا وَعِيدَهُ جَهْلاً بَأَخْذِهِ، وَتَهَاوُناً بِبَطْشِهِ، وَيأْساً مِنْ بَأْسِهِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَمْ يَلْعَنِ الْقَرْنَ الْمَاضِيَ بَيْنَ أَيْدِيکُمْ إِلاَّ لِتَرْکِهِمُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ المُنکَرِ، فَلَعَنَ السُّفَهَاءَ لِرُکُوبِ الْمَعَاصِي، وَالْحُلَمَاءَ لِتَرْکِ الْتَّنَاهِيْ! أَلاَ وَقَدْ قَطَعْتُمْ قَيْدَ الْإِسْلاَمِ، وَعَطَّلْتُمْ حُدُودَهُ، وَأَمَتُّمْ أَحْکَامَهُ. أَلاَ وَقَدْ أَمَرَنِيَ اللهُ بِقِتَالِ أَهْلِ الْبَغْي وَالْنَّکْثِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، فَأَمَّا النَّاکِثُونَ فَقَدْ قَاتَلْتُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَقَدْ جَاهَدْتُ، وَأَمَّا الْمَارِقَةُ فَقَدْ دَوَّخْتُ، وَأَمَّا شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ کُفِيتُهُ بِصَعْقَةٍ سَمِعْتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِهِ وَرَجَّةَ صَدْرِهِ، وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ، وَلَئِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الْکَرَّةِ عَلَيْهِمْ لَأُدِيلَنَّ مِنْهُمْ إِلاَّ مَا يَتَشَذَّرُ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ تَشَذُّراً!
فضل الوحي
أَنَا وَضَعْتُ فِي الصِّغَرَ بَکَلاَکِلِ الْعَرَبِ، وَکَسَرْتُ نَوَاجِمَ قُرُونِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ. وَقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ، وَالْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ: وَضَعَنِي فِي حِجْرِهِ وَأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَي صَدْرِهِ، وَيَکْنُفُنِي فِي فِرَاشِهِ، وَيُمِسُّنِي جَسَدَهُ، وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ. وَکَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ، وَمَا وَجَدَ لِي کَذْبَةً فِي قَوْلٍ، وَلاَ خَطْلَةً فِي فِعْلٍ. وَلَقَدْ قَرَنَ اللهُ بِهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مِنْ لَدُنْ أَنْ کَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَکٍ مِنْ مَلاَئِکَتِهِ يَسْلُکُ بِهِ طَرِيقَ الْمَکَارِمِ، وَمَحَاسِنَ أَخْلاَقِ الْعَالَمِ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، وَلَقَدْ کُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ، يَرْفَعُ لي فِي کُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أخْلاقِهِ، وَيَأْمُرُني بِالْإِقْتِدَاءِ بِهِ. وَلَقَدْ کَانَ يُجَاوِرُ فِي کُلِّ سَنَة بِحِرَاءََ فَأَرَاهُ, وَلاَ يَرَاهُ غَيْرِي، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلاَمِ غَيْرَ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَي نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ. وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْه ِ-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا هذِهِ الرَّنَّةُ؟ فَقَالَ: «هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ، إِنَّکَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ، وَتَرَي مَا أَرَي، إِلاَّ أَنَّکَ لَسْتَ بِنَبِيّ، وَلکِنَّکَ وَزِيرٌ، وَإِنَّکَ لَعَلَي خَيْرٍ». وَلَقَدْ کُنْتُ مَعَهُ-صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- لَمَّا أَتاهُ المَلاَُ مِنْ قُريْشٍ، فَقَالُوا لَهُ: يَا مُحُمَّدُ، إِنَّکُ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُکَ وَلاَ أحَدٌ مِن بَيْتِکَ، وَنَحْنُ نَسَأَلُکَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ، عَلِمْنَا أَنَّکَ نِبِيٌّ وَرَسُولٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّکَ سَاحِرٌ کَذَّابٌ. فَقَالَ لهم -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «وَمَا تَسْأَلُونَ؟». قَالُوا: تَدْعُو لَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّي تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْکَ. فَقَالَ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «إِنَّ الله عَلَي کُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فإِنْ فَعَلَ اللهُ ذَلِکَ لَکُمْ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ؟». قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: «فَإِنِّي سَأُرِيکُمْ مَا تَطْلُبُونَ، وإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّکُمْ لاَ تَفِيئُونَ إِلَي خَيْرٍ، وَإِنَّ فِيکُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ». ثُمَّ قَالَ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-: «يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ کُنْتِ تُؤمِنِينَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الْآخِرِ، وَتَعْلَمِينَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَانْقَلِعِي بعُرُوقِکِ حَتَّي تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْنِ اللهِ». فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَاَنْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ، وَقَصْفٌ کَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ، حَتَّي وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ- مُرَفْرِفَةً، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَي عَلَي رَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-، وَبِبَعْضِ أَغْصَانِهَا عَلَي مَنْکِبِي، وَکُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-, فَلَمَّا نَظَرَ الْقَوْمُ إِلَي ذلِکَ قَالُوا ـ عُلُوّاً وَاسْتِکْبَاراً ـ: فَمُرْهَا فَلْيَأْتِکَ نِصْفُهَا وَيَبْقَي نِصْفُهَا. فَأَمَرَهَا بِذلِکَ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نِصْفُهَا کَأَعْجَبِ إِقْبَالٍ وَأَشَدِّهِ دَوِيّاً، فَکَادَتْ تَلْتَفُّ بِرَسُولِ اللهِ -صَلَّي اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ-, فَقَالُوا ـ کُفْراً وَعُتُوّاً ـ: فَمُرْ هذَا النِّصْفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَي نِصْفِهِ کَمَا کَانَ. فَأَمَرَهُ فَرَجَعَ, فَقُلْتُ أَنَا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ، إِنِّي أَوَّلُ مْؤْمِنٍ بِکَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بَأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللهِ تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِکَ، وإِجْلاَلاً لِکَلِمَتِکَ. فَقَالَ الْقَوْمُ کُلُّهُمْ: بَلْ سَاحِرٌ کَذَّابٌ، عَجِيبُ السِّحْرِ خَفِيفٌ فِيهِ، وَهَلْ يُصَدِّقُکَ فِي أَمْرِکَ إِلاَّ مِثْلُ هذَا! (يَعْنُونَنِي). وَإِنِّي لَمِنْ قَوْم لاَ تَأخُذُهُمْ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، سِيَماهُمْ سِيَما الصِّدِّيقِينَ، وَکَلاَمُهُمْ کَلاَمُ الْأَبْرَارِ، عُمَّارُ اللَّيْلِ، وَمَنَارُ النَّهَارِ، مُتَمَسِّکُونَ بِحَبْلِ الْقُرْآنِ، يُحْيُونَ سُنَنَ اللهِ وسُنَنَ رَسُولِهِ، لاَ يَسْتَکْبِرُونَ وَلاَيَعْلُونَ، وَلاَيَغُلُّونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ، قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ، وَ أَجْسَادُهُمْ في الْعَمَلِ!
والايي
پروردگار ستايش خداوندي را سزاست که لباس عزت و بزرگي پوشيد، و آن دو را
براي خود برگزيد، و از ديگر پديدهها بازداشت، آن دو را مرز ميان خود و
ديگران قرار داد، چون بزرگي تنها سزاوار اوست، و لعنت کرد آن کس را که در
آرزوي عزت و بزرگي با خدا به ستيزه برخيزد، از اين رو فرشتگان مقرب خود را
آزمود، و فروتنان را از گردنکشان جدا فرمود، با آنکه از آنچه در دلهاست، و
از اسرار نهان آگاه است، به فرشتگان فرمود. (من بشري را از گل و خاک
ميآفرينم، آنگاه که آفرينش او به اتمام رسيد، و روح در او دميدم، براي او
سجده کنيد، فرشتگان همه سجده کردند مگر ابليس. که حسادت او را فرا گرفت.)
نکوهش تکبر و خودپسندي شيطان شيطان بر آدم (ع) به جهت خلقت او از خاک، فخر
فروخت، و با تکيه به اصل خود که از آتش است دچار تعصب و غرور شد، پس شيطان
دشمن خدا و پيشواي متعصبها و سرسلسله متکبران است، که اساس عصبيت را بنا
نهاد، و بر لباس کبريايي و عظمت با خدا درافتاد، لباس بزرگي را بر تن
پوشيد، و پوشش تواضع و فروتني را از تن کند. آيا نمينگريد که خدا به خاطر
خود بزرگ بيني، او را کوچک ساخت؟ و به جهت بلندپروازي او را پست و خوار
گردانيد؟ پس او
را در دنيا طردشده، و آتش جهنم را در قيامت براي او مهيا فرمود؟
آزمايشهاي درمان تکبر خداوند اگر اراده ميکرد، آدم (ع) را از نوري که چشمها را خيره کند، عقلها را زيباييش مبهوت سازد، و عطر و پاکيزگيش حس بويايي را تسخير کند ميآفريد، که اگر چنين ميکرد، گردنها در برابر آدم فروتني ميکردند، و آزمايش فرشتگان براي سجده آدم (ع) آسان بود، اما خداوند مخلوقات خود را با اموري که آگاهي ندارند آزمايش ميکند، تا بد و خوب تميز داده شود، و تکبر و خودپسندي را از آنها بزدايد، و خود بزرگ بيني را از آنان دور کند. پس، از آنچه خداوند نسبت به ابليس انجام داد عبرت گيريد، زيرا اعمال فراوان و کوششهاي مداوم او را با تکبر از بين برد، او شش هزار سال عبادت نمود که مشخص ميباشد از سالهاس دنيا يا آخرت است، اما با ساعتي تکبر همه را نابود کرد، چگونه ممکن است پس از ابليس، فرد ديگري همان اشتباه را تکرار کند؟ و سالم بماند؟ نه هرگز، خداوند هيچگاه انساني را براي عملي وارد بهشت نميکند که براي همان عمل فرشتهاي را محروم سازد، فرمان خدا در آسمان و زمين يکسان است، و بين خدا و خلق، دوستي خاصي وجود ندارد که به خاطر آن، حرامي را که بر جهانيان ابلاغ فرموده حلال بدارد.
هشدار از دشمنيهاي شيطان اي بندگان خدا! از دشمن خدا پرهيز کنيد، مبادا شما را به بيماري خود مبتلا سازد، و با نداي خود شما را به حرکت درآورد، و با لشکرهاي پياده و سواره خود بر شما بتازد، بجانم سوگند! شيطان تير خطرناکي براي شکار شما بر چله کمان گذارده، و تا حد توان کشيده، و از نزديکترين مکان شما را هدف قرار داده است، و خطاب به خدا گفته: (پروردگارا! به سبب آنکه مرا دور کردي، دنيا را در چشمهايشان جلوه ميدهم، و همه را گمراه خواهم کرد.) اما تيري در تاريکيها رها کرد، و سنگي بدون نشانهروي رها ساخت، اگرچه فرزندان خودپسندي، و برادران تعصب و خودخواهي، و سواران مرکب جهالت و خودپرستي، او را تصديق کردند. افراد سرکش شما تسليم شيطان شدند، و طمعورزي او در شما کارگر افتاد، و اين حقيقت بر همه آشکار گرديد، و حکومت شيطان بر شما استوار شد، و با لشگر خويش به شما يورش برد، و شما را به ذلت سقوط کشانيد، و شما را به مرز کشتار و خونريزي کشاند، و شما را با فرو کردن نيزه در چشمها، بريدن گلوها، کوبيدن مغزها پايمال کرد، تا شما را به سوي آتشي بکشاند که از پيش مهيا گرديد. پس شيطان بزرگترين مشکل براي دينداري، و زيانبارترين و آت شافروزترين فرد براي دنياي شماست، شيطان از کساني که دشمن سرسخت شما هستند و براي درهم شکستنشان کمر بستهايد خطرناکتر است. مردم! آتش خشم خود را بر ضد شيطان بکار گيريد، و ارتباط خود را با او قطع کنيد، بخدا سوگند! شيطان بر اصل و ريشه شما فخر فروخت، و بر حسب و نسب شما طعنه زد و عيب گرفت، و با سپاهيان سواره خود به شما هجوم آورد، و با لشکر پياده راه شما را بست، که هر کجا شما را بيابند شکار ميکنند، و دست و پاي شما را قطع ميکنند، نه ميتوانيد با حيله و نقشه آنها را بپراکنيد. و نه با سوگند قادريد از سر راهتان دور کنيد، زيرا کمينگاه شيطان ذلتآور، تنگ و تاريک، مرگآور، و جولانگاه بلا و سختيهاست پس شرارههاي تعصب و کينههاي جاهلي را در قلب خود خاموش سازيد، که تکبر و خودپرستي در دل مسلمان از آفتهاي شيطان، غرور و کششها و وسوسههاي اوست. تاج تواضع و فروتني را بر سر نهيد، و تکبر و خودپسندي را زير پا بگذاريد، و حلقههاي زنجير خود بزرگ بيني را از گردن باز کنيد، و تواضع و فروتني را سنگر ميان خود و شيطان و لشکريانش قرار دهيد، زيرا شيطان از هر گروهي لشکريان و ياراني سواره و پياده دارد. و شما همانند قابيل نباشيد که بر برادرش تکبر نمود، خدا او را برتري نداد، خويشتن را بزرگ ميپنداشت، و حسادت او را به دشمني واداشت، تعصب آتش کينه در دلش شعلهور نمود، و شيطان باد کبر و غرور در دماغش دميد، و سرانجام پشيمان شد، و خداوند گناه قاتلان را تا روز قيامت در گردن او نهاد.
پرهيز از تکبر و اخلاق جاهلي آگاه باشيد! در سرکشي و ستم زيادهروي کرديد، و در زمين در دشمني با خداوند فساد براه انداختيد، و آشکارا با بندگان خدا به نبرد پرداختيد، خدا را! خدا را، از تکبر و خودپسندي، و از تفاخر جاهلي برحذر باشيد، که جايگاه بغض و کينه و رشد و وسوسههاي شيطاني است، که ملتهاي گذشته، و امتهاي پيشين را فريب داده است، تا آنجا که در تاريکيهاي جهالت فرو رفتند، و در پرتگاه هلاکت سقوط کردند، و به آساني به همان جايي که شيطان ميخواست کشانده شدند. کبر و خودپسندي چيزي است که قلبهاي متکبران را همانند کرده، تا قرنها به تضاد و خونريزي گذراندند، و سينهها از کينهها تنگي گرفت. پرهيز از سران متکبر و خودپسند آگاه باشيد! زنهار! زنهار! از پيروي و فرمانبري سران و بزرگانتان، آنان که به اصل و حسب خود مينازند، و خود را بالاتر از آنچه که هستند ميپندارند، و کارهاي نادرست را به خدا نسبت ميدهند، و نعمتهاي گسترده خدا را انکار ميکنند، تا با خواستههاي پروردگاري مبارزه کنند، و نعمتهاي او را ناديده انگارند، آنان شالوده تعصب جاهلي، و ستونهاي فتنه، و شمشيرهاي تفاخر جاهليت هستند. پس، از خدا پروا کنيد، و با نع متهاي خدادادي درگير نشويد، و به فضل و بخشش او حسادت نورزيد، و از فرومايگان اطاعت نکنيد، آنان که تيرگيشان را با صفاي خود نوشيديد، و بيماريشان را با سلامت خود درهم آميختهايد، و باطل آنان را با حق خويش مخلوط کردهايد، در حالي که آنان ريشه همه فسقها و انحرافات و همراه انواع گناهانند، شيطان آنها را براي گمراه کردن مردم، مرکبهاي رام قرار داد، و از آنان لشگري براي هجوم به مردم ساخت، و براي دزديدن عقلهاي شما آنان را سخنگوي خود برگزيد، که شما را هدف تيرهاي خويش، و پايمال قدمهاي خود، و دستاويز وسوسههاي خود قرار داد. ضرورت عبرت از گذشتگان مردم! از آنچه که بر ملتهاي متکبر گذشته، از کيفرها و عقوبتها و سختگيريها، و ذلت و خواري فرود آمده عبرت گيريد، و از قبرها و خاکي که بر آن چهره نهادند، و زمينهايي که با پهلوها بر آن افتادند پند پذيريد، و از آثار زشتي که کبر و غرور در دلها ميگذارد بخدا پناه ببريد، همانگونه که از حوادث سخت به او پناه ميبريد.
اگر خدا تکبر ورزيدن را اجازه ميفرمود، حتما به بندگان مخصوص خود از پيامبران و امامان (ع) اجازه ميداد، در صورتيکه خداي سبحان تکبر و خودپسندي را نسبت به آنان ناپسند، و تواضع و فروتني را براي آنان پسنديد، که چهره بر زمين ميگذارند و صورتها بر خاک ميمالند، و در برابر مومنان فروتني ميکنند، و خود از قشر مستضعف جامعه ميباشند که خدا آنها را با گرسنگي آزموده، و به سختي و بلا گرفتارشان کرد، و با ترس و بيم امتحانشان فرمود، و با مشکلات فراوان، خالصشان گردانيد. پس مال و فرزند را دليل خشنودي يا خشم خدا ندانيد، که نشانه ناآگاهي به موارد آزمايش، و امتحان در بينيازي و قدرت است، زيرا خداوند سبحان فرمود: (آيا گمان ميکنند مال و فرزنداني که به آنها عطا کرديم، به سرعت نيکيها را براي آنان فراهم ميکنيم؟ نه آنان آگاهي ندارند.) فلسفه آزمايشها پس همانا خداوند سبحان بندگان متکبر را با دوستان خود که در چشم آنها ناتوانند ميآزمايد، وقتي که موسي بن عمران و برادرش هارون (ع) بر فرعون وارد شدند، و جامههاي پشمين به تن، و چوبدستي در دست داشتند، و با فرعون شرط کردند، اگر تسليم پروردگار شود، حکومت و ملکش جاودانه بماند و ع زتش برقرار باشد، فرعون گفت: (آيا از اين دو نفر تعجب نميکنيد؟ که دوام عزت و جاودانگي حکومتم را به خواستههاي خود ربط ميدهند؟ در حالي که در فقر و بيچارگي بسر ميبرند؟ اگر چنين است چرا دستبندهاي طلا به همراه ندارند؟) اين سخن را فرعون براي بزرگ شمردن طلا و تحقير پوشش لباسي از پشم گفت:
در حالي که اگر خداي سبحان اراده ميفرمود، به هنگام بعثت پيامبران، درهاي گنجها، و معدنهاي جواهرات و باغات سرسبز را به روي پيامبران ميگشود، و پرندگان آسمان و حيوانات وحشي زمين را همراه آنان به حرکت درميآورد. اما اگر اينکار را ميکرد، آزمايش از ميان ميرفت، و پاداش و عذاب بياثر ميشد، و بشارتها و هشدارهاي الهي بيفايده ميبود، و بر مومنان اجر و پاداش امتحانشدگان واجب نميشد، و ايمانآورندگان ثواب نيکوکاران را نمييافتند، و واژهها، معاني خود را از دست ميدادند. در صورتيکه خداوند پيامبران را با عزم و اراده قوي، گرچه با ظاهري ساده، و فقير مبعوث فرمود، با قناعتي که چشم و دلها را پرسازد، هر چند فقر و نداري ظاهري آنان چشم و گوشها را خيره سازد. اگر پيامبران الهي، داراي چنان قدرتي بودند که مخالفت با آنان امکان نميداشت، و توانايي و عزتي ميداشتند که هرگز مغلوب نميشدند، و سلطنت و حکومتي ميداشتند که همه چشمها به سوي آنان بود، از راههاي دور بار سفر به سوي آنان ميبستند، اعتبار و ارزششان در ميان مردم اندک، و متکبران در برابرشان سر فرود ميآوردند، و تظاهر به ايمان مينمودند، از روي ترس يا علاقهاي که به م اديات داشتند، در آن صورت نيتهاي خالص يافت نميشد، و علاقهاي که به ماديات داشتند، در آن صورت نيتهاي خالص يافت نميشد، و اهداف غير الهي در ايمانشان راه مييافت، و با انگيزههاي گوناگون به سوي نيکيها ميشتافتند. اما خداي سبحان! اراده فرمود که پيروي از پيامبران، تصديق کتب آسماني، و فروتني در عبادت، و تسليم در برابر فرمان خدا، و اطاعت محض فرمانبرداري، با نيت خالص تنها براي خدا صورت پذيرد، و اهداف غير خدايي در آن راه نيابد، که هر مقدار آزمايش و مشکلات بزرگتر باشد ثواب و پاداش نيز بزرگتر خواهد بود.
فلسفه حج آيا مشاهده نميکنيد که همانا خداوند سبحان، انسانهاي پيشين از آدم (ع) تا آيندگان اين جهان را با سنگهايي در مکه آزمايش کرد که نه زيان ميرسانند، و نه نفعي دارند، نه ميبينند، و نه ميشنوند، اين سنگها را خانه محترم خود قرار داده و آن را عامل پايداري مردم گردانيد. سپس کعبه را در سنگلاخترين مکانها، بيگياهترين زمينها، و کمفاصلهترين درهها، در ميان کوههاي خشن، سنگريزههاي فراوان، و چشمههاي کم آب، و آباديهاي از هم دور قرار داد، که نه شتر، نه اسب و گاو و گوسفند، هيچکدام در آن سرزمين در آسايش نيستند. سپس آدم (ع) و فرزندانش را فرمان داد که به سوي کعبه برگردند، و آن را مرکز اجتماع و سرمنزل مقصود و باراندازشان گردانند، تا مردم با عشق قلبها، به سرعت از ميان فلات و دشتهاي دور، و از درون شهرها، روستاها، درههاي عميق، و جزاير از هم پراکنده درياها به مکه روي آورند، شانههاي خود را بجنبانند، و گرداگرد کعبه لا اله الا الله بر زبان جاري سازند، و در اطراف خانه طواف کنند، و با موهاي آشفته، و بدنهاي پر گرد و غبار در حرکت باشند، لباسهاي خود را که نشانه شخصيت هر فرد است درآورند، و با اصلاح نکردن موهاي سر، قيافه خود را تغيير دهند، که آزموني بزرگ، و امتحاني سخت، و آزمايشي آشکار است براي پاکسازي و خالص شدن که خداوند آن را سبب رحمت و رسيدن به بهشت قرار داد. اگر خداوند خانه محترمش، و مکانهاي انجام مراسم حج را، در ميان باغها و نهرها، و سرزمينهاي سبز و هموار، و پر درخت و ميوه، مناطقي آباد و داراي خانهها و کاخهاي بسيار، و آباديهاي به هم پيوسته، در ميان گندمزارها و باغات خرم و پر از گل و گياه، داراي مناظري زيبا و پرآب، در وسط باغستاني شاديآفرين، و جادههاي آباد قرار ميداد، به همان اندازه که آزمايش ساده بود، پاداش نيز سبکتر ميشد. اگر پايهها و بنيان کعبه، و سنگهايي که در ساختمان آن بکار رفت از زمرد سبز و ياقوت سرخ، و داراي نور و روشنايي بود، دلها ديرتر به شک و ترديد ميرسيدند، و تلاش شيطان بر قلبها کمتر اثر ميگذاشت و وسوسههاي پنهاني او در مردم کارگر نبود، در صورتي که خداوند بندگان خود را با انواع سختيها ميآزمايد، و با مشکلات زياد به عبادت ميخواند، و به اقسام گرفتاريها مبتلا ميسازد، تا کبر و خودپسندي را از دلهايشان خارج کند، و بجاي آن فروتني آورد، و درهاي فضل و رحمتش را برويشان بگشايد، و وسائل عفو و بخشش را ب ه آساني در اختيارشان گذارد.
پرهيز از ستمکاري پس، خدا را! خدا را! از تعجيل در عقوبت، و کيفر سرکشي و ستم برحذر باشيد، و از آينده دردناک ظلم، و سرانجام زشت تکبر و خودپسندي که کمينگاه ابليس است، و جايگاه حيله و نيرنگ اوست، بترسيد، حيله و نيرنگي که با دلهاي انسانها، چون زهر کشنده ميآميزد، و هرگز بياثر نخواهد بود، و کسي از هلاکتش جان سالم نخواهد برد، نه دانشمند به خاطر دانشش، و نه فقير به جهت لباس کهنهاش، در امان نيست. فلسفه عبادات اسلامي خداوند بندگانش را، با نماز و زکات و تلاش در روزهداري، حفظ کرده است، تا اعضا و جوارحشان آرام، و ديدگانشان خاشع، و جان و روانشان فروتن و دلهايشان متواضع باشد، کبر و خودپسندي از آنان رخت بربندد و براي آنکه در سجده، بهترين جاي صورت را بخاک ماليدن فروتني آورد، و گذاردن اعضاء پرارزش بدن بر زمين، اظهار کوچکي کردن است، و روزه گرفتن، و چسبيدن شکم به پشت، مايه تواضع کردن است، و پرداخت زکات، براي مصرف شدن ميوهجات زمين و غير آن، در جهت نيازمنديهاي فقرا و مستمندان است. به آثار عبادات بنگريد که چگونه شاخههاي درخت تکبر را درهم ميشکند، و از روييدن کبر و خودپرستي جلوگيري ميکند.
تعصب ورزيدن زشت و زيبا من در اعمال و رفتار جهانيان نظر دوختم، هيچ کس را نيافتم که بدون علت درباره چيزي تعصب ورزد، و با آن ناآگاهان را بفريبد. و يا برهاني آورد که در عقل عاقلان نفوذ کند، جز شما، زيرا درباره چيزي تعصب ميورزيد که نه علتي دارد و نه سببي، ولي شيطان به خاطر اصل خلقت خود بر آدم (ع) تعصب ورزيد، و آفرينش او را مورد سرزنش قرار داد و گفت: (مرا از آتش و تو را از گل ساختهاند.) و سرمايهداران فسادزده امتها، براي داشتن نعمتهاي فراوان تعصب ورزيدند و گفتند: (ما صاحبان فرزندان و اموال فراوانيم و هرگز عذاب نخواهيم شد.) پس اگر در تعصب ورزيدن ناچاريد، براي اخلاق پسنديده، افعال نيکو، و کارهاي خوب تعصب داشته باشيد، همان افعال و کرداري که انسانهاي باشخصيت، و شجاعان خاندان عرب، و سران قبائل در آنها از يکديگر پيشي ميگرفتند، يعني اخلاق پسنديده، بردباري به هنگام خشم فراوان، و کردار و رفتار زيبا و درست، و خصلتهاي نيکو، پس تعصب ورزيد در حمايت کردن از نيکيها، سرپيچي از تکبر و خودپسنديها، تلاش در جود و بخشش، خودداري از ستمکاري، بزرگ شمردن خونريزي، انصاف داشتن با مردم، فرو خوردن خشم، پرهيز از فساد در زمين، تا رستگار شويد.
علل پيروزي و شکست ملتها از کيفرهايي که بر اثر کردار بد و کارهاي ناپسند بر امتهاي پيشين فرو آمد بپرهيزيد، و حالات گذشتگان را در خوبيها و سختيها به ياد آوريد، و بترسيد که همانند آنها باشيد، پس آنگاه که در زندگي گذشتگان مطالعه و انديشه ميکنيد، عهدهدار چيزي باشيد که عامل عزت آنان بود، و دشمنان را از سر راهشان برداشت، و سلامت و عافيت زندگي آنان را فراهم کرد، و نعمتهاي فراوان را در اختيارشان گذاشت، و کرامت و شخصيت به آنان بخشيد، که از تفرقه و جدايي اجتناب کردند، و بر وحدت و همدلي همت گماشتند، و يکديگر را به وحدت واداشتند و سفارش کردند. و از کارهايي که پشت آنها را شکست، و قدرت آنها را درهم کوبيد، چون کينهتوزي با يکديگر، پر کردن دلها از بخل و حسد، به يکديگر پشت کردن و از هم بريدن، و دست از ياري هم کشيدن، بپرهيزيد. و در احوالات مومنان پيشين انديشه کنيد، که چگونه در حال آزمايش و امتحان بسر بردند، آيا بيش از همه مشکلات بر دوش آنها نبود؟ و آيا بيش از همه مردم در سختي و زحمت نبودند؟ و آيا از همه مردم جهان بيشتر در تنگنا قرار نداشتند؟ فرعونهاي زمان، آنها را به بردگي کشاندند، و همواره بدترين شکنجهها را ب ر آنان وارد کردند، و انواع تلخيها را به کامشان ريختند، که اين دوران ذلت و هلاکت و مغلوب بودن، تداوم يافت نه راهي وجود داشت که سرپيچي کنند، و نه چارهاي که از خود دفاع نمايند، تا آنکه خداوند، تلاش و استقامت و بردباري در برابر ناملايمات آنها را، در راه دوستي خود، و قدرت تحمل ناراحتيها را براي ترس از خويش، مشاهده فرمود. انسان را از تنگناهاي بلا و سختيها نجات داد، و ذلت آنان را به عزت و بزرگواري، و ترس آنها را به امنيت تبديل فرمود، و آنها را حاکم و زمامدار و پيشواي انسانها قرار داد، و آن قدر کرامت و بزرگي از طرف خدا به آنها رسيد که خيال آن را نيز در سر نميپروراندند. پس انديشه کنيد که چگونه بودند؟ آنگاه که: وحدت اجتماعي داشتند، خواستههاي آنان يکي، قلبهاي آنان يکسان، و دستهاي آنان مددکار يکديگر، شمشيرها ياريکننده، نگاهها به يکسو دوخته، و ارادهها واحد و همسو بود، آيا در آن حال مالک و سرپرست سراسر زمين نبودند؟ و رهبر و پيشواي همه دنيا نشدند؟ پس به پايان کار آنها نيز بنگريد! در آن هنگام که به تفرقه و پراکندگي روي آوردند، و الفت و دوستي آنان از بين رفت و سخنها و دلهايشان گوناگون شد، از هم جدا شدند، به حزبها و گ روهها پيوستند، خداوند لباس کرامت خود را از تنشان بيرون آورد، و نعمتهاي فراوان شيرين را از آنها گرفت، و داستان آنها در ميان شما عبرتانگيز باقي ماند.
از حالات زندگي فرزندان اسماعيل پيامبر، و فرزندان اسحاق پيامبر، فرزندان اسراييل (يعقوب) (که درود بر آنان باد) عبرت گيريد، راستي چقدر حالات ملتها با هم يکسان، و در صفات و رفتارشان با يکديگر همانند است. در احوالات آنها روزگاري که از هم جدا و پراکنده بودند انديشه کنيد، زماني که پادشاهان کسري و قيصر بر آنان حکومت ميکردند، و آنها را از سرزمينهاي آباد، از کنارههاي دجله و فرات، و از محيطهاي سرسبز و خرم دور کردند، و به صحراهاي کمگياه، و بيآب و علف، محل وزش بادها، و سرزمينهايي که زندگي در آنجاها مشکل بود تبعيد کردند، آنان را در مکانهاي نامناسب، مسکين و فقير، همنشين شتران ساختند، خانههاشان پستترين خانه ملتها، و سرزمين زندگيشان خشکترين بيابانها بود، نه دعوت حقي وجود داشت که به آن روي آورند و پناهنده شوند، و نه سايه الفتي وجود داشت که در عزت آن زندگي کنند، حالات آنها دگرگون، و قدرت آنها پراکنده، و جمعيت انبوهشان متفرق بود، در بلايي سخت، و در جهالتي فراگير فرو رفته بودند، دختران را زنده به گور، و بتها را پرستش ميکردند، و قطع رابطه با خويشاوندان، و غارتگريهاي پياپي در ميانشان رواج يافته بود. رهآورد بع ثت پيامبر اسلام (ص) حال به نعمتهاي بزرگ الهي که به هنگامه بعثت پيامبر (ص) بر آنان فرو ريخت بنگريد، که چگونه اطاعت آنان را با دين خود پيوند داد؟ و با دعوتش آنها را به وحدت رساند؟ چگونه نعمتهاي الهي بالهاي کرامت خود را بر آنان گستراند، و جويبارهاي آسايش و رفاه برايشان روان ساخت؟ و تمام برکات آيين حق آنها را دربرگرفت؟ در ميان نعمتها غرق گشتند، و در خرمي زندگاني شادمان شدند، امور اجتماعي آنان در سايه قدرت حکومت اسلام استوار شد، و در پرتو عزتي پايدار آرام گرفتند، و به حکومتي پايدار رسيدند، پس آنان حاکم و زمامدار جهان شدند، و سلاطين روي زمين گرديدند، و فرمانرواي کساني شدند که در گذشته حاکم بودند، و قوانين الهي را بر کساني اجرا ميکنند که آنها مجريان احکام بودند، و در گذشته کسي قدرت درهم شکستن نيروي آنان را نداشت، و هيچ کس خيال مبارزه با آنان را در سر نميپروراند.
علل نکوهش و سقوط کوفيان آگاه باشيد که شما هم اکنون دست از رشته اطاعت کشيديد، و با زنده کردن ارزشهاي جاهليت، دژ محکم الهي را درهم شکستيد، در حالي که خداوند بر اين امت اسلامي بر (وحدت و برادري) منت گذارده بود، که در سايه آن زندگي کنند، نعمتي بود که هيچ ارزشي نميتوان همانند آن تصور کرد، زيرا از هر ارزشي گرانقدرتر، و از هر کرامتي والاتر بود. بدانيد که پس از هجرت، دوباره چونان اعراب باديهنشين شدهايد، و پس از وحدت و برادري به احزاب گوناگون تبديل گشتهايد، از اسلام تنها به نام آن، و از ايمان جز نشاني را نميشناسيد. شعار ميدهيد: آتش، آري، ننگ هرگز! گويا ميخواهيد اسلام را واژگون، و پرده حرمتش را پاره کنيد؟ و پيماني را که خدا براي حفظ حرمت مسلمين در زمين، و عامل امنيت و آرامش مردم قرار داد بشکنيد؟ همانا اگر شما به غير اسلام پناه بريد، کافران با شما نبرد خواهند کرد. آنگاه نه جبرييل و نه ميکاييل، نه مهاجر و نه انصار، وجود ندارند که شما را ياري دهند، و چارهاي جز نبرد با شمشير نداريد تا خدا در ميان شما حکم فرمايد. مردم، مثلهاي قرآن درباره کساني که عذاب و کيفر شدند، و روزهاي سخت آنان، و آسيبهاي شديدي ک ه ديدند در نزد شماست، پس وعده عذاب خدا را دور مپنداريد، و به عذر اينکه آگاهي نداريد خود را گرفتار نسازيد، و انتقام خدا را سبک، و خود را از کيفر الهي ايمن مپنداريد، زيرا که خداي سبحان، مردم روزگاران گذشته را از رحمت خود دور نساخت مگر براي ترک امر به معروف، و نهي از منکر، پس خدا، بيخردان را براي نافرماني، و خردمندان را براي ترک بازداشتن ديگران از گناه، لعنت کرد.
آگاه باشيد! شما رشته پيوند با اسلام را قطع، و اجراي حدود الهي را تعطيل، و احکام اسلام را به فراموشي سپرديد. قاطعيت امام در نبرد با منحرفان آگاه باشيد! خداوند مرا به جنگ با سرکشان تجاوزکار، پيمانشکنان، فسادکنندگان در زمين فرمان داد، با ناکثان پيمانشکن جنگيدم، و با قاسطين تجاوزکار جهاد کردم، و مارقين خارجشده از دين را خوار و زبون ساختم و رهبر خوارج (شيطان ردهه) بانگ صاعقهاي قلبش را به تپش آورد و سينهاش را لرزاند و کارش را ساخت، حال تنها اندکي از سرکشان و ستمگران باقي ماندند، که اگر خداوند مرا باقي گذارد با حمله ديگري نابودشان خواهم کرد، و حکومت حق را در سراسر کشور اسلامي پايدار خواهم نمود، جز مناطق پراکنده و دوردست.
سوابق درخشان شجاعت و فضائل امام (ع) من در خردسالي، بزرگان عرب را به خاک افکندم، و شجاعان دو قبيله معروف (ربيعه) و (مضر) را درهم شکستم، شما موقعيت مرا نسبت به رسول خدا (ص) در خويشاوندي نزديک، در مقام و منزلت ويژه ميدانيد، پيامبر مرا در اتاق خويش مينشاند، در حالي که کودک بودم مرا در آغوش خود ميگرفت، و در استراحتگاه مخصوص خود ميخوابانيد، بدنش را به بدن من ميچسباند، و بوي پاکيزه خود را به من ميبوياند، و گاهي غذايي را لقمه لقمه در دهانم ميگذارد، هرگز دروغي در گفتار من، و اشتباهي در کردارم نيافت. از همان لحظهاي که پيامبر (ص) را از شير گرفتند، خداوند بزرگترين فرشته خود را مامور تربيت پيامبر (ص) کرد تا شب و روز، او را به راههاي بزرگواري و راستي و اخلاق نيکو راهنمايي کند، و من همواره با پيامبر بودم چونان فرزند که همواره با مادر است، پيامبر (ص) هر روز نشانه تازهاي از اخلاق نيکو را برايم آشکار ميفرمود، و به من فرمان ميداد که به او اقتداء نمايم، پيامبر (ص) چند ماه از سال را در غار حراء ميگذراند، تنها من او را مشاهده ميکردم، و کسي جز من او را نميديد، در آن روزها، در هيچ خانه مسلماني راه نيافت ج ز خانه رسول خدا(ص) که خديجه هم در آن بود و من سومين آنان بودم، من نور وحي و رسالت را ميديدم، و بوي نبوت را ميبوييدم. من هنگامي که وحي بر پيامبر (ص) فرود ميآمد، ناله شيطان را شنيدم، گفتم اي رسول خدا، اين ناله کيست؟ گفت: شيطان است که از پرستش خويش مايوس گرديد و فرمود: (علي! تو آنچه را من ميشنوم، ميشنوي، و آنچه را که من ميبينم، ميبيني، جز اينکه تو پيامبر نيستي، بلکه وزير من بوده و به راه خير ميروي.)
خيرهسري و دشمني سران قريش من با پيامبر (ص) بودم آنگاه که سران قريش نزد او آمدند و گفتند: (اي محمد (ص) تو ادعاي بزرگي کردي، که هيچيک از پدران و خاندانت نکردند، ما از تو معجزهاي ميخواهيم، اگر پاسخ مثبت داده، انجام دهي، ميدانيم تو پيامبر و فرستاده خدايي، و اگر از انجام آن سر باز زني، خواهيم دانست که ساحر و دروغگويي.) پس پيامبر (ص) فرمود: (شما چه ميخواهيد؟) گفتند: (اين درخت رابخوان تا از ريشه کندهشده و در پيش تو بايستد.) پيامبر (ص) فرمود: خداوند بر همه چيز تواناست. حال اگر خداوند اين کار را بکند آيا ايمان ميآوريد؟ و به حق شهادت ميدهيد؟ گفتند: آري، پيامبر (ص) فرمود: من بزودي نشانتان ميدهم آنچه را که درخواست کرديد، و همانا بهتر از هر کس ميدانم که شما به خير و نيکي باز نخواهيد گشت، زيرا در ميان شما کسي است که کشتهشده و در چاه (بدر) دفن خواهد شد، و کسي است که جنگ احزاب را تدارک خواهد کرد، سپس به درخت اشاره کرد و فرمود: (اي درخت! اگر به خدا و روز قيامت ايمان داري، و ميداني من پيامبر خدايم، از زمين با ريشههايت درآي، و به فرمان خدا در پيش روي من قرار گير.) سوگند به پيامبري که خدا او را به حق مبعوث کرد، درخت با ريشههايش از زمين کندهشده، و پيش آمد که با صداي شديد چونان به هم خوردن بال پرندگان، يا به هم خوردن شاخههاي درختان، جلو آمد و در پيش روي پيامبر (ص) ايستاد که برخي از شاخههاي بلند خود را بر روي پيامبر (ص) و بعضي ديگر را روي من انداخت و من در طرف راست پيامبر (ص) ايستاده بودم، وقتي سران قريش اين منظره را مشاهده کردند، با کبر و غرور گفتند: (به درخت فرمان ده، نصفش جلوتر آيد، و نصف ديگر در جاي خود بماند.) پيامبر (ص) فرمان داد. نيمي از درخت با وضعي شگفتآور و صدايي سخت به پيامبر (ص) نزديک شد گويا ميخواست دور آنحضرت بپيچد، اما سران قريش از روي کفر و سرکشي گفتند: (فرما ده اين نصف باز گردد و به نيم ديگر ملحق شود، و به صورت اول درآيد.) پيامبر (ص) دستور داد و چنان شد، من گفتم: لا اله الا الله اي رسول خدا من نخستين کسي هستم که به تو ايمان آوردم، و نخستين فردي هستم اقرار ميکنم که درخت با فرمان خدا براي تصديق نبوت و بزرگداشت دعوت رسالت، آنچه را خواستي انجام داد، اما سران قريش همگي گفتند: (او ساحري است دروغگو، که سحري شگفتآور دارد، و سخت بامهارت است) و خطاب به پيامبر (ص) گفتند: (آيا نبوت تو را کسي جز امثال علي (ع) باور ميکند؟) الگوهاي کامل ايمان و همانامن از کساني هستم که در راه خدا از هيچ سرزنشي نميترسند، کساني که سيماي آنها سيماي صديقان، و سخنانشان، سخنان نيکان است، شب زندهداران و روشنيبخش روزند، به دامن قرآن پناه برده و سنتهاي خدا و رسولش را زنده ميکنند، نه تکبر و خودپسندي دارند، و نه بر کسي برتري ميجويند، نه خيانتکارند، و نه در زمين فساد ميکنند، قلبهايشان در بهشت، و پيکرهايشان سرگرم اعمال پسنديده است.
را در دنيا طردشده، و آتش جهنم را در قيامت براي او مهيا فرمود؟
آزمايشهاي درمان تکبر خداوند اگر اراده ميکرد، آدم (ع) را از نوري که چشمها را خيره کند، عقلها را زيباييش مبهوت سازد، و عطر و پاکيزگيش حس بويايي را تسخير کند ميآفريد، که اگر چنين ميکرد، گردنها در برابر آدم فروتني ميکردند، و آزمايش فرشتگان براي سجده آدم (ع) آسان بود، اما خداوند مخلوقات خود را با اموري که آگاهي ندارند آزمايش ميکند، تا بد و خوب تميز داده شود، و تکبر و خودپسندي را از آنها بزدايد، و خود بزرگ بيني را از آنان دور کند. پس، از آنچه خداوند نسبت به ابليس انجام داد عبرت گيريد، زيرا اعمال فراوان و کوششهاي مداوم او را با تکبر از بين برد، او شش هزار سال عبادت نمود که مشخص ميباشد از سالهاس دنيا يا آخرت است، اما با ساعتي تکبر همه را نابود کرد، چگونه ممکن است پس از ابليس، فرد ديگري همان اشتباه را تکرار کند؟ و سالم بماند؟ نه هرگز، خداوند هيچگاه انساني را براي عملي وارد بهشت نميکند که براي همان عمل فرشتهاي را محروم سازد، فرمان خدا در آسمان و زمين يکسان است، و بين خدا و خلق، دوستي خاصي وجود ندارد که به خاطر آن، حرامي را که بر جهانيان ابلاغ فرموده حلال بدارد.
هشدار از دشمنيهاي شيطان اي بندگان خدا! از دشمن خدا پرهيز کنيد، مبادا شما را به بيماري خود مبتلا سازد، و با نداي خود شما را به حرکت درآورد، و با لشکرهاي پياده و سواره خود بر شما بتازد، بجانم سوگند! شيطان تير خطرناکي براي شکار شما بر چله کمان گذارده، و تا حد توان کشيده، و از نزديکترين مکان شما را هدف قرار داده است، و خطاب به خدا گفته: (پروردگارا! به سبب آنکه مرا دور کردي، دنيا را در چشمهايشان جلوه ميدهم، و همه را گمراه خواهم کرد.) اما تيري در تاريکيها رها کرد، و سنگي بدون نشانهروي رها ساخت، اگرچه فرزندان خودپسندي، و برادران تعصب و خودخواهي، و سواران مرکب جهالت و خودپرستي، او را تصديق کردند. افراد سرکش شما تسليم شيطان شدند، و طمعورزي او در شما کارگر افتاد، و اين حقيقت بر همه آشکار گرديد، و حکومت شيطان بر شما استوار شد، و با لشگر خويش به شما يورش برد، و شما را به ذلت سقوط کشانيد، و شما را به مرز کشتار و خونريزي کشاند، و شما را با فرو کردن نيزه در چشمها، بريدن گلوها، کوبيدن مغزها پايمال کرد، تا شما را به سوي آتشي بکشاند که از پيش مهيا گرديد. پس شيطان بزرگترين مشکل براي دينداري، و زيانبارترين و آت شافروزترين فرد براي دنياي شماست، شيطان از کساني که دشمن سرسخت شما هستند و براي درهم شکستنشان کمر بستهايد خطرناکتر است. مردم! آتش خشم خود را بر ضد شيطان بکار گيريد، و ارتباط خود را با او قطع کنيد، بخدا سوگند! شيطان بر اصل و ريشه شما فخر فروخت، و بر حسب و نسب شما طعنه زد و عيب گرفت، و با سپاهيان سواره خود به شما هجوم آورد، و با لشکر پياده راه شما را بست، که هر کجا شما را بيابند شکار ميکنند، و دست و پاي شما را قطع ميکنند، نه ميتوانيد با حيله و نقشه آنها را بپراکنيد. و نه با سوگند قادريد از سر راهتان دور کنيد، زيرا کمينگاه شيطان ذلتآور، تنگ و تاريک، مرگآور، و جولانگاه بلا و سختيهاست پس شرارههاي تعصب و کينههاي جاهلي را در قلب خود خاموش سازيد، که تکبر و خودپرستي در دل مسلمان از آفتهاي شيطان، غرور و کششها و وسوسههاي اوست. تاج تواضع و فروتني را بر سر نهيد، و تکبر و خودپسندي را زير پا بگذاريد، و حلقههاي زنجير خود بزرگ بيني را از گردن باز کنيد، و تواضع و فروتني را سنگر ميان خود و شيطان و لشکريانش قرار دهيد، زيرا شيطان از هر گروهي لشکريان و ياراني سواره و پياده دارد. و شما همانند قابيل نباشيد که بر برادرش تکبر نمود، خدا او را برتري نداد، خويشتن را بزرگ ميپنداشت، و حسادت او را به دشمني واداشت، تعصب آتش کينه در دلش شعلهور نمود، و شيطان باد کبر و غرور در دماغش دميد، و سرانجام پشيمان شد، و خداوند گناه قاتلان را تا روز قيامت در گردن او نهاد.
پرهيز از تکبر و اخلاق جاهلي آگاه باشيد! در سرکشي و ستم زيادهروي کرديد، و در زمين در دشمني با خداوند فساد براه انداختيد، و آشکارا با بندگان خدا به نبرد پرداختيد، خدا را! خدا را، از تکبر و خودپسندي، و از تفاخر جاهلي برحذر باشيد، که جايگاه بغض و کينه و رشد و وسوسههاي شيطاني است، که ملتهاي گذشته، و امتهاي پيشين را فريب داده است، تا آنجا که در تاريکيهاي جهالت فرو رفتند، و در پرتگاه هلاکت سقوط کردند، و به آساني به همان جايي که شيطان ميخواست کشانده شدند. کبر و خودپسندي چيزي است که قلبهاي متکبران را همانند کرده، تا قرنها به تضاد و خونريزي گذراندند، و سينهها از کينهها تنگي گرفت. پرهيز از سران متکبر و خودپسند آگاه باشيد! زنهار! زنهار! از پيروي و فرمانبري سران و بزرگانتان، آنان که به اصل و حسب خود مينازند، و خود را بالاتر از آنچه که هستند ميپندارند، و کارهاي نادرست را به خدا نسبت ميدهند، و نعمتهاي گسترده خدا را انکار ميکنند، تا با خواستههاي پروردگاري مبارزه کنند، و نعمتهاي او را ناديده انگارند، آنان شالوده تعصب جاهلي، و ستونهاي فتنه، و شمشيرهاي تفاخر جاهليت هستند. پس، از خدا پروا کنيد، و با نع متهاي خدادادي درگير نشويد، و به فضل و بخشش او حسادت نورزيد، و از فرومايگان اطاعت نکنيد، آنان که تيرگيشان را با صفاي خود نوشيديد، و بيماريشان را با سلامت خود درهم آميختهايد، و باطل آنان را با حق خويش مخلوط کردهايد، در حالي که آنان ريشه همه فسقها و انحرافات و همراه انواع گناهانند، شيطان آنها را براي گمراه کردن مردم، مرکبهاي رام قرار داد، و از آنان لشگري براي هجوم به مردم ساخت، و براي دزديدن عقلهاي شما آنان را سخنگوي خود برگزيد، که شما را هدف تيرهاي خويش، و پايمال قدمهاي خود، و دستاويز وسوسههاي خود قرار داد. ضرورت عبرت از گذشتگان مردم! از آنچه که بر ملتهاي متکبر گذشته، از کيفرها و عقوبتها و سختگيريها، و ذلت و خواري فرود آمده عبرت گيريد، و از قبرها و خاکي که بر آن چهره نهادند، و زمينهايي که با پهلوها بر آن افتادند پند پذيريد، و از آثار زشتي که کبر و غرور در دلها ميگذارد بخدا پناه ببريد، همانگونه که از حوادث سخت به او پناه ميبريد.
اگر خدا تکبر ورزيدن را اجازه ميفرمود، حتما به بندگان مخصوص خود از پيامبران و امامان (ع) اجازه ميداد، در صورتيکه خداي سبحان تکبر و خودپسندي را نسبت به آنان ناپسند، و تواضع و فروتني را براي آنان پسنديد، که چهره بر زمين ميگذارند و صورتها بر خاک ميمالند، و در برابر مومنان فروتني ميکنند، و خود از قشر مستضعف جامعه ميباشند که خدا آنها را با گرسنگي آزموده، و به سختي و بلا گرفتارشان کرد، و با ترس و بيم امتحانشان فرمود، و با مشکلات فراوان، خالصشان گردانيد. پس مال و فرزند را دليل خشنودي يا خشم خدا ندانيد، که نشانه ناآگاهي به موارد آزمايش، و امتحان در بينيازي و قدرت است، زيرا خداوند سبحان فرمود: (آيا گمان ميکنند مال و فرزنداني که به آنها عطا کرديم، به سرعت نيکيها را براي آنان فراهم ميکنيم؟ نه آنان آگاهي ندارند.) فلسفه آزمايشها پس همانا خداوند سبحان بندگان متکبر را با دوستان خود که در چشم آنها ناتوانند ميآزمايد، وقتي که موسي بن عمران و برادرش هارون (ع) بر فرعون وارد شدند، و جامههاي پشمين به تن، و چوبدستي در دست داشتند، و با فرعون شرط کردند، اگر تسليم پروردگار شود، حکومت و ملکش جاودانه بماند و ع زتش برقرار باشد، فرعون گفت: (آيا از اين دو نفر تعجب نميکنيد؟ که دوام عزت و جاودانگي حکومتم را به خواستههاي خود ربط ميدهند؟ در حالي که در فقر و بيچارگي بسر ميبرند؟ اگر چنين است چرا دستبندهاي طلا به همراه ندارند؟) اين سخن را فرعون براي بزرگ شمردن طلا و تحقير پوشش لباسي از پشم گفت:
در حالي که اگر خداي سبحان اراده ميفرمود، به هنگام بعثت پيامبران، درهاي گنجها، و معدنهاي جواهرات و باغات سرسبز را به روي پيامبران ميگشود، و پرندگان آسمان و حيوانات وحشي زمين را همراه آنان به حرکت درميآورد. اما اگر اينکار را ميکرد، آزمايش از ميان ميرفت، و پاداش و عذاب بياثر ميشد، و بشارتها و هشدارهاي الهي بيفايده ميبود، و بر مومنان اجر و پاداش امتحانشدگان واجب نميشد، و ايمانآورندگان ثواب نيکوکاران را نمييافتند، و واژهها، معاني خود را از دست ميدادند. در صورتيکه خداوند پيامبران را با عزم و اراده قوي، گرچه با ظاهري ساده، و فقير مبعوث فرمود، با قناعتي که چشم و دلها را پرسازد، هر چند فقر و نداري ظاهري آنان چشم و گوشها را خيره سازد. اگر پيامبران الهي، داراي چنان قدرتي بودند که مخالفت با آنان امکان نميداشت، و توانايي و عزتي ميداشتند که هرگز مغلوب نميشدند، و سلطنت و حکومتي ميداشتند که همه چشمها به سوي آنان بود، از راههاي دور بار سفر به سوي آنان ميبستند، اعتبار و ارزششان در ميان مردم اندک، و متکبران در برابرشان سر فرود ميآوردند، و تظاهر به ايمان مينمودند، از روي ترس يا علاقهاي که به م اديات داشتند، در آن صورت نيتهاي خالص يافت نميشد، و علاقهاي که به ماديات داشتند، در آن صورت نيتهاي خالص يافت نميشد، و اهداف غير الهي در ايمانشان راه مييافت، و با انگيزههاي گوناگون به سوي نيکيها ميشتافتند. اما خداي سبحان! اراده فرمود که پيروي از پيامبران، تصديق کتب آسماني، و فروتني در عبادت، و تسليم در برابر فرمان خدا، و اطاعت محض فرمانبرداري، با نيت خالص تنها براي خدا صورت پذيرد، و اهداف غير خدايي در آن راه نيابد، که هر مقدار آزمايش و مشکلات بزرگتر باشد ثواب و پاداش نيز بزرگتر خواهد بود.
فلسفه حج آيا مشاهده نميکنيد که همانا خداوند سبحان، انسانهاي پيشين از آدم (ع) تا آيندگان اين جهان را با سنگهايي در مکه آزمايش کرد که نه زيان ميرسانند، و نه نفعي دارند، نه ميبينند، و نه ميشنوند، اين سنگها را خانه محترم خود قرار داده و آن را عامل پايداري مردم گردانيد. سپس کعبه را در سنگلاخترين مکانها، بيگياهترين زمينها، و کمفاصلهترين درهها، در ميان کوههاي خشن، سنگريزههاي فراوان، و چشمههاي کم آب، و آباديهاي از هم دور قرار داد، که نه شتر، نه اسب و گاو و گوسفند، هيچکدام در آن سرزمين در آسايش نيستند. سپس آدم (ع) و فرزندانش را فرمان داد که به سوي کعبه برگردند، و آن را مرکز اجتماع و سرمنزل مقصود و باراندازشان گردانند، تا مردم با عشق قلبها، به سرعت از ميان فلات و دشتهاي دور، و از درون شهرها، روستاها، درههاي عميق، و جزاير از هم پراکنده درياها به مکه روي آورند، شانههاي خود را بجنبانند، و گرداگرد کعبه لا اله الا الله بر زبان جاري سازند، و در اطراف خانه طواف کنند، و با موهاي آشفته، و بدنهاي پر گرد و غبار در حرکت باشند، لباسهاي خود را که نشانه شخصيت هر فرد است درآورند، و با اصلاح نکردن موهاي سر، قيافه خود را تغيير دهند، که آزموني بزرگ، و امتحاني سخت، و آزمايشي آشکار است براي پاکسازي و خالص شدن که خداوند آن را سبب رحمت و رسيدن به بهشت قرار داد. اگر خداوند خانه محترمش، و مکانهاي انجام مراسم حج را، در ميان باغها و نهرها، و سرزمينهاي سبز و هموار، و پر درخت و ميوه، مناطقي آباد و داراي خانهها و کاخهاي بسيار، و آباديهاي به هم پيوسته، در ميان گندمزارها و باغات خرم و پر از گل و گياه، داراي مناظري زيبا و پرآب، در وسط باغستاني شاديآفرين، و جادههاي آباد قرار ميداد، به همان اندازه که آزمايش ساده بود، پاداش نيز سبکتر ميشد. اگر پايهها و بنيان کعبه، و سنگهايي که در ساختمان آن بکار رفت از زمرد سبز و ياقوت سرخ، و داراي نور و روشنايي بود، دلها ديرتر به شک و ترديد ميرسيدند، و تلاش شيطان بر قلبها کمتر اثر ميگذاشت و وسوسههاي پنهاني او در مردم کارگر نبود، در صورتي که خداوند بندگان خود را با انواع سختيها ميآزمايد، و با مشکلات زياد به عبادت ميخواند، و به اقسام گرفتاريها مبتلا ميسازد، تا کبر و خودپسندي را از دلهايشان خارج کند، و بجاي آن فروتني آورد، و درهاي فضل و رحمتش را برويشان بگشايد، و وسائل عفو و بخشش را ب ه آساني در اختيارشان گذارد.
پرهيز از ستمکاري پس، خدا را! خدا را! از تعجيل در عقوبت، و کيفر سرکشي و ستم برحذر باشيد، و از آينده دردناک ظلم، و سرانجام زشت تکبر و خودپسندي که کمينگاه ابليس است، و جايگاه حيله و نيرنگ اوست، بترسيد، حيله و نيرنگي که با دلهاي انسانها، چون زهر کشنده ميآميزد، و هرگز بياثر نخواهد بود، و کسي از هلاکتش جان سالم نخواهد برد، نه دانشمند به خاطر دانشش، و نه فقير به جهت لباس کهنهاش، در امان نيست. فلسفه عبادات اسلامي خداوند بندگانش را، با نماز و زکات و تلاش در روزهداري، حفظ کرده است، تا اعضا و جوارحشان آرام، و ديدگانشان خاشع، و جان و روانشان فروتن و دلهايشان متواضع باشد، کبر و خودپسندي از آنان رخت بربندد و براي آنکه در سجده، بهترين جاي صورت را بخاک ماليدن فروتني آورد، و گذاردن اعضاء پرارزش بدن بر زمين، اظهار کوچکي کردن است، و روزه گرفتن، و چسبيدن شکم به پشت، مايه تواضع کردن است، و پرداخت زکات، براي مصرف شدن ميوهجات زمين و غير آن، در جهت نيازمنديهاي فقرا و مستمندان است. به آثار عبادات بنگريد که چگونه شاخههاي درخت تکبر را درهم ميشکند، و از روييدن کبر و خودپرستي جلوگيري ميکند.
تعصب ورزيدن زشت و زيبا من در اعمال و رفتار جهانيان نظر دوختم، هيچ کس را نيافتم که بدون علت درباره چيزي تعصب ورزد، و با آن ناآگاهان را بفريبد. و يا برهاني آورد که در عقل عاقلان نفوذ کند، جز شما، زيرا درباره چيزي تعصب ميورزيد که نه علتي دارد و نه سببي، ولي شيطان به خاطر اصل خلقت خود بر آدم (ع) تعصب ورزيد، و آفرينش او را مورد سرزنش قرار داد و گفت: (مرا از آتش و تو را از گل ساختهاند.) و سرمايهداران فسادزده امتها، براي داشتن نعمتهاي فراوان تعصب ورزيدند و گفتند: (ما صاحبان فرزندان و اموال فراوانيم و هرگز عذاب نخواهيم شد.) پس اگر در تعصب ورزيدن ناچاريد، براي اخلاق پسنديده، افعال نيکو، و کارهاي خوب تعصب داشته باشيد، همان افعال و کرداري که انسانهاي باشخصيت، و شجاعان خاندان عرب، و سران قبائل در آنها از يکديگر پيشي ميگرفتند، يعني اخلاق پسنديده، بردباري به هنگام خشم فراوان، و کردار و رفتار زيبا و درست، و خصلتهاي نيکو، پس تعصب ورزيد در حمايت کردن از نيکيها، سرپيچي از تکبر و خودپسنديها، تلاش در جود و بخشش، خودداري از ستمکاري، بزرگ شمردن خونريزي، انصاف داشتن با مردم، فرو خوردن خشم، پرهيز از فساد در زمين، تا رستگار شويد.
علل پيروزي و شکست ملتها از کيفرهايي که بر اثر کردار بد و کارهاي ناپسند بر امتهاي پيشين فرو آمد بپرهيزيد، و حالات گذشتگان را در خوبيها و سختيها به ياد آوريد، و بترسيد که همانند آنها باشيد، پس آنگاه که در زندگي گذشتگان مطالعه و انديشه ميکنيد، عهدهدار چيزي باشيد که عامل عزت آنان بود، و دشمنان را از سر راهشان برداشت، و سلامت و عافيت زندگي آنان را فراهم کرد، و نعمتهاي فراوان را در اختيارشان گذاشت، و کرامت و شخصيت به آنان بخشيد، که از تفرقه و جدايي اجتناب کردند، و بر وحدت و همدلي همت گماشتند، و يکديگر را به وحدت واداشتند و سفارش کردند. و از کارهايي که پشت آنها را شکست، و قدرت آنها را درهم کوبيد، چون کينهتوزي با يکديگر، پر کردن دلها از بخل و حسد، به يکديگر پشت کردن و از هم بريدن، و دست از ياري هم کشيدن، بپرهيزيد. و در احوالات مومنان پيشين انديشه کنيد، که چگونه در حال آزمايش و امتحان بسر بردند، آيا بيش از همه مشکلات بر دوش آنها نبود؟ و آيا بيش از همه مردم در سختي و زحمت نبودند؟ و آيا از همه مردم جهان بيشتر در تنگنا قرار نداشتند؟ فرعونهاي زمان، آنها را به بردگي کشاندند، و همواره بدترين شکنجهها را ب ر آنان وارد کردند، و انواع تلخيها را به کامشان ريختند، که اين دوران ذلت و هلاکت و مغلوب بودن، تداوم يافت نه راهي وجود داشت که سرپيچي کنند، و نه چارهاي که از خود دفاع نمايند، تا آنکه خداوند، تلاش و استقامت و بردباري در برابر ناملايمات آنها را، در راه دوستي خود، و قدرت تحمل ناراحتيها را براي ترس از خويش، مشاهده فرمود. انسان را از تنگناهاي بلا و سختيها نجات داد، و ذلت آنان را به عزت و بزرگواري، و ترس آنها را به امنيت تبديل فرمود، و آنها را حاکم و زمامدار و پيشواي انسانها قرار داد، و آن قدر کرامت و بزرگي از طرف خدا به آنها رسيد که خيال آن را نيز در سر نميپروراندند. پس انديشه کنيد که چگونه بودند؟ آنگاه که: وحدت اجتماعي داشتند، خواستههاي آنان يکي، قلبهاي آنان يکسان، و دستهاي آنان مددکار يکديگر، شمشيرها ياريکننده، نگاهها به يکسو دوخته، و ارادهها واحد و همسو بود، آيا در آن حال مالک و سرپرست سراسر زمين نبودند؟ و رهبر و پيشواي همه دنيا نشدند؟ پس به پايان کار آنها نيز بنگريد! در آن هنگام که به تفرقه و پراکندگي روي آوردند، و الفت و دوستي آنان از بين رفت و سخنها و دلهايشان گوناگون شد، از هم جدا شدند، به حزبها و گ روهها پيوستند، خداوند لباس کرامت خود را از تنشان بيرون آورد، و نعمتهاي فراوان شيرين را از آنها گرفت، و داستان آنها در ميان شما عبرتانگيز باقي ماند.
از حالات زندگي فرزندان اسماعيل پيامبر، و فرزندان اسحاق پيامبر، فرزندان اسراييل (يعقوب) (که درود بر آنان باد) عبرت گيريد، راستي چقدر حالات ملتها با هم يکسان، و در صفات و رفتارشان با يکديگر همانند است. در احوالات آنها روزگاري که از هم جدا و پراکنده بودند انديشه کنيد، زماني که پادشاهان کسري و قيصر بر آنان حکومت ميکردند، و آنها را از سرزمينهاي آباد، از کنارههاي دجله و فرات، و از محيطهاي سرسبز و خرم دور کردند، و به صحراهاي کمگياه، و بيآب و علف، محل وزش بادها، و سرزمينهايي که زندگي در آنجاها مشکل بود تبعيد کردند، آنان را در مکانهاي نامناسب، مسکين و فقير، همنشين شتران ساختند، خانههاشان پستترين خانه ملتها، و سرزمين زندگيشان خشکترين بيابانها بود، نه دعوت حقي وجود داشت که به آن روي آورند و پناهنده شوند، و نه سايه الفتي وجود داشت که در عزت آن زندگي کنند، حالات آنها دگرگون، و قدرت آنها پراکنده، و جمعيت انبوهشان متفرق بود، در بلايي سخت، و در جهالتي فراگير فرو رفته بودند، دختران را زنده به گور، و بتها را پرستش ميکردند، و قطع رابطه با خويشاوندان، و غارتگريهاي پياپي در ميانشان رواج يافته بود. رهآورد بع ثت پيامبر اسلام (ص) حال به نعمتهاي بزرگ الهي که به هنگامه بعثت پيامبر (ص) بر آنان فرو ريخت بنگريد، که چگونه اطاعت آنان را با دين خود پيوند داد؟ و با دعوتش آنها را به وحدت رساند؟ چگونه نعمتهاي الهي بالهاي کرامت خود را بر آنان گستراند، و جويبارهاي آسايش و رفاه برايشان روان ساخت؟ و تمام برکات آيين حق آنها را دربرگرفت؟ در ميان نعمتها غرق گشتند، و در خرمي زندگاني شادمان شدند، امور اجتماعي آنان در سايه قدرت حکومت اسلام استوار شد، و در پرتو عزتي پايدار آرام گرفتند، و به حکومتي پايدار رسيدند، پس آنان حاکم و زمامدار جهان شدند، و سلاطين روي زمين گرديدند، و فرمانرواي کساني شدند که در گذشته حاکم بودند، و قوانين الهي را بر کساني اجرا ميکنند که آنها مجريان احکام بودند، و در گذشته کسي قدرت درهم شکستن نيروي آنان را نداشت، و هيچ کس خيال مبارزه با آنان را در سر نميپروراند.
علل نکوهش و سقوط کوفيان آگاه باشيد که شما هم اکنون دست از رشته اطاعت کشيديد، و با زنده کردن ارزشهاي جاهليت، دژ محکم الهي را درهم شکستيد، در حالي که خداوند بر اين امت اسلامي بر (وحدت و برادري) منت گذارده بود، که در سايه آن زندگي کنند، نعمتي بود که هيچ ارزشي نميتوان همانند آن تصور کرد، زيرا از هر ارزشي گرانقدرتر، و از هر کرامتي والاتر بود. بدانيد که پس از هجرت، دوباره چونان اعراب باديهنشين شدهايد، و پس از وحدت و برادري به احزاب گوناگون تبديل گشتهايد، از اسلام تنها به نام آن، و از ايمان جز نشاني را نميشناسيد. شعار ميدهيد: آتش، آري، ننگ هرگز! گويا ميخواهيد اسلام را واژگون، و پرده حرمتش را پاره کنيد؟ و پيماني را که خدا براي حفظ حرمت مسلمين در زمين، و عامل امنيت و آرامش مردم قرار داد بشکنيد؟ همانا اگر شما به غير اسلام پناه بريد، کافران با شما نبرد خواهند کرد. آنگاه نه جبرييل و نه ميکاييل، نه مهاجر و نه انصار، وجود ندارند که شما را ياري دهند، و چارهاي جز نبرد با شمشير نداريد تا خدا در ميان شما حکم فرمايد. مردم، مثلهاي قرآن درباره کساني که عذاب و کيفر شدند، و روزهاي سخت آنان، و آسيبهاي شديدي ک ه ديدند در نزد شماست، پس وعده عذاب خدا را دور مپنداريد، و به عذر اينکه آگاهي نداريد خود را گرفتار نسازيد، و انتقام خدا را سبک، و خود را از کيفر الهي ايمن مپنداريد، زيرا که خداي سبحان، مردم روزگاران گذشته را از رحمت خود دور نساخت مگر براي ترک امر به معروف، و نهي از منکر، پس خدا، بيخردان را براي نافرماني، و خردمندان را براي ترک بازداشتن ديگران از گناه، لعنت کرد.
آگاه باشيد! شما رشته پيوند با اسلام را قطع، و اجراي حدود الهي را تعطيل، و احکام اسلام را به فراموشي سپرديد. قاطعيت امام در نبرد با منحرفان آگاه باشيد! خداوند مرا به جنگ با سرکشان تجاوزکار، پيمانشکنان، فسادکنندگان در زمين فرمان داد، با ناکثان پيمانشکن جنگيدم، و با قاسطين تجاوزکار جهاد کردم، و مارقين خارجشده از دين را خوار و زبون ساختم و رهبر خوارج (شيطان ردهه) بانگ صاعقهاي قلبش را به تپش آورد و سينهاش را لرزاند و کارش را ساخت، حال تنها اندکي از سرکشان و ستمگران باقي ماندند، که اگر خداوند مرا باقي گذارد با حمله ديگري نابودشان خواهم کرد، و حکومت حق را در سراسر کشور اسلامي پايدار خواهم نمود، جز مناطق پراکنده و دوردست.
سوابق درخشان شجاعت و فضائل امام (ع) من در خردسالي، بزرگان عرب را به خاک افکندم، و شجاعان دو قبيله معروف (ربيعه) و (مضر) را درهم شکستم، شما موقعيت مرا نسبت به رسول خدا (ص) در خويشاوندي نزديک، در مقام و منزلت ويژه ميدانيد، پيامبر مرا در اتاق خويش مينشاند، در حالي که کودک بودم مرا در آغوش خود ميگرفت، و در استراحتگاه مخصوص خود ميخوابانيد، بدنش را به بدن من ميچسباند، و بوي پاکيزه خود را به من ميبوياند، و گاهي غذايي را لقمه لقمه در دهانم ميگذارد، هرگز دروغي در گفتار من، و اشتباهي در کردارم نيافت. از همان لحظهاي که پيامبر (ص) را از شير گرفتند، خداوند بزرگترين فرشته خود را مامور تربيت پيامبر (ص) کرد تا شب و روز، او را به راههاي بزرگواري و راستي و اخلاق نيکو راهنمايي کند، و من همواره با پيامبر بودم چونان فرزند که همواره با مادر است، پيامبر (ص) هر روز نشانه تازهاي از اخلاق نيکو را برايم آشکار ميفرمود، و به من فرمان ميداد که به او اقتداء نمايم، پيامبر (ص) چند ماه از سال را در غار حراء ميگذراند، تنها من او را مشاهده ميکردم، و کسي جز من او را نميديد، در آن روزها، در هيچ خانه مسلماني راه نيافت ج ز خانه رسول خدا(ص) که خديجه هم در آن بود و من سومين آنان بودم، من نور وحي و رسالت را ميديدم، و بوي نبوت را ميبوييدم. من هنگامي که وحي بر پيامبر (ص) فرود ميآمد، ناله شيطان را شنيدم، گفتم اي رسول خدا، اين ناله کيست؟ گفت: شيطان است که از پرستش خويش مايوس گرديد و فرمود: (علي! تو آنچه را من ميشنوم، ميشنوي، و آنچه را که من ميبينم، ميبيني، جز اينکه تو پيامبر نيستي، بلکه وزير من بوده و به راه خير ميروي.)
خيرهسري و دشمني سران قريش من با پيامبر (ص) بودم آنگاه که سران قريش نزد او آمدند و گفتند: (اي محمد (ص) تو ادعاي بزرگي کردي، که هيچيک از پدران و خاندانت نکردند، ما از تو معجزهاي ميخواهيم، اگر پاسخ مثبت داده، انجام دهي، ميدانيم تو پيامبر و فرستاده خدايي، و اگر از انجام آن سر باز زني، خواهيم دانست که ساحر و دروغگويي.) پس پيامبر (ص) فرمود: (شما چه ميخواهيد؟) گفتند: (اين درخت رابخوان تا از ريشه کندهشده و در پيش تو بايستد.) پيامبر (ص) فرمود: خداوند بر همه چيز تواناست. حال اگر خداوند اين کار را بکند آيا ايمان ميآوريد؟ و به حق شهادت ميدهيد؟ گفتند: آري، پيامبر (ص) فرمود: من بزودي نشانتان ميدهم آنچه را که درخواست کرديد، و همانا بهتر از هر کس ميدانم که شما به خير و نيکي باز نخواهيد گشت، زيرا در ميان شما کسي است که کشتهشده و در چاه (بدر) دفن خواهد شد، و کسي است که جنگ احزاب را تدارک خواهد کرد، سپس به درخت اشاره کرد و فرمود: (اي درخت! اگر به خدا و روز قيامت ايمان داري، و ميداني من پيامبر خدايم، از زمين با ريشههايت درآي، و به فرمان خدا در پيش روي من قرار گير.) سوگند به پيامبري که خدا او را به حق مبعوث کرد، درخت با ريشههايش از زمين کندهشده، و پيش آمد که با صداي شديد چونان به هم خوردن بال پرندگان، يا به هم خوردن شاخههاي درختان، جلو آمد و در پيش روي پيامبر (ص) ايستاد که برخي از شاخههاي بلند خود را بر روي پيامبر (ص) و بعضي ديگر را روي من انداخت و من در طرف راست پيامبر (ص) ايستاده بودم، وقتي سران قريش اين منظره را مشاهده کردند، با کبر و غرور گفتند: (به درخت فرمان ده، نصفش جلوتر آيد، و نصف ديگر در جاي خود بماند.) پيامبر (ص) فرمان داد. نيمي از درخت با وضعي شگفتآور و صدايي سخت به پيامبر (ص) نزديک شد گويا ميخواست دور آنحضرت بپيچد، اما سران قريش از روي کفر و سرکشي گفتند: (فرما ده اين نصف باز گردد و به نيم ديگر ملحق شود، و به صورت اول درآيد.) پيامبر (ص) دستور داد و چنان شد، من گفتم: لا اله الا الله اي رسول خدا من نخستين کسي هستم که به تو ايمان آوردم، و نخستين فردي هستم اقرار ميکنم که درخت با فرمان خدا براي تصديق نبوت و بزرگداشت دعوت رسالت، آنچه را خواستي انجام داد، اما سران قريش همگي گفتند: (او ساحري است دروغگو، که سحري شگفتآور دارد، و سخت بامهارت است) و خطاب به پيامبر (ص) گفتند: (آيا نبوت تو را کسي جز امثال علي (ع) باور ميکند؟) الگوهاي کامل ايمان و همانامن از کساني هستم که در راه خدا از هيچ سرزنشي نميترسند، کساني که سيماي آنها سيماي صديقان، و سخنانشان، سخنان نيکان است، شب زندهداران و روشنيبخش روزند، به دامن قرآن پناه برده و سنتهاي خدا و رسولش را زنده ميکنند، نه تکبر و خودپسندي دارند، و نه بر کسي برتري ميجويند، نه خيانتکارند، و نه در زمين فساد ميکنند، قلبهايشان در بهشت، و پيکرهايشان سرگرم اعمال پسنديده است.
+ نوشته شده در جمعه یکم آذر ۱۳۹۲ ساعت 7:41 توسط سایت ستاد بازسای عتبات عالیات نایین
|
ستاد بازسازی عتبات عالیات نایین